كتب: حمير العزكي

في ذكرى #مجزرة_القاعة_الكبرى التي حدثت مابين تشكيل المجلس السياسي الأعلى وتشكيل حكومة الانقاذ الحدثان المنبثقان عن اتفاق الشراكة السياسية الوطنية ، الإتفاق الذي يتجلى من تكلفته البشرية والاقتصادية الباهضة جدا جدا مدى أهميته كخطوة استراتيجية في مواجهة العدوان السعودي الأمريكي الغاشم ، الاتفاق الذي طالما نتعاطى معه بحمق وطيش مطالبين بتجاوزه والغائه والتحلل من بنوده كلما لمسنا اعوجاجا في اداء المجلس والحكومة وتأخرت الثمار المرجوة منهما ولاحظنا اختلالات وأخطاء في عمل المكونات المنضوية في اطار التشكيلتين .

وقد تصدرت الكلفة الاقتصادية لهذا الاتفاق السياسي المتمثلة في موافقة ومباركة المجتمع الدولي على قرار نقل البنك المركزي الى عدن وبالتالي التهرب من توريد المتحصلات من واردات البلاد الى البنك المركزي في صنعاء ليظهر العجز عن تغطية ابواب النفقات في الموازنة العامة للدولة وعلى رأسها المرتبات التي عجزت صنعاء عن دفعها وتهرب العملاء والمرتزقة من التزامهم الدولي بصرفها .

ثم تأتي الكلفة البشرية للاتفاق السياسي المتمثلة في شهداء وجرحى مجزرة الصالة الكبرى ، فبعد عجز العدوان عن القضاء على الدولة وكيانها بالحرب والحصار عمد من خلال مجزرته المروعة الى القضاء على رجالاتها و رموزها وقياداتها ، كما كان للتوقيت دلالة بارزة و في الفئة المستهدفة بالقصف اشارة واضحة لارتباط هذه الجريمة البشعة بالاتفاق السياسي.

فقد تلت تشكيل المجلس السياسي الاعلى و صاحبت مشاورات تشكيل الحكومة وسبقت تشكيلها ، وكان لعلاقات اصحاب العزاء الكبيرة والواسعة والمتنوعة قبليا وحكوميا ونيابيا وأمنيا وحتى ثقافيا والتي فرضت حضورا قياديا و نخبويا على مستوى قيادات الصفين الأول والثاني من كل فئة ، والذي مثل صيدا دسما لقوى العدوان ومرتزقتها ، وسبيلا مناسبا وطريقا سهلا للتخلص من كل الكفاءات والخبرات والقدرات التي بإمكانها المشاركة سياسيا واداريا وامنيا في تنفيذ استحقاقات المرحلة التالية .

وبالنظر الى التكلفة الباهضة للشراكة السياسية الاقتصادية وكذلك البشرية التي تعتبر الأهم والاكثر وجعا ونحن اليوم نستعيد مآسيها واحزانها ومشاهد الموت المفزعة والاشلاء المتفحمة لضحايا الجريمة الأبشع والمجزرة الأفظع التي تتنافى مع كل القيم الانسانية وكل قواعد ومبادئ القوانين البشرية، نجد من المحتم علينا تذكير أطراف الشراكة السياسية بواجباتهم الوطنية ومسؤولياتهم التاريخية والتحذير لأي طرف قد يحاول النيل من هذا الانجاز من خلال التخلي عن الدور المناط به والتخاذل في اداء المهام الموكلة اليه والتفكير فيما يخل ويستهدف وحدة الصف وتماسك الجبهة الداخلية .

فالشعب الحر الابي الذي أصيب في لقمة عيشه وضحى بخيرة ابنائه وقيادته ودفع وتحمل تكلفة هذه الشراكة نقدا بعنائه وعينا بشهدائه لن يسمح بذلك وقد أعذر من أنذر .