المشهد اليمني الأول/

 

يؤيد نظام حكام فيدرالي تعارضه صنعاء، يتمسك بمبادرة «الأقاليم الـ4» التي قال إنها ستحل المعضلة التاريخية لنظام الحكم في اليمن، وتضمن شراكة جميع اليمنيين في السلطة والتوزيع العادل للثروة، مع تمتع كل إقليم بمنفذ بحري وموارد طبيعية، هو النائب في البرلمان وعضو «المجلس السياسي» بصنعاء، وعضو المكتب السياسي لـ«الحزب الإشتراكي» الشيخ سلطان السامعي، الذي رأى في الفيدرالية من 6 أقاليم مشروعاً بريطانياً لتمزيق اليمن مذهبياً وطائفياً، وكشف أن «الحزب الأشتراكي» سيكون له موقف خلال الأيام المقبلة، داعياً إلى مصالحة في تعز وفي جميع مناطق اليمن، ولفت إلى أن «ثورة 21 سبتمبر» تعرضت لاختراقات. «العربي» التقى السامعي وعاد منه بالحوار التالي:

 

إلى أين تمضي الحرب في اليمن؟

 

إلى إضعاف المنطقة بشكل عام وفي مقدمتها دول العدوان، فالسعودية لم تعد بالقوة الإقتصادية والنفوذ الذي كانت تتمتع به قبل أربعة أعوام، أما بالنسبة لنا في اليمن فإن الحرب قد أعادتنا إلى الخلف عشرات السنين بفعل ما خلفته من دمار وقتل وتشظي وعبث من قبل أيادي الأمريكان في المنطقة، كما أن الحرب ستفضي إلى تمزيق العلاقة بين الحكام وشعوب المنطقة، فالخلافات تعصف بالأسرة الحاكمة في السعودية، بسبب السياسة التدميرية لأغبى أمير سعودي يحكم المملكة منذ تأسيسها وهو محمد بن سلمان، الذي مكن الغرب من استنزاف خزائن الخليج، ومكن إسرائيل من توسيع مشاريعها الخبيثة، وغرس المزيد من خناجرها في الجسد العربي والإسلامي للإجهاز على القضية الفلسطينية.

 

كعضو في «المجلس السياسي الأعلى»، ماهي تصوراتكم للحل السلمي؟

 

لوقف الحرب والإنخراط في مفاوضات جادة يتطلب وقف العدوان على اليمن وإنهاء الحصار، وللتمهيد لحل سياسي ينبغي عودة المغرر بهم من أبناء اليمن إلى رشدهم بالجلوس إلى طاولة الحوار مع بقية القوى والمكونات اليمنية، والتحاور على شراكة حقيقية في السلطة، وتوزيع عادل للثروة لكل أبناء اليمن من سقطرى وحتى صعدة.

 

في العام 2005 قدمت في البرلمان مبادرة الإنتقال الى نظام حكم فيدرالي من 4 أقاليم، هل لا تزال مع تلك المبادرة؟

 

لا زلت مع تلك المبادرة وبإصرار على عدد الأقاليم التي طرحتها في عام 2005 م، وهي الإقليم الجنوبي ويضم عدن وتعز ولحج وأبين والضالع، والإقليم الشرقي ويضم حضرموت والمهرة وسقطرى وشبوة ومأرب، والإقليم الغربي ويضم الحديدة والمحويت وريمة وذمار، والإقليم الشمالي صعدة والجوف وحجة وعمران وصنعاء.

 

لكن المتغيرات من ذلك التاريخ، ألا تكون قد تجاوزتها؟

 

في العام 2005 م تقبل المبادرة الكثير من السياسيين والشخصيات الفاعلة في اليمن، واليوم وبرغم المتغيرات، لا تزال الكثير من العقليات المنفتحة والوطنية ترى في هذه المبادرة حلاً لمعضلة المركزية التاريخية في اليمن، وتحقق عدالة إجتماعية وشراكة في السلطة والثروة وتحافظ على اليمن موحداً.

 

ما موقفك من مشروع الفيدرالية بـ 6 أقاليم؟

 

أنا ضد هذا المشروع الذي تقف خلفه بريطانيا، فهو يحمل تقسيماً مذهبياً طائفياً، ونحن نريد تقسيماً إدارياً علمياً واقتصادياً وليس سياسي ولا مذهبي ولا مناطقي، كما أتمسك بضرورة تمتع كل إقليم بمنفذ بحري وموارد طبيعية بما يحقق العدالة والتنافس بين الأقاليم من أجل النهوض باليمن كدولة قوية، والتخلص من الإستفراد بالسلطة واستغلال الثروة من قبل نافذين في جغرافيا معينة، والذي لم تحصد منه اليمن سوى الويلات وتوالي دورات العنف في حقب تاريخية متقاربة، مع بقاء الغبن والشعور بالظلم والتهميش من قبل بقية سكان اليمن في الجغرافيا التي كانت تحكم بالغلبة والقوة.

 

بين الحزب «الإشتراكي» و «أنصار الله» أين يجد سلطان السامعي نفسه؟

 

أنا أجد نفسي مع هذا الوطن، ومن يقف في صف اليمن والدفاع عن مصالحه وكرامة شعبه وضد العدوان عليه فأنا معه، وهناك الكثير من قيادات الحزب «الإشتراكي» مع نسبة كبيرة من المنتمين له تقف ضد العدوان، وهؤلاء أنا معهم وهم معي صفاً واحداً ضد من اعتدى على اليمن وقتل الأبرياء ودمر الإرث الحضاري والبنى التحتية في هذا البلد الأصيل.

 

بعد العام 2011، كنت قيادياً في ما أسميت بـ«جبهة إنقاذ الثورة السلمية»، فهل ما قامت به «أنصار الله» إنقاذاً لها وتصحيحاً لمسارها؟

 

ثورة «21 سبتمبر 2014م» التي قادها السيد عبدالملك الحوثي تصحيح لمسار «ثورة 2011م»، التي اختطفت من قبل حزب «الإصلاح» وبيت الأحمر والجنرال علي محسن، وممن أفسدوا في العقود الثلاثة الماضية التي سبقت ذلك التاريخ، وقفزوا من سفينة النظام المتهاوي الى مراكب الشباب، ليمارسوا الفساد من جديد بإسم الثورة ويتجاوز فسادهم في الثلاث السنوات التي تلتها فساد نظام صالح في 33 عام، وبالتالي فأنا أرى في «ثورة 21 سبتمبر» ثورة تصحيحة لمواجهة كل الإنحرافات في مسار ثورات «26 سبتمبر» و«14 أكتوبر» و«11 فبراير»، لكن تآمر عليها الفاسدون من حزب «الإصلاح» مع بعض المشائخ والقادة العسكريين وبدعم خارجي من السعودية والإمارات وأمريكا، وبرغم ذلك، استطاعت «ثورة 21 سبتمبر» أن تدافع عن كرامة وسيادة هذا البلد، وتواجه العدوان الدولي على اليمن منذ أربع سنوات، مع وجود بعض الإختراقات.

 

إختراق من قبل من؟

 

«ثورة 21 سبتمبر» تعرضت لاختراق من قبل بعض الفاسدين واللصوص السابقين، لكننا نجاهد لمحاربتهم وإخراجهم من مسيرة الثورة، وسيخرجون رغماً عنهم، فهم يؤدون مهاماً قذرة لتشويهها أمام الشعب، ونحن بدأنا نعرف بعض هذه القيادات المخربة وأفرادها المدسوسين هنا وهناك، وسنحيلها للحساب والعقاب حتى نحافظ على ثورتنا نقية، لتتمكن من الدفاع عن الوطن واستقلاله بعيداً عن الوصاية السعودية وأذنابها.

 

كيف ترى «أنصار الله»؟

 

حركة ثورية فتية والسواد الأعظم فيها مجاهدين صادقين يحملون قيماً وأهدافاً نبيلة، وهناك طالبين الله الذين التحقوا بـ«أنصار الله» وهدفهم تحقيق مصالح شخصية على حساب الحركة وتحت مظلتها، وهناك صنف آخر أسميهم «أعداء الله»، وهم مجموعة قيادات وأفراد يخفون انتماءهم الحقيقي ويظهرون الولاء للحركة، ويمارسون تشويهاً أمام الشعب ولكن قد تم كشف الكثير منهم، الذين ظهرت خستهم وهم قيد المحاسبة الآن.

 

أين هي قيادات تعز السياسية والمجتمعية مما تشهده محافظتهم؟ ولماذا كل هذا العجز عن إيقاف نزيف الدم فيها؟

 

قيادات تعز السياسية والإجتماعية مشتتة، فجزء منها مع من ارتمى في أحضان السعودية والإمارات، وجزء محايد، والجزء الآخر مع الوطن يقف ضد العدوان، والجزء الأكبر هو المحايد لأسباب عديدة، ومن يتابع ما يحصل في تعز يتألم كثيراً، لكننا نلحظ مؤخراً تنامي الأصوات والدعوات المطالبة بوقف نزيف الدم والتصالح بين أبنائها، وهذه أعتبرها صحوة ضمائر وإن كانت متأخرة، فهي في الطريق الصحيح وتأكيد على صوابية الدعوة التي وجهتها في بداية الحرب بتجنيب تعز الإقتتال الداخلي بين أبنائها، فتعز تم الإيقاع بها في فخ العدوان السعودي الإماراتي الذي قتل وشرد الكثير من أبنائها ودمر بنيتها ومساكن أهلها، ونتمنى من الإخوة الذين غُرر بهم ووقفوا مع العدوان أن يعودوا إلى صوابهم، ويوقفوا الإقتتال فيما بينهم أولاً، وبعدها إيقاف القتال بينهم وبين الجيش واللجان الشعبية في 13 جبهة بتعز، خاصة وقد تبين للجميع أن السعودية والإمارات لا تريد الخير لتعز واليمن عموماً، وأن هذين النظامين أداة بيد أمريكا والصهيونية العالمية لنهب ثروات اليمن، واحتلال جزره وسواحله والتحكم في مضيق باب المندب.

 

من تصفهم بالمغرر بهم يتمسكون بـ«تحرير» تعز؟

 

هذا هو الغباء بعينه «تحرير» تعز ممن؟ من أبناءها وأبناء اليمن؟ وإذا كانت أجزاء من تعز محتلة من قبل الإمارات والأمريكان، فلماذا ما تتوجه بنادقهم لتحريرها؟ خصوصاً وهم يشاهدون ما يتعرض له أبناء الجنوب من اغتيالات وانتهاك للأعراض والكرامة من قبل الغزاة والمحتلين، ولا أدري ما مصطلح «تحرير» تعز! وهل هو غباء أم مكابرة، فنحن قوى وطنية قامت من وسط هذا الشعب بـ«ثورة 21 سبتمبر» التصحيحة، أما هم فمغرر بهم وكل من يحاول خدمة وطنه منهم فإن الإحتلال يسلط عليه كلباً من كلابه، كما في جريمة إغتيال مسؤول مكافحة المخدرات في عدن، وكذا إغتيال الشخصيات الوسطية في تعز والجنوب، مع دعم الإحتلال للقوى المتطرفة والإرهابية.

 

هل لا تزال لتعز قضيتها؟

 

نحن في تعز هُمّشنا وأقُصينا من السلطة وحوربنا كثيراً ولسنوات طويلة، لدرجة إفلاس العديد من تجار تعز من قبل السلطات في العقود الماضية التي صادرت تجارتهم، واستحوذت على شركاتهم بالإحتيال والقوة والذرائع الكاذبة، ولهذا فتعز لا تزال لها قضيتها السياسية التي لن تحل إلا بالأقاليم والشراكة الحقيقة في السلطة والتوزيع العادل للثروة. 

 

أين هو دور «الحزب الإشتراكي» مما يعتمل في اليمن؟

 

«الحزب الإشتراكي» كانت له في بداية الحرب مساهمات كوسيط بين الأطراف المتحاربة، وبعدها انخرطت بعض قياداته مع حزب «الإصلاح» ودول العدوان، وهذا خطأ كارثي، ولو تمسك الحزب بدور الوسيط لإيقاف الحرب لكان موقفه أقوى من أي وقت مضى، فعدد من قيادات «الحزب» التي وقفت مع العدوان ولي تواصل معها تشعر اليوم بالندم، مع الإشارة إلى أن الأمين العام لـ«الحزب الاشتراكي» عبدالرحمن السقاف، كان موقفه واضح ضد الحرب الداخلية والعدوان الخارجي. كما أن العشرات من قيادات الحزب والألآف من أعضائه يقاتلون ضد العدوان في مختلف الجبهات، وسقط العشرات منهم شهداء في سبيل الوطن والتصدي للغزاة والمحتلين. مشكلة «الحزب الإشتراكي» كما هي في بقية الأحزاب التي انقسمت في مواقفها والمنتمين لها، لكني على ثقة بأن «الإشتراكي» ستكون له خلال الأيام القادمة مواقف مشرفة مع الوطن.

 

كيف هو مجلس النواب اليوم في صنعاء، وهل تعقد جلساته بنصاب قانوني؟

 

البرلمان يعقد جلساته في صنعاء بنصاب قانوني يتجاوز الـ130 عضواً، والطرف الآخر لم يحصل على أغلبية، ولن يحصل عليها والمجلس الشرعي في صنعاء ويمارس مهامه الدستورية في جلسات علنية.

 

البرلمانيون في صنعاء، هل هم تحت الإقامة الجبرية؟

 

غير صحيح ولم تفرض إقامة جبرية، لا على أعضاء البرلمان ولا على أي شخصية سياسية أو عسكرية أو مجتمعية في صنعاء والمحافظات التي يديرها «المجلس السياسي» وحكومة «الإنقاذ»، وانضمام عدد من المغرر بهم مؤخراً إلى صف العدوان يؤكد بأنه لا توجد إقامة جبرية على أحد. ودستورية وشرعية البرلمان هي من تحكم الجميع والبرلمان هو من منح الشرعية لـ«لمجلس السياسي»، بالإضافة الى الملايين من الشعب الذين خرجوا لتأييده، كما أن البرلمان هو من منح الثقة لحكومة الإنقاذ وصرح لها بممارسة مهامها.

 

يتهمك البعض بارتباطك بإيران و«حزب الله» اللبناني، ما حقيقة ذلك؟

 

أتشرف بعلاقتي بقيادة «حزب الله» الذي أعاد للأمة العربية والإسلامية بعضاً من الكرامة بصموده ووقوفه ضد العدو الصهيوني، أما علاقتي بإيران فأعتقد أنها دولة إسلامية شقيقة لها سفارتها مثل الدول الأخرى، ونتشرف بعلاقتنا مع إيران لأنها دولة تقف مع محور المقاومة وضد الأمريكان والصهاينة.

 

كلمة أخيرة؟

 

الخزي والعار لكل من وقف مع العدوان على اليمن، والتاريخ لن يرحم أحد.

 

(حوار: فايز الأشول)