المشهد اليمني الأول/

 

تبدو المنظمة الأممية في تعاطيها مع ملف العدوان على اليمن أشبه بصانع ألعاب رديف «للتحالف»، على أكثر من مستوى من مستويات هذا الملف.

 

في الوضع الطبيعي لمنظمة مخولة بفض النزاعات الدولية والحد من تداعياتها السلبية على مجتمعات ومدنيي مسرح النزاع، فإن العهود والاتفاقيات والقوانين الدولية النافذة علاوة على القرارات الأممية التي تصدر في هذا الخصوص، تجعل من المنظمة مدعياً عاماً في مواجهة الأطراف الخارجة على بنود هذه المصفوفة من القوانين والقرارات الملزمة لها.

 

المنظمة الأممية بطبيعة الحال، هي المعنية بالرد على انتهاكات «التحالف» الفاضحة لبنود القرار الأممي (2216) الذي لا يخوله بأي دور تفسيري أو تنفيذي يتكئ عليه في عدوانه الراهن على اليمن وفرض حصار على كافة منافذه البرية والبحرية والجوية وقرصنته على وارداته وصادراته التجارية للعام الرابع على التوالي.

 

غير أن المنظمة الأممية لا تغض الطرف وتصمت إزاء كل تلك الجرائم فحسب، بل تتخذ من تداعياتها الكارثية على شعبنا اليمني أرضية تزاول من خلالها الضغط على أبناء الأرض المدافعين عنها لجهة قسرهم على التسليم والرضوخ لأجندة «التحالف» القذرة والهادفة لتقويض السيادة وشرذمة النسيج الاجتماعي والخارطة السياسية، مغلفةً ضغطها في هذا الاتجاه بـ«دعاوى إنسانية ودعوات سلام»، تصب لصالح ذات الغايات التي أخفق التحالف في تحقيقها عسكرياً.

 

ضغط المنظمة الأممية في صالح التحالف

 

عوضاً عن أن تثأر المنظمة الأممية لقراراتها التي يدوسها «التحالف» بالأحذية والجنازير، تحاول أن تتمظهر في لبوس من يثأر لليمنيين الضحايا إنسانياً ومعيشياً من خلال إعفائهم من بضعة قيود ضمن آلاف كبَّلهم «التحالف» بها دون وجه حق، وبتواطؤ أممي مشهود.

 

جرحانا ومرضانا يموتون تباعاً على هامش وعود أممية بالتوسط للإفراج عن شحنة أدوية وقمح عالقة بين أظافر وأشداق تحالف القراصنة والغزاة. مطاراتنا وموانئنا المباحة أممياً لشذاذ الآفاق من مختلف الجنسيات والأصقاع، محظورة علينا ومؤصدة أمامنا بشمع التواطؤ الأممي والنفاق العالمي، والمطار الوحيد الذي لم تطأه أحذية «تحالف» المسوخ، أوصدته غارات طائراتهم، وبات حكراً لرحلات صانع ألعاب «التحالف» ومبعوثه الأممي، جيئة وذهاباً في سياق ضغطه بالجوح والوجع والجراح مقابل بعض الخبز والأدوية، والتنازل عن كل الأرض مقابل بعض الأرض.

 

هذا هو «الحل السياسي» في منظور أمم متحدة ترى في الـ«f16» والحصار وتنضيب الاقتصاد والموارد ضمانات لا غنى عنها لإحلال السلام بما هو ترجمة ناعمة لحرب عدوانية عجزت في تركيع شعبنا الصابر الصامد الحر، والمنتصر.

 

بقلم/ صلاح الدكاك