المشهد اليمني الأول/

 

الحديث عن أقتراب ساعة تحقق السلام باليمن أو ان أمريكا راغبة في أنهاء الحرب العدوانية التدميرية التي يقودها وكلاءها السعودية والإمارات في الأيام المقبلة هو حديث لازال يصادم العقل والمنطق والحقائق التي يظهرها الواقع على الساحة اليمنية عسكرياً وسياسياً  اذ ان الحرب ماتزال ملتهبه ومازال الدمار والقصف والقتل الجماعي بحق المدنيين الذي ينفذه طيران السعودية والإمارات متواصل لم يتوقف لحظة وأحدة كما أن مسارات التحشيد والأستعداد لخوض جولات جديدة من المعارك موجوده فعلاً فالإمارات والسعودية لازالتا تدفعان بقوات أضافية من مرتزقتهما الأجانب والمحليين الى جبهات الساحل الغربي وجبهة مأرب ونهم كمؤشر حقيقي يوحي بأن هناك تصعيدات عسكرية يجري تحضيرها وستنفذ إذا ما أخفقت مشاورات ستوكهولم بالسويد.

 

الجزء الأكثر تعقداً هنا أيضاً هو الموقف والسياسة الأمريكية الغير ثابتة على أي مبدأ فهي تحاول وضع سيفين في غمد فمن جهه تظهر نفسها كراعية لتحقيق السلام باليمن وانهاء الأزمة ومن جهه أخرى تخفي حزمة من السيناريوهات التآمرية التي لاتزال في غياهب التحفظ لانعلم تفاصيلها حتى الان  فالتصاريح التي اطلقها مسؤوليها بالخارجية والدفاع مايك بوبيو وجيمس ماتيس يوم الأربعاء الماضي أمام مجلس الشيوخ لاتوحي بمؤشرات لمواقف ثابتة وراسخة لأمريكا في ما يخص ملف انهاء الحرب باليمن الحرب التي تجاوزت كل الخطوط الحمر الأمنية والقومية لاستقرار المنطقة ووصلت ب24 مليون يمني الى قلب الكارثة الانسانية الأضخم والأعظم بالعالم .وعليه تبقى مسالة الحديث عن السلام ونوايا أمريكا للسلام مجرد حديث للاستهلاك الاعلامي فقط أما كواقع وحقيقة عملية فيحتاج الى أكثر من تلك النوايا فالسلام باليمن لايمكن أن يتحقق إإلا اذا تحققت المسارات التالية :-

 

اولاً : وقبل كل شيئ لابد ان يتوقف الدعم الأمريكي للنظام السعودي والإمارتي بكل أشكاله سواءا الجانب العسكري واللوجستي والإستخباراتي وهذه كخطوة أولية لبناء الثقة واثبات حسن النية الأمريكية نحو السلام .

 

ثانياً : تثبيت وقف اطلاق النار بشكل فوري ووضع هدنة شاملة تتضمن جميع الأطراف قابلة للتمديد في حين يتم إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية العاجلة وفتح مطار صنعاء أمام الرحلات والمساعدات الدولية .

 

ثالثاً : وهو الأهم ظرورة حظور رباعية تحالف العدوان على اليمن أمريكا بريطانيا والإمارات والسعودية على طاولت المشاورات المقبلة وجها لوجه مع وفد صنعاء لبحث كل الملفات العالقة والنقاش في المخاوف القومية الأمنية التي تعتري هذه الرباعية وبحث سبل معالجتها بالطرق التفاوضية السياسية وهو الجزء الذي تطرق للخديث عنه الأستاذ عبدالملك العجري عضو مكتب السياسي لأنصار الله اذ إنه المسار الأكثر فاعلية في تشكيل قاعدة تفاوض صلبة يبنى عليها اتفاق شامل شفاف ينهي الحرب ويضع السلام باليمن .

 

هذه هي المسارات التي يفترض أن تتحقق في أطار أحياء العملية السياسية وبناء الثقة وما دونها فلن تأتي باي نتيجة تذكر وسيكون مآل اي مشاورات أو مباحثات الفشل والإنهيار لأنها لا ترتكز على العوامل الأساسية لأبرام أي أتفاق حقيقي يفضي لإنهاء الأزمة .

 

لعل الخطوة التي قامت بها السعودية والإمارات بفتح المجال الجوي أمام رحلات مطار صنعاء وإخراج الجرحى وأيضاً الأتفاق على ملف تبادل الأسرى تنبئ بوجود تعاطي إيجابي مبدئي لكنها ليست كافية لكي تكون بادرة أثبات حسن نية مطلقة يمكن الوثوق بها من هذه الأطراف للولوج في مفاوضات ناجعة والطرف الأمريكي لأيزال يعكف على إزدواجية في التعامل والتعاطي مع الحرب باليمن فمن جهه يريد إيقافها لتجميل صورته “أمريكا” امام الرأي العام التي أصبحت في محل الغضب والسخط العالمي وفي نفس الوقت يريد من صنعاء مسودة من التنازلات التعجيزية كتسليم ميناء الحديدة وكذلك الأسلحة والإنسحاب من هذه المنطقة وتلك وهي مطالب عجزت الرياض وأبو ظبي في تحقيقها بالقوة العسكرية المفرطة التي أستخدمت خلال الأربعة أعوام لهذا هذه الازدواجية التي تمارسها السياسة الأمريكية هي التي تقف بالمقام الأول عقبة ومانعاً فعلياً أمام الحل السياسي باليمن وعليه تبقى مشاورات السويد تراوح مكانها بين الفشل والنجاح والسبب عدم ثبات السياسة الأمريكية على موقف نهائي من ملف أنهاء الحرب كلياً باليمن ..

 

قراءة : زين العابدين عثمان