المشهد اليمني الأول/

 

مع بداية العدوان ظن الكثير بالشريك خير وتكفير سواد الماضي، والحضور للجبهات بالصواريخ والمقاتلين والإمداد، ومع ظهور الهمز واللمز بحق المجاهدين، تجلى التحضير لمغامرة ما، تماماً كما عودتنا مخابرات أمريكا والموساد الإسرائيلي وقبل الإقدام على شيء يتم التمهيد بشيطنة الهدف، فكان التمرد في الوزارات والمؤسسات والتنصل من الشراكة، والشريك يرتب صفوفه، وسفهاء يكيلون مافتح ومارزق من قواميس العهر السياسي والفجور الأخلاقي، والشريك يحشد حشوده، وفطالحة إستخبارات العدو يخططون بإحكام لتفادي أخطاء الساقطين السابقين، على أن تسقط صنعاء والمحافظات بأكملها بساعات ويتم السيطرة على كافة المربعات الإستراتيجية وقطع خطوط إمداد الجبهات وشل حركة الأنصار إيذاناً بالضربة القاضية عليهم.

 

وقائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، يطل بكلمة مقتضبة موضحاً آخر التطورات للجميع، بل وينعت الشريك بـ”الزعيم” ودعاه أن يكون “أعقل وأرشد”، وظن العالم تودد السيد القائد ضعفاً ولم يدركوا حينها أن السيف قد خرج من غمده لقطع الرأس بحال رفض التوقف وفوراً وعاجلاً وبدون مماطلة، قل نعم أم لا، ماهي إلا ساعات ويخرج الله ماكان الشريك يَحذره طوال الفترة الماضية، وليثبته الله بالقول الآثم، لا، وانتفضوا، وليعم الضجيج والفوضى ولتمتد ممارسات الفتنة للمحافظات، ولتقطع خطوط إمداد الجبهات ويتم التنكيل بالمجاهدين وصور الشهداء تمزق والإهانة لأسرهم في المنازل، بل بعض ميليشيات الخيانة توعدت بإغتصاب نساء المجاهدين والشهداء، ولن نفتري على الله الكذب.

 

دارما قذفت بفتية كهف الرقيم إلى قعر الجُب من إخوة يوسف، طعنات واتهامات ومكر وكيد وتربص، والجميع ظن بأن الأنصار يحتضرون، وخرجت من الجحور ثعابين وعقارب تنفث سمومها في كل إتجاه، والمتعاطفين في كل قرية ومدينة يمنية بل والإقليم والعالم يراقبون بقلق ويتساءلون هل حقاً تم القضاء على الأنصار.

 

حدث تاريخي ومفصلي من تاريخ اليمن والمنطقة، لاشك أن السماء توقفت لبرهة لمشاهدة تلك الدراما وهي تنظر بألم لثلة مجاهدين يُنكل بهم من العدو والأخ والصديق والشريك، وقائدهم الشجاع يطل مجدداً بكلمته للعالم، ويهمس في قلوب المجاهدين همسة الواثقين “سنواجه مصيرنا وسننتصر لأن الله معنا ولن يتركنا هو ملك السماوات والأرض ومالنا من دونه من ولي ولانصير”.

 

والماكينات الإعلامية تصور للعالم بأن الشريك أنهى المهمة بنجاح باهر، والشامتين يملأون الدنيا ضجيجاً ورائحة الإنتقام القذر تفوح من كلماتهم وأفعالهم، وفتية الكهف والجُب مع قائدهم الحكيم مازادتهم الشدائد والمحن والآلام إلا ثباتاً ونقاءً وإيماناً وتسليماً وثقةً بوعد الله، ومن أوفى بعهده من الله؟!، وليتحرك المجاهدين في كل إتجاه بصدق منقطع النظير، وجِد لم يسبق له مثيل، والزوامل تصدح أحياء العاصمة صنعاء، “راسي فدى راسك ياسيدي”، حتى أصحاب الدراجات النارية وفي الباصات والأسواق، بصرف النظر عن إنتمائهم، شعروا بحجم الخيانة والغدر، وكل من يرى طقماً عسكرياً ومجموعة مجاهدين يرفع يده بالتحية والدعاء من قلب المظلوم إلى أبواب السماء، الله معكم يا رجال الله.

 

أخذت الأمور تأخذ منحنى آخر، فبينما والشريحة الطاغية تتلقى أخباراً مزيفة للواقع، كان المجاهدين ومعهم الحاضنة من الشرفاء حتى من أوساط حزب الشريك يدركون بمرور الوقت حجم الورطة التي أقحم الشريك الخائن نفسه بها، وازدادت ثقة المجاهدين أنها لم تكن أكثر من مجرد الرقصة الأخيرة للديك وهو يذبح بالإرادة اليمنية والهوية الإيمانية، لم تكن هذه النتيجة قد وصلت للسواد الأعظم، وحدهم المجاهدين المؤمنين الواثقين الصابرين أدركوها ومبكراً جداً بتوفيق الله ورعايته فقط وفقط، وليقذف الله في قلوب الخونة الرعب، ويفر من يفر ويهرب من يهرب ويسقط من يسقط ويستسلم من يستسلم، ورأى العالم بأسره كيف قيد الله عشرات الخونة بسلاسل لم نراها أسرى منصاعين أمام بضعة مجاهدين، حدث ذلك أمام الجميع، بل قام الأسرى بترديد صرخة وشعار خصومهم المجاهدين.

 

الفصل الأخير من الرواية التي لم تكتب بعد، أن يهرب زعيم الخيانة ناجياً بروحه -بعد أن تغنى طرباً هو وأنصاره “مابش فحاط”- وبالتنسيق مع الطيران المعادي لضرب النقاط الأمنية وفتح المجال لسيارته المدرعة بالفرار والفحاط بإتجاه مأرب وإعادة ترتيب أوراقه، ويأبى الله إلا أن يختم الحدث بقطع دابر الكافرين، سقط هُبل، وبزمن قياسي، 72 ساعة لخروج السيف من غمده وقطع رأس الفتنة، ومابين خروجه والقطع دراما الحكمة والنصح والتوبة والثبات والصبر والإيمان والعزوف والإستكبار والجحود ولكن الله رمى ولكن الله قتلهم، ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.

 

ولتطوى صفحة فتنة ميليشيا الخيانة بخطاب النصر للسيد القائد أبا جبريل وسجدة الشكر لله، ولتتناول وكالات الأنباء العالمية الأخبار مابين صدمة الذهول والدهشة والإعجاب والشك والإرتياب حتى الخيبة.

 

في الذكرى الأولى لقطع دابر الفتنة نستحضر دروس وعبر للجميع، للظالمين، والمغرر بهم، والمجاهدين، للظالمين ألا تقحموا أنفسكم بمعركة خاسرة مع الله وأولياءه المؤمنين وكذلك العبرة للمغرر بهم أنها معركة حق وباطل، وللمجاهدين أن يشكروا الله ويحافظوا على التمكين، بالقضاء على الفساد وإستشعار المسؤولية أكثر، بقدر الإخلاص لله يكون التمكين، في إستحضارنا للذكرى إزدادت ثقتنا بالمعادلات الإلهية، وازددنا يقيننا أنه إذا تحركنا اليوم بجد وإخلاص بحجم التحرك في فتنة الخيانة سيكون التمكين الأكبر وبزمن قياسي، والله المستعان، وللحديث بقية، إن شاء الله تعالى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جميل أنعم العبسي
@Gamil_Anaam