المشهد اليمني الأول/

 

تلبدت سماء المنطقة بأدخنة الحديد المحترق، اختلطت بها روائح أجساد الزاحفين، فلا ترى من المنافقين الا فراراً ولا تسمع من المجاهدين الا حمداً وتسبيحاً يواكب الهجوم وتلهج به ألسنتهم حال تصديهم للزحوف.

 

جنوب كيلو 16 وبرغم محدودية المساحة الجغرافية المنبسطة في جانبها الجنوبي على رمال الصحراء تكرس نظرية التنكيل أو ما يُعرف بالثقب الأسود، حيث نجح مجاهدو الجيش واللجان الشعبية خلال اقل من أسبوع وفي عملياتهم لتطهير كامل المنطقة نجحوا في إحراق واعطاب زهاء الأربعين آلية عسكرية من بينها مدرعات متنوعة الاشكال والاحجام، وآخر هذه العمليات هجوم كاسح أنهى تواجد المنافقين في أطراف جنوب كيلو 16 ، وفي تفاصيل الهجوم فقد شرع مجاهدو الجيش واللجان الشعبية في العملية عقب تصديهم لأول زحف من قبل المنافقين باتجاه المناطق التي خسروها في العملية السابقة وفي محاولة لاستعادتها، وأظهرت مشاهد الاعلام الحربي تفاصيل متعلقة بالهجوم والذي بدأ بقصف مدفعي طاول مواقع المرتزقة وتجمعاتهم، وعدد من الآليات التي كانوا على متنها، وقد توجهت مجاميع المجاهدين مباشرة عقب التصدي للزحف صوب مواقع العدو ونجحت في إعطاب عشر آليات متنوعة وفق ما أظهرته المشاهد.

 

فيما تحدثت مصادر ميدانية عن مصرع زهاء العشرين منافق مؤكدة أن من بينهم عدد من المرتزقة السودانيين المشاركين في صفوف قوات العدوان، واستمرت العملية لساعات من نهاية ا لنهار وحتى منتصف الليل، وتبين المشاهد الحية احتراق ثمان آليات أمام عدسة الكاميرا بنيران الجيش واللجان الشعبية وتبدو من أحد المشاهد احتراق كميات كبيرة من الذخائر على متن آليتين كانتا في احد المواقع التي هاجمها الجيش واللجان، فيما انفجرت الاليات البقية بعمليات مماثلة في محاور العملية ، وعند الصباح تمكن مراسل الاعلام الحربي من الانتقال مع مجموعة من المجاهدين الى المواقع حيث اكمل المجاهدون إحراق الآليات بالولاعات فيما تولت فرق الهندسة بتفجير المعطوب منها، وكان أبطال الجيش واللجان قد وضعوا أيديهم على عدد من الأسلحة والذخائر كغنائم حصلوا عليها من قوات العدو، من بينها أسلحة رشاشة معظمها أمريكية الصنع.

“من النهار الى الليل واصل المنافقون تقديم الخسائر، واستمر المجاهدون في الاستدراج والتصدي، وحين جاء الصباح اقتربت كاميرا الاعلام الحربي برفقة ولاعات المجاهدين”.

 

وبلغة وحسابات الميدان تؤكد المعلومات نجاح المجاهدين في تطهير المنطقة بالكامل وبدء معارك جديدة تتعدى محيط خط كيلو 16 ما يضمن تأمين الطريق وعودة الحياة اليه والشروع في عمليات تطهير جديدة صوب الدريهمي .

 

وتضمنت معلومات قدمتها الدفاعُ اليمنية عن العملية تأكيدات بمشاركة سبع عشرة سيارة إسعاف تناوبت على مهمة إخلاء القتلى و نقل الجرحى الى مشافي عدن والمخا التي ضاقت بأعداد كبيرة منهم، ونشرت أسماء عدد تسعة منهم وهم:

 

1- علي عبدالله عويرة العلقمي- لحج
2- صادق عبدالله حاجب الحوشبي – لحج
3- محسن عبدالله اليافعي – لحج
4- عدنان محمد خان – عدن
5- محمد ياسر محمد – عدن
6- محمد أحمد الحسني – أبين
7- عمار عبدالله فخر – أبين
8- وضاح فيصل عبدالله – لحج
9- شايف نصر شايف – الردفاني – لحج

 

وتبقى المشاهد التي عرضها الاعلام الحربي لجانب محدود من محارق الساحل الغربي تحديداً في معركة جنوب كيلوا ستة عشر، فيما تدور معارك مختلفة قوية وضارية في بقية محاور القتال من الساحل، ترفع من أرقام خسائر العدوان والغزاة وتفضي الى مزيد من الانتصارات التي يُراكمها يومياً أبطال القوات المسلحة اليمنية على امتداد جبهات الساحل الغربي، حدث معظمها في التحيتا في أكثر من نقطة مواجهة.

 

واحدة من روائع الاعلام الحربي التي وثقت في العملية مشهد جرى بإيقاع عفوي ساحر حين تقدم شيخ مجاهد ذو لحية بيضاء الى إحدى المدرعات الأمريكية في طريقه اليها قام بإشعال سيجارته ومن وبذات الولاعة أحرق المدرعة ومضى غافلاً عن بطولته صوب مدرعة أخرى يعيد تدوير فخر صناعات الغرب ويذر رمادها ودخانها في أعين طواغيت الأرض ومفسديها.

 

“بذات الولاعة التي أشعل فيها المقاتل اليمني سيجارته أحرق مدرعات الغزاة”