المشهد اليمني الأول/ تقرير – عبدالجبار الحاج

 

لماذا وقع اختياري على فنزويلا الآن مكانا ملائما لنشاط سياسي غاب عن الاهتمام طويلا نحو رقعة طال إهمالها ..؟!
لأن الأحداث في بلد ما توجه أنشطة بلدان أخرى سلبا وإيجابا فما حدث في فنزويلا حدث لا يمكن عزله عن إرادة المصالح الكبرى في ضرب النهج السياسي والاقتصادي الفنزويلي الرافض لنهج ومصالح أمريكا وبالتالي فإن الحدث هناك وسخونته يوفر لنا ولايزال فرصة مناسبة لليمن واليمنيين ان يوجهوا الرسالة تلو الرسالة التي يحتاجها هذا البلد الآن أكثر من أي وقت مضى ..

 

فلأن كنت قد أشرت لأهمية البيان الذي وجهه الرئيس المشاط وفيه إدانة وتضامن مع رئيس فنزويلا ..
فمتابعة الحدث وتوجيه الرسائل يفتح قناة والقناة تتسع لتغدو نافذة وتغدو النافذة بابا ليس إلى فنزويلا بل إلى عموم القارة الجنوبية الأمريكية وتلك الواقعة في وسط الأمريكيتين التي نجد نحن في اليمن الساحة المناسبة هناك لخلق علاقات ومصالح لا تتوفر إطلاقا في الجوار القريب والبعيد في منطقتنا .

 

ليست فنزويلا دائما هي البوابة المثلى للدخول من خلالها إلى أمريكا اللاتينية فقد تكون وقد كانت كوبا بالنسبة لليمن مؤهلة أكثر وقد ظلت كوبا نافذة مفتوحة لكن سياسات اليمن الخارجية طوال المراحل والعقود الماضية لم تضع عين اليمن نحوها .. وإلا فكوبا تعرف عن اليمن الكثير فقد كانت وظلت حاضرة في شطرنا الجنوبي إبان حكومات اليمن الديمقراطي قبل الوحدة ..

 

بيد ان السياسات اليمنية ظلت محكومة بمصالح المنظومة السياسة لا بمصالح الوطن والشعب المستقبلية، وبالمنافع الذاتية لا بالاستراتيجيات البعيدة والمتوسطة ..
ختمت مقالي السابق عن فنزويلا بسؤال يؤسس وجهة في السياسة الخارجية اليمنية فكان السؤال موجزا بما هي المحددات السياسية والاقتصادية التي يتوقف الإجابة عليها من الجانب اليمني ؟؟!

 

وأشرت في مقالين سابقين إلى أن الطريق إلى فنزويلا يجعل من السير عليها أسرع بحكم سخونة الأحداث.. إلا أن فنزويلا الآن بفعل سخونة الأحداث وليونة الأوضاع فيها واستمرار تداعياتها فمن طبيعة اللحظة المؤاتية بنتيجة ما استجد من أحداث تالية تكشف عن حجم المؤامرة التي تجعل فنزويلا تحتل المرتبة الأولى في قائمة الأحداث الأكثر تأثرا وتأثيرا في عموم القارة الأمريكية شمالها وجنوبها .. فقط أين نحن في اليمن منها وماذا سنفعل وكم خطوة سنمضي إليها !؟
من طبيعة التوجهات الاقتصادية في فنزويلا أنها ترتكز أساسا على مؤسسات القطاع العام وبالتالي فإن إعادة الدور لهذا النوع من مؤسساتنا القطاعية العامة التي كادت ان تندثر وتموت مع ما تتلقاها من ضربات سياسات الخصخصة منذ التسعينيات فمن طبيعة ذلك النهج إن أردنا الاستفادة ان نعيد لمؤسسات القطاع العام في مجالاتها المتعددة دورها.. وان نعيدها باتجاهاتها العامة وبعودتها للأسس والمنطلقات التي بنيت عليها منذ نشوئها قبل ان تأتي عليها وتقضي على معظم أنشطتها ورساميلها قوانين وإجراءات الخصخصة المتلاحقة ..

 

ومن الموقع السياسي ومنطلقاته المبدائية فإن أرضيات متوفرة في التوجهات الاقتصادية العالمية المناهضة للاحتكارات العالمية الكبرى ومن جهة أخرى من أرضيات سياسية فنزويلية إطارها العام واقع في توجهات عالمية تقف كلها في صف القضايا والحقوق العربية العادلة .. وضدا من أمريكا وحلفائها.
وإذا سألنا أنفسنا لماذا سوريا ولماذا حزب الله ولماذا الجزائر كلها تتبنى سياسات تقترب وتقف في القضايا الكبرى متفقة مع نهج كوبا وفنزويلا وبوليفيا ونيكاراجوا وغيرها .. ولماذا حظيت هذه البلدان بإسناد بعضها على نطاق دولي مؤثر لكان علينا أن نحذو حذوها تجاه بلدان أمريكا اللاتينية المعادية لمجمل الهيمنة الأمريكية …

 

في مقالي السابق قلت ؛ أن البيان الذي صدر عن مكتب الرئيس المشاط هو مايدعوني إلى استمرار تناول المسألة الفنزويلية لا من زاوية الاهتمام أكثر بذاك البلد بل من زاوية ان تستغل اليمن الحدث وتوظفه بلا كلل لتكون لليمن هناك نقطة انطلاق لحضور يمني في تلك البلدان اللاتينية التي نراها بأغلبية حكوماتها تتبنى نهجا سياسيا هو ما يضع اليمن في كفتها العالمية الملائمة وفي إطار خيارها المعادي للسياسات الرجعية والصهيونية والأمريكية وإلا سنظل في عزلتنا القاتلة نستجدي الأعداء ونغض النظر عن الأصدقاء والحلفاء …

 

التطورات في فنزويلا مفتوحة والمؤامرة وعواصم صناعة المؤامرة مستمرة في محاولة لازالت الأحداث تتوالى تبعا وامتدادا لمحاولة الاغتيال والانقلاب في ذلك البلد ..

 

فصورة التطورات التي ينبغي رصدها ومتابعتها والبناء عليها أوجزها بالآتي :

 

كشف مسؤول أمريكي أن دونالد ترامب اقترح على كبار مساعديه يوم 10 أغسطس/آب الماضي غزو فنزويلا، وأنهم أقنعوه بخطأ هذا القرار، لكنه أعاد طرح الفكرة على حلفائه بأميركا الجنوبية في سبتمبر/أيلول الماضي.

 

وذكرت وكالة «أسوشيتد برس» أن مسؤولا اشترط عدم كشف هويته قال إن ترامب عقد في المكتب البيضاوي جلسة لمناقشة فرض عقوبات على فنزويلا، حيث قال لمساعديه:

 

بما أن فنزويلا سريعة التفكك وتهدد الأمن الإقليمي، فلماذا لا تغزو الولايات المتحدة هذا البلد المضطرب؟

 

وفوجئ الحاضرون بهذا السؤال، بمن فيهم وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون ومستشار الأمن القومي السابق هربرت ماكماستر الذي حاول مع مسؤولين آخرين على مدى خمس دقائق أن يشرحوا لترامب النتائج السلبية للعمل العسكري ومخاطر فقدان الدعم الذي حصلت عليه الولايات المتحدة من حكومات أميركا الجنوبية ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

 

وفي مقابل هذا التوجه الأمريكي تعتزم السلطات الفنزويلية الطلب من الولايات المتحدة وكولومبيا تسليمها منظمي محاولة اغتيال مادورو، وأعلن الرئيس الفنزويلي خلال لقاء مع المصابين من رجال الأمن أن بلاده ستطلب الاعتماد على اتفاقيات تسليم المجرمين، وتسليمها جميع ممولي هذا العمل الإرهابي، والمنظمين والمنفذين الذين يعيشون في ولاية فلوريدا أو في كولومبيا».

 

وكشف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عبر شاشة قناة التلفزيون الفنزويلي أنه تم التعاقد مع 11 قاتلا شاركوا في أعمال الشغب عامي 2014 و2017م، وعرضوا عليهم 50 مليون دولار والإقامة في الولايات المتحدة».

 

أصدرت المحكمة العليا الفنزويلية أمرا باعتقال رئيس البرلمان السابق، المعارض خوليو بورخيس، الذي اتهمه الرئيس نيكولاس مادورو بالوقوف وراء محاولة اغتياله. وطلبت سلطات فنزويلا من «الإنتربول» إصدار مذكرة اعتقال «حمراء» بحق المعارض خوليو بورخيس الذي تتهمه كراكاس بالضلوع في محاولة اغتيال الرئيس نيكولاس مادورو.

 

وأفادت قناة «تيليسور» الفنزويلية بأن فنزويلا طلبت مساعدة في إلقاء القبض على بورخيس، الموجود حسب معلوماتها في كولومبيا، وتسليمه إلى كراكاس. وجهت المحكمة إلى بورخيس تهم الإرهاب وتمويل الإرهاب والتآمر بهدف ارتكاب جريمة، وذكر الرئيس الفنزويلي اسم رئيس البرلمان السابق من بين الأشخاص المشتبه بتدبيرهم محاولة اغتياله بطائرات مسيرة مفخخة.

 

ويأتي ذلك بعد أن ألقت السلطات الفنزويلية القبض على البرلماني المعارض خوان ريكيسينس واتهمته بتدبير الهجوم ..

 

جدير بالذكر أن خوليو بورخيس هو من مؤسسي حزب «العدالة أولا»، مع أبرز شخصيات المعارضة وكان يشغل منصب رئيس البرلمان في الفترة من يناير عام 2017م إلى يناير عام 2018م. وتقول السلطات الفنزويلية إنه يقيم في كولومبيا حاليا ..

 

إجمالا فإن الوضع في فنزويلا مرشح للتصعيد من جانب أمريكا وأدواتها التي تسيطر على مقاليد الجيش والأمن ومجمل القرار السياسي والعسكري والأمني الواقع في فلك أمريكا ..فماهي خطواتنا المطلوبة التالية إزاء الحضور المرجو لبلدنا هناك ؟!