المشهد اليمني الأول/

أكد ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، اليوم الجمعة، أن لا حل عسكري في اليمن، وأن المملكة تبذل قصارى جهدها من أجل حل سياسي «إيجابي»، لكنه قال إنه لا خيار أمام الرياض سوى مواصلة الحرب، إلى أن يحين موعد الحل.

وقال في حوار مع مجلة «تايم» الأمريكية: «نحن نبذل قصارى جهدنا للدفع من أجل حل إيجابي. نحن نعرف أنها لن تنتهي بدون حل سياسي. ولكن حتى يأتي ذلك اليوم، ليس لدينا خيار سوى مواصلة العملية العسكرية».

ولدى سؤاله عما يتطلبه الأمر لإنهاء الحرب، قال ابن سلمان: «نحن نعمل من خلال معلومات استخباراتية على تقسيم الحوثيين، لذلك نرغب بمنح الفرصة إذا كان هناك أشخاص في الصف الثاني أو الثالث للحوثيين ويرغبون بمستقبل مغاير فسنساعدهم على فصلهم عن قادة الصف الأول الحوثيين الإيديولوجيين».

واعتبر ولي العهد أن حركة «أنصار الله» لا تريد التفاوض، لكنه أكد أن السعودية ستبقي باب التفاوض مفتوحاً، بالقول: «الحوثيون لا يهتمون بالمصالح والمصالح اليمنية، إنهم يهتمون فقط بإيديولوجيتهم والإيديولوجية الإيرانية وإيديولوجية حزب الله. أو أنهم يرغبون بالموت.

هذا ما يهتمون به. ولهذا السبب من الصعب التفاوض والتوصل لحل معهم، وقد أعلنت الأمم المتحدة ذلك، كما أن المبعوث الأممي أعلن بوضوح شديد أن من يهرب من طاولة المفاوضات هم الحوثيون. إنها ليست الحكومة اليمنية والأحزاب اليمنية الأخرى. لكن علينا بالطبع أن نفتح الباب أمامهم إذا أرادوا العودة والتفاوض».

وعن دور الولايات المتحدة في ظل عهد الرئيس دونالد ترامب، زعم ابن سلمان أن السعودية وأمريكا تقاتلان «تنظيم القاعدة معاً»، وأضاف «لدينا الكثير من العمليات الجارية في السعودية، الكثير من التخطيط، الكثير من البرامج لنقوم بها ونحن نزيد من أعمالنا لضرب تنظيم القاعدة بقوة في اليمن».

وحول ما إذا كان السعودية تنوي استخدام القوات البرية في اليمن، قال ولي العهد السعودي إنها مستعدة لذلك إذا طلبت حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي ذلك، لكنه أوضح أنه «حتى اليوم لم يطلبوا تواجد جنود على أرض المعركة».

وفي الشأن الإنساني، ولدى سؤاله عن جرائم الحرب التي ترتكب في البلاد ومسؤولية «التحالف»، اعترف ابن سلمان ضمنياً بحدوث ذلك، بالقول: «حسنًا، أولًا الأخطاء واردة في أي عملية عسكرية. ليس بإمكان أحد خوض أي عملية عسكرية في شتى أنحاء العالم، حتى الولايات المتحدة وروسيا وجميع الدول، دون أخطاء. السؤال هو هل كانت تلك الحوادث عن طريق الخطأ أم متعمدة. وبالتأكيد، فإن أي أخطاء ارتكبتها المملكة أو دول التحالف هي حقًا أخطاء غير مقصودة تمامًا».

وذكر ولي العهد أن السعودية «أكبر مانح للمساعدات في تاريخ اليمن»، زاعماً أن بلاده تقدم أفضل ما لديها «من أجل التأكد من توفر الدعم للاحتياجات الإنسانية ومصالح العامة والرعاية الصحية والتعليم في اليمن».

وجدد ابن سلمان ما قاله في مقابلته الأخيرة مع صحيفة «ذي أتلانتك» بشأن خيار الحرب، قائلاً: «أحياناً في الشرق الأوسط، لا تكون جميع الخيارات بين جيد وسيئ، أحياناً يتوجب علينا أن نختار بين سيئ وأسوأ. لكن دعني أخبرك بأمر هام، الأزمة الإنسانية اليمنية لم تبدأ في عام 2015، بل بدأت في عام 2014 عندما بدأ الحوثيون بالتحرك».

وبشأن مدى توافق مصالح السعودية مع مصالح إسرائيل، جدد ابن سلمان اعترافه بـ«حق» إسرائيل في «العيش بسلام» على أرض فلسطين، مؤكداً أن المملكة ستتجه إلى «علاقات طبيعية» مع إسرائيل «في اليوم التالي» إذا ما تم «السلام» بينها وبين الفلسطينيين.

وقال: «يبدو أن لدينا عدوًا مشتركًا، ويبدو أن لدينا العديد من الأوجه المحتملة للتعاون الاقتصادي. ولا يمكن أن يكون لنا علاقة مع إسرائيل قبل حل قضية السلام مع الفلسطينيين، لأن كلا منهما لهما الحق في العيش والتعايش. وحتى حدوث ذلك، سنراقب، وسنحاول دعم حل للسلام. وعندما يحدث ذلك، بالطبع في اليوم التالي سيكون لدينا علاقة جيدة وطبيعية مع إسرائيل، وستكون الأفضل للجميع».