المشهد اليمني الأول/

فيما دخل اليمن العام الرابع من الصمود بوجه العدوان السعودي المتواصل مع الصمت الدولي المخزي، يترجم في أروقة الأمم المتحدة، التي تستقبل ولي عهد السلطة السعودية محمد بن سلمان بالذكرى الثالثة لإصدار أوامره بالعدوان على اليمن من دون اتخاذ موقف أو محاسبته أو ردعه عن الجرائم، مكتفية بتوجيه الكلام في إطار الدعوات العمومية.

ضمن جولته الخارجية، التقى ابن سلمان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مقر الأمم المتحدة، وخلال اللقاء أكد الأخير ضرورة إنهاء الحرب في اليمن من أجل حل الأزمة الإنسانية الكارثية، مشددًا على الحاجة إلى “إبقاء جميع الموانئ اليمنية مفتوحة أمام السلع والمواد الإنسانية والتجارية”، ويأتي هذا الكلام في وقت تفرض الرياض وتحالف العدوان حصارا على اليمن، برا وبحرا وجوا.

المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، استيفان دوغريك، عقب استقبال الأمين العام لولي العهد السعودي محمد بن سلمان بمقر المنظمة الدولية بنيويورك، أشار إلى أن الأمين العام قال إن “أكثر من 22 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى الإغاثة الإنسانية أو المساعدة في مجال توفير الحماية، بما في ذلك مليونا نازح بسبب الصراع”، موضحا أن “الأمين العام وولي العهد السعودي ناقشا الحاجة لأن تعمل أطراف الصراع باتجاه التوصل إلى تسوية سياسية يتم التفاوض عليها عبر حوار يمني-يمني جامع”؛ ولم يتطرق الأمين العام إلى دعوة ابن سلمان لإنهاء العدوان.

وفي حين لم يشر غوتيريش إلى أوضاع أطفال اليمن، لفت المتحدث باسمه أنه ناقش ما سماه “التزامات جميع الأطراف وفق القانون الإنساني الدولي والمتعلقة بحماية المدنيين وبنيتهم الأساسية، والحاجة لضمان الوصول الإنساني في جميع أنحاء اليمن، وإبقاء جميع الموانئ مفتوحة أمام السلع والمواد الإنسانية والتجارية”، وأعرب غوتيريش عن امتنانه لابن سلمان “للوفاء خلال الاجتماع بالتعهد السخي الذي أعلنته السعودية والإمارات في يناير بشأن تقديم 930 مليون دولار لصندوق تمويل العمل الإنساني في اليمن”، مشيرا إلى أن “هذا المبلغ يغطي نحو ثلث متطلبات خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2018، والمقدرة بـ2.96 مليار دولار، والتي ستمكن الأمم المتحدة وشركائها من المساعدة في تخفيف معاناة الملايين بأنحاء البلاد”.

وفي وقت لم يوجه غوتيريش أي انتقاد أو طلب لابن سلمان بوقف إجرامه في اليمن، زعم ولي العهد بالإشارة إلى أهمية تطبيق مبادئ الأمم المتحدة، وسيادة القانون، مدعيا أن “المشكلات في الشرق الأوسط هي مع الأفكار التي لا تؤمن بمبادئ الأمم المتحدة وتنتهك بشكل صارخ كل قوانين وأعراف الأمم المتحدة في تدخلها في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وفي الترويج لأيدولوجيات عابرة للحدود ‏ليس لها علاقة بالمصالح الوطنية”، على حدا ادعاءاته.

وأشار مراقبون حقوقيون إلى الدور السعودي في قلب المعادلات والحقائق وخاصة في التعامل مع الأمم من المتحدة ارتكازاً على الابتزاز بايقاف دعمها المالي لأنشطة المنظمة الأممية، حيث تمكنت الرياض من انتشال اسمها من القائمة السوداء لقتل أطفال اليمن.