المشهد اليمني الأول/

أشار مقال نشره موقع «غلوبال ريسيرش» إلى أنه يتم نقل جزء لا يستهان به من القوات العدوانية من قاعدة (ناتو) في تركيا إلى الأردن الفقير والمذعن، ليصبح من الواضح الآن أن أنقرة أصبحت حليفاً غير موثوق للغرب، متسائلاً: ولكن هل الغرب حقاً يخسر حليفه الأول في المنطقة؟ وماذا لو تقرب أردوغان من روسيا أو حتى من الصين؟ وماذا لو تحسنت علاقة تركيا مع إيران؟ وماذا لو أن تركيا قد سئمت أخيراً من الإذلال الذي امتد لسنوات وعقود من الاتحاد الأوروبي؟ وماذا لو لم تكن تريد الانصياع لإملاءات واشنطن بعد الآن؟

وأكد المقال أن هذه السيناريوهات «الكابوسية» تؤرق العديد من السياسيين في بروكسل وواشنطن ولندن، و(ناتو) لا يريد أن يترك أي شيء للمصادفة.

ولفت المقال إلى أن قاعدة «إنجرليك» في تركيا كانت لسنوات عديدة أهم قاعدة جوية والأكثر فتكاً في الشرق الأوسط والتي كثيراً ما استخدمها الغرب للترهيب بشكل مباشر في المنطقة، وحيث تلقى أيضاً العديد من الإرهابيين في سورية وأماكن أخرى تدريبهم وفقاً للعديد من الخبراء الأتراك، فأي هدف يريد الغرب ضربه، سواء كان ذلك في سورية أو العراق أو إيران أو لبنان أو اليمن أو حتى أفغانستان، فإن «إنجرليك» هي القاعدة الأمثل لاستخدامها لما تتمتع به من بنية تحتية مثالية وموقع جغرافي ممتاز، وفجأة أصبحت تركيا «غير موثوق بها بعد الآن»! فإذا لم تكن تركيا، فإلى أين يجب أن تتجه كل تلك الأسلحة النووية والطائرات المقاتلة وقاذفات القنابل و«المستشارين» العسكريين الغربيين؟

وتابع المقال: يبدو أن الأردن هو المرشح الأفضل، فهو فقير إلى حد كبير ومذعن لسطوة المال الغربي، وسيفعل أي شيء لإرضاء الحكام في واشنطن أو لندن أو برلين، وبالفعل فقد سحبت ألمانيا قواتها المتمركزة في «إنجرليك» وعشرات الطائرات إلى قاعدة «الأزرق» التي تقع على بعد 30 كم من الحدود مع السعودية وعلى مسافة مماثلة من سورية على حين أنها تبعد عن العراق 200 كيلو متر.

وكما يبدو حسب المقال فإن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس النظام التركي رجب أردوغان يشعران بالنفور تجاه بعضهما بعضاً، ومن الحقائق المعروفة جيداً أيضاً أن دول (ناتو) تحب العمل عن كثب مع الدول المذعنة.

ولفت المقال إلى أن شبكة التلفزيون الألمانية الرسمية «دويتشه فيله»، أظهرت من جانبها السخرية الواضحة تجاه هذه الخطوة، على الرغم من أنها أعربت في الوقت نفسه عن الفهم الحقيقي للوضع وخاصة أن عمّان وضعت نفسها في مكانة متماشية مع السياسة الغربية في جميع النزاعات الكبرى في الشرق الأوسط.

وأكد المقال أن حلف (ناتو) كان بالفعل يستخدم قاعدة «الأزرق» لسنوات وبشكل رئيسي لقصف العديد من الأهداف الواقعة على الأراضي السورية بشكل غير قانوني، لافتاً إلى أنه في بروكسل تعتبر قاعدة «الأزرق» مألوفة حقاً، حيث تم استخدامها من كل من حلف شمال الأطلسي والقوات الجوية التابعة للاتحاد الأوروبي وبشكل خاص من البلجيكيين (2014-2015) والآن من الهولنديين والألمان، كما كانت القوات الجوية الأمريكية تدير عملياتها من هذه القاعدة منذ عدة سنوات.

وأشار المقال إلى أن «الأزرق» ليست قاعدة جوية كبيرة فحسب، فقد أقيم بالقرب منها أحد مخيمات اللجوء الرئيسة في الشرق الأوسط، والمصممة لاستيعاب اللاجئين السوريين الهاربين من بطش التنظيمات الإرهابية وللمتاجرة بهم. وفي واقع الحال فإن أزمات اللاجئين والقواعد العسكرية الغربية والمساعدات الخارجية والسياحة هي المصادر الرئيسية للدخل في الأردن، حيث يتم بناء القواعد العسكرية التي يرغب الأردن باستضافتها على أراضيه مقابل رسوم باهظة، ونتيجة لذلك سيستمر مئات الآلاف من اللاجئين اليائسين في التدفق إلى «جزيرة الاستقرار في الشرق الأوسط» ما يجلب المزيد من العشرات وحتى مئات الملايين من الدولارات من المساعدات الخارجية إلى خزائن عمان.