المشهد اليمني الأول/

ذكرت صحيفة «الجيمينر»، الأمربكية، التي تغطي أخبار اليهود وإسرائيل، أن السعوديين على ما يبدو أنهم بعد عقود من الدعاية ضد اليهود، بدأوا التودد إليهم من خلال توطيد سري للعلاقات مع إسرائيل، واعتبار حكام إيران هم التهديد الأكبر الوحيد للشرق الأوسط، وإثارة معارضة سياسية لاتفاق 2015 النووي مع طهران.

أضافت الصحيفة أن محمد بن عبد الكريم العيسى، وزير العدل السعودي السابق والأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، دعا، في حوار معها، إلى التعايش مع اليهود، معتبراً أن أحاديث النبي محمد، «صلى الله عليه وسلم»، عن القتال بين المسلمين واليهود «مجرد نبوءة»، مبدياً عدم تأييده للطموحات العربية التاريخية للقضاء على إسرائيل، وطالب الدول العربية بتقديم تنازلات حتى لا يندلع قتال يستمر آلاف السنين. وأشارت الصحيفة إلى حديث في صحيح مسلم عن أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ).

ويرى العيسى، في حواره مع الصحيفة، إلى أن استخدام هذا الحديث كسلاح عصري ضد اليهود هو في المقام الأول جريمة ضد الإسلام، داعياً إلى التعايش معهم، مضيفاً أن هذا الحديث كان واحداً من بين العديد من «رؤى وخواطر»النبي محمد» صلى الله عليه وسلم، التي أشار بعضها صراحة إلى صراع عنيف بين أتباعه. وتساءل: «هل هذا يفسر أن النبي يشجع أتباعه على القتال؟».

وقال: «إن الحديث عن اليهود يتحدث عن أمر «قد يحدث (في المستقبل) أو قد حدث عدة مرات في الماضي، ولكن هذا لا يعني أنه يشجع على القتال، إنها نبوءة، مجرد نبوءة».

كما اعتبر الوزير السعودي السابق أن الآية القرآنية التي تتحدث عن قصة أصحاب السبت الذين عصوا الله فمسخهم قردة وخنازير ليست إدانة لجميع اليهود في كل مكان وكل عصر. وعلاوة على ذلك، أكد العيسى أنه «على النقيض من تحميل المسيحيين لليهود المسؤولية الأبدية عن وفاة المسيح»، الإسلام لم يقترب من اليهودية من وجهة نظر «الخطيئة الأصلية».

وحول عدم تبادل سفراء بين السعودية وإسرائيل حتى الآن، أكد العيسى على الحاجة إلى الفصل بين الإيمان الديني والتوجه السياسي، مبدياً عدم تأييده للطموحات العربية التاريخية للقضاء على إسرائيل.

وقال العيسى إن السلام يبدأ من خلال الاعتراف بأن جميع دول المنطقة ستبقى في مكان وجودها، لذلك يتعين عليهم التعايش وتقديم تنازلات، وإلا سيندلع قتال يستمر آلاف السنين.

وقال إنه بنفس القدر من الأهمية، يجب مراجعة وجهات النظر الأساسية في العالم، «إن فكرة أن يتطلب الخلاف مع شخص ما على العقيدة أو الفلسفة أن تكره وتحارب هذا الشخص فهذا يعد جنوناً».
وقال العيسى إن اعتبار الإسلام دين «المقاومة»، يخالف سنة الخالق سبحانه وتعالى، الذي خلق عالمه بطريقة تجعله يحتوي على التنوع والاختلاف.

وذكرت الصحيفة أن ما يبرز في رسالة العيسى الدينية هو الشفافية الواضحة، مشيرة إلى أنها استمرار لنهج مماثل في يناير، عندما أصدر بمناسبة الذكرى الدولية لإحياء ذكرى المحرقة، بياناً قال فيه «إن المملكة العربية السعودية اتخذت خطوة عملاقة نحو الانضمام إلى العالم في اعترافه بشناعة المحرقة». وفي هذا البيان، تحدث العيسى عن «شر» النازية، وأدان «إنكار محرقة اليهود أو التقليل من آثارها، وصافا إياها بالجريمة التي شوهت التاريخ، وأهانت كرامة هذه الأرواح البريئة التي لقيت حتفها».