المشهد اليمني الأول/

تتناسى وسائل الإعلام الغربية في تغطيتها حروب قياداتها البعد الجيو ـ سياسي والخلفيات الاقتصادية ـ المالية التي ترمي إليها الأطراف المتورطة في الحرب، ومن يقف وراءها، وهو ما ينطبق على المشهد الحالي حيث تركيز وسائل الإعلام الغربي على الضحايا تحت شعارات وذرائع «حماية المدنيين» فقط، لتبتعد بذلك عن النيات والأهداف الأساسية للحرب التي ترتبط بالتأكيد بمصالح حيوية فائقة الأهمية، وغالباً ما تكون موارد الطاقة الهدف الأول، فقد أصبح الغاز ـ لكونه طاقة نظيفة ـ فعلياً مادة الطاقة الرئيسة في القرن الحادي والعشرين، ولاسيما بعد تراجع احتياطي النفط عالمياً، لذلك تعد السيطرة على موارد الطاقة النظيفة بالنسبة للقوى الاستعمارية مسألة مهمة جداً، وقد أصبحت أهم أسباب الحروب الأمريكية على المنطقة والعالم.

وبعد عام 2010، تغيرت الجغرافيا السياسية للنفط والغاز في البحر المتوسط، وذلك بعد اكتشاف مخزون ضخم من الغاز الطبيعي في المياه الإقليمية السورية واللبنانية، والذي عدَّ واحداً من أكبر اكتشافات حقول الغاز في العالم، ومن ثم فإن موارد الغاز الكبيرة جداً في مياه البحر ستغير خريطة المنطقة ككل، وساهم الوضع السياسي الذي يعيشه لبنان، والحرب القذرة الإرهابية التكفيرية على سورية في تأخر استثمار هذه الثروة.

وتصاعدت حدة التوترات بين «إسرائيل» ولبنان في الآونة الأخيرة، ففي احتفال رسمي في التاسع من شباط، وقّع في بيروت الرئيس اللبناني ميشيل عون مع رؤساء كل من شركة «توتال» الفرنسية، و«إيني» الإيطالية، و«نوفاتيك» الروسية الاتفاقيات الأولى لحفر آبار الغاز والنفط في المياه الإقليمية اللبنانية، ما أثار حفيظة الكيان الصهيوني الطامع بهذه الثروات.

ما يبدو واضحاً، وبعد ثماني سنوات من الاكتشاف البحري للثروة النفطية، أن المنطقة تطفو على بحر من الغاز الطبيعي، وتتجاوز ذروة الإنتاج بهامش كبير لحاجة لبنان لموارد الطاقة.

وتبدو التوقعات واعدة بما فيه الكفاية، فقد أعلن رئيس اتحاد توتال الفرنسية عن نية الشركات الثلاث حفر أول بئر العام المقبل في القطاع رقم (4)، إضافة للقطاع رقم (9) الذي تطمع «إسرائيل» به، بينما أوضح زعيم توتال أن حفر القطاع رقم (9) سيتم بعيداً بـ (15) ميلاً عما يسميه الكيان الصهيوني «منطقة متنازعاً عليها»، وبالرغم من ذلك احتجت «إسرائيل» بشدة على الحفر، فإذا بقيت «إسرائيل» مصرة على نهجها في زعزعة الاستقرار الإقليمي، فستكون هناك احتمالية لنشوب حرب جديدة للسيطرة على موارد الطاقة، ولاسيما مع توقيع لبنان معاهدة تعاون عسكري مع روسيا، تتضمن إطاراً شاملاً للتنسيق مع الجيش اللبناني، ويشمل هذا التعاون المناورات العسكرية المشتركة والاستخدام الأمثل للموانئ والمطارات اللبنانية أيضاً، إضافة لبناء القوات المسلحة، وتبادل الخبرات في مجال تكنولوجيا المعلومات، وهو ما يبدو مقلقاً للكيان الصهيوني.

فمازالت «إسرائيل» ومن خلفها الولايات المتحدة تبذل جهوداً كبيرة للسطو على ثروات لبنان وغيره، لهذا ولغيره الكثير تبدو التحركات الإسرائيلية تجاه المنطقة مدمرة، فالتحالف الصريح بين «إسرائيل» ومملكة بني سعود، والادعاءات الأمريكية ـ الإسرائيلية بشأن حرب محتملة في المنطقة ادعاءات باطلة وواهية.

* عن «نيو إيسترن آوت لوك» الروسي