المشهد اليمني الأول/

سلط الكاتب البريطاني أمبروز كاري، الضوء على الزيارات المرتقبة لولي العهد السعودي إلى الغرب، للترويج للاستثمار في المملكة وخططه الاقتصادية، وشكك في إمكانية دعم المستثمرين له على خلفية حملة التطهير الأخيرة ضد نخبة الأعمال، وحجم الأموال التي جمعها، فضلاً عن شكوك في أن جهود تعزيز السلطة يمكن أن تؤتي نتائج عكسية.

وأضاف كاري -خبير شؤون الاستثمار في الشرق الأوسط- أن بن سلمان سعى إلى طي صفحة حملة القمع الأخيرة التي شملت مئات من أعضاء الأسرة الحاكمة، ورجال أعمال بارزين، واحتجازهم في فندق الريتز كارلتون، حيث أفادت تقارير بأنهم أجبروا على تسليم أصول وممتلكات مقابل حريتهم.

لفت الكاتب إلى أن النظام السعودي حاول تصوير مصادرة الأصوال على أنها حملة ضد الفساد، مضيفاً أن السعودية بلد ينتشر فيه الفساد على نطاق واسع، ومن ثم فإن عمليات الاحتجاز صممت خصيصاً لأفراد معينين فيما يبدو، ولم تظهر أي اعتبار لحقوق الملكية والإجراءات القانونية. وأشار إلى أن الأمراء السعوديين الناجحين في مجال التجارة والمالكين لإمبراطوريات تجارية دولية، وعدد من روؤساء الشركات السعودية الرائدة، كانوا من بين المحتجزين، ما يوحي بقوة بأن لا أحد في المملكة -باستثناء المقربين من بن سلمان- محصن مما يبدو أنه عدالة تعسفية.

ويقول الكاتب إن المستثمرين الأجانب لا بد أنهم راقبوا بقلق عمليات احتجاز رجال الأعمال، وما صاحبها من ضغوط عليهم؛ لتسليم ثرواتهم أو أجزاء منها.

وتساءل الكاتب قائلاً: إذا كان زعم النائب العام السعودي صحيحاً بأن الحملة القمعية عبارة عن حملة ضد الفساد، وجهود من أجل ضمان الشفافية والانفتاح والحكم الجيد، لماذا إذن هناك صمت تام حول ما ارتكبه المحتجزون من جرائم مالية؟

ويصف الكاتب مساعي بن سلمان بأنها مغامرة كبيرة، ويضيف بأن ولي العهد السعودي كان مدركاً أن أفعاله ستخيف المستثمرين الأجانب، لكنه حسابات فيما يبدو استندت إلى أن اقتصاد بلاده المعتمد على النفط -الذي يمر بحالة ضعف- يدعوه إلى جمع الأموال لسد عجز الموازنة، وليرسل رسالة لمن لا يلتزمون بأجندته.

ويقول الكاتب إن بن سلمان يأمل في أن تساهم عمليات الاحتجاز ومصادرة الأموال في جمع حوالي 300 مليار دولار، لكن ذلك كان صعباً، نظراً لأن ثروات المحتجزين محصنة في هياكل مالية معقدة خارج السعودية وخارج نطاق سلطاتها، وسط تقارير تحدثت عن أن المبلغ الكلي الذي جُمع حتى الآن لا يجاوز 15 مليار دولار.

ولفت الكاتب إلى أن المبلغ الذي جمعه بن سلمان من رجال الأعمال المحتجزين والأمراء، قد يساهم في تخفيف الضغط على الاقتصاد، لكن بن سلمان قد بدأ بالفعل في التراجع عن إجراءات التقشف التي فرضها على المواطنين السعوديين في إطار الإصلاحات الاقتصادية، فقد منح ولي العهد السعودي موظفي الدولة الشهر الماضي 13 مليار دولار على هيئة منح.

وأوضح الكاتب أن بن سلمان لديه الكثير من بواعث القلق، فسعيه الحثيث والسريع إلى تعزيز قبضته على السلطة في الأشهر الأخيرة استعداداً لاعتلائه العرش، أمر قد أغضب كثيراً من أمراء الأسرة الحاكمة، في حين أدت محاولاته إلى تخفيف القيود الدينية وحصار قطر إلى غضب شيوخ دين بارزين، اعتقل ثلاثة منهم في سبتمبر الماضي.

ورغم أن بن سلمان يمسك بتلابيب السلطة بعد إقصاء وإخراس جميع منتقديه وخصومه -يتابع الكاتب- إلا أن التردد الظاهر لولي العهد السعودي في السفر خارج البلاد لحضور لقاءات عامة بعد انقلاب القصر في يونيو الماضي، والذي رقّاه لولاية العهد، يشير إلى قلق لديه.

واستطرد الكاتب قائلاً إن التردد خيم على رحلات بن سلمان الخارجية المقبلة، فزيارته لبريطانيا وأميركا تعرضتا إلى تأخير، وإذا تمت الرحلات كما هو مخطط، فإن ذلك يؤكد أن التحديات الداخلية لسلطته قد ولت، لكن إن تأخرت الرحلات فالعكس صحيح.

وختم الكاتب بالقول إن كل هذه التطورات توحي بأن ولي العهد السعودي ليس حريزا كما بدا عقب إحلاله محل ابن عمه كولي للعهد. ومع تداعي خططه الاقتصادية، وتزايد السخط بين أعضاء الأسرة المالكة والمشايخ، فإن بن سلمان ربما حمل نفسه فوق طاقتها.