المشهد اليمني الأول/

عرّت الحرب على اليمن الوجه الحقيقي لبعض دول الغرب، حيث تلهث العديد من الدول الغربية والأوروبية وراء المليارات الموجودة في خزائن دول الخليج، حتى وإن كانت هذه المليارات ستجعلها تفقد مبادئها، أو تنتهج سياسة ازدواجية المعايير، ومن أبرز هذه الدول فرنسا والسويد.

هاتان الدولتان اللتان خصهما تقرير منظمة العفو الدولية مؤخراً، موجهاً لهما انتقادات لاذعة فيما يتعلق باستمرار توريد الأسلحة إلى دول تحالف العدوان على اليمن، وخاصة السعودية والإمارات، اللتان توجه إليهما تهم، تتعلق بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب اليمني.
منظمة العفو الدولية والمنصة الإعلامية الدولية دعت فرنسا والسويد إلى وقف تصدير السلاح إلى السعودية والإمارات، بسبب ارتكابهما جرائم حرب في اليمن، واعتبرت المنظمة، في تقرير لها -نشرته مؤخراً- أن المدنيين يدفعون ثمناً باهظاً، بسبب الحرب على اليمن، وأشار تقرير المنظمة لهذا العام إلى أن أبرز جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية تمرّ دون رد فعل قوي من المجتمع الدولي أو أي عقاب أو محاسبة لمرتكبيها.

وتحاول المنظمات الدولية الوقوف بوجه بيع الأسلحة إلى السعودية والإمارات حيث دعت المنصة الإعلامية الدولية «أوبن ديموكراسي» فرنسا والسويد إلى وقف تصدير السلاح إلى السعودية والإمارات، لاستمرار ارتكابهما جرائم في اليمن، وقالت المنصة: إن السويد مستمرة في بيع الأسلحة للسعودية والإمارات، رغم الجرائم الموثقة للتحالف السعودي في اليمن، وأشارت المنصة الإعلامية إلى أن البرلمان السويدي سيناقش سياسة الحكومة في تصدير الأسلحة اليوم.

تقرير منظمة العفو الدولية والمنصة الإعلامية الدولية لم يكن الأول الذي يوجه انتقادات لاذعة للدول الأوروبية والغربية، التي تقوم بتصدير الأسلحة إلى دول العدوان السعودي على اليمن، وعلى رأسها السعودية والإمارات، فعلى مدار ما يقرب من ثلاث سنوات من العدوان السعودي الإماراتي هناك, خرجت عشرات التقارير من منظمات حقوقية وإنسانية دولية، والتي تؤكد ارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين في اليمن، وتعمد دول العدوان تدمير البنية التحتية للدولة، حيث كان آخرها التقرير الذي أصدرته صحيفة «تومنياج» الفرنسية قبل أيام، إذ وصف قصف التحالف السعودي – الإماراتي في اليمن بجرائم الحرب.

وعلى الرغم من تكرار الانتقادات الدولية والحقوقية وتصاعد وتيرتها، إلا أن العديد من الدول الأوروبية والغربية مُصرة على استمرار تصدير الأسلحة وعقد الصفقات العسكرية مع دول العدوان السعودي على اليمن، وعلى رأس تلك الدول فرنسا وبريطانيا والسويد، وذلك في خطوة مخالفة لقرار البرلمان الأوروبي، والذي يوصي بفرض الحظر على بيع الأسلحة للسعودية، التي يتهمها الاتحاد الأوروبي بانتهاك حقوق الإنسان في اليمن، وقد صوّت لمصلحة هذا القرار حينها 539 نائباً، بينما صوّت 13 نائباً ضده، وامتنع 81 عن التصويت من نواب البرلمان البالغ عددهم 633، لكن هذا القرار لم تلتزم به سوى ألمانيا وبلجيكا وكندا وهولندا.