المشهد اليمني الأول/

هو الرجل الضرب الذي تعرفونه …كرأس الحبة المتوقد .. حساماً إذا ما قمتم انتصرتم به .. كفى العود منه البدء ليس بمعضد .. وجدناه بصير بأعقاب الأمور كأنما ..يخاطبه كل امر عواقبه .

عند التأمل بالمرحلة الحرجة التي مررنا بها خلال هذه السنوات الأخيرة نجد ان الدولة وفي خضم العواصف التي هاجت بها متماسكة الأركان وثابتة رغم الصعاب والفضل يعود للرجل الكبير الصامد الصماد والذي اثبت انه بالفعل رجل المواقف كلها ،كان تعامله مع مجريات الأمور بسعة صدر وبذل منقطع النظير ..تميز بنشاط غير اعتيادي انعكس في جهوده العظيمة والجبارة في كل الميادين والمجالات العسكري والسياسي والتعليمي والإعلامي والديني ،فكان له في كل مجال وثبة رجل صادق، وعطاء خالص من الرياء والنفاق والمماطلة والتهاون …

اعطى كل ذي حق حقه صغير كان او كبير بالقدر المحتمل حيث والدولة اليوم تمر بمرحلة حرجة وتتطلب المزيد من الإصلاحات والتعديلات ومتابعة دقيقة …كان هو ذاك الرجل الهمام الذي نستلخص من خطاباته نقاء السريرة ورجاحة العقل والعنفوان بل والعفوية في الطرح دون تكلف حتى يصل بكلماته النافذة والبسيطة التركيب والعميقة المعنى ويغلغل بأنفس شعبه الذي يتطلع له بثقة يستمدها من خطواته الجدية لأنه وبعمق تفاعله مع المجتمع يؤكد انه بالمستوى المطلوب منه كرئيس دولة يقوم بجميع مهامه على اكمل وجه ويحس بعمق المسؤلية الملقاة على عاتقه التي يترجمها بتحركه الدئوب ..كذالك نراة متعايش بصدق مع هموم الناس ومتلمس لحاجياتهم فنراه غالباً ما يتحدث عن كيفية توفير ابسط الحلول الممكنة لتقليل من حدة تبعات العدوان الجائر وخاصة على الناس البسطاء والمنكوبين من اسر الشهداء والجرحى والمرضى واصحاب الحاجات الحرجة والتي نراه وبتواضع يزورهم حتى داخل بيوتهم او يرسل لهم بما ينقصهم ويرفع من معنوياتهم حتى بمجرد الكلمة ودائماً ما كان نصير للمظلومين و لاينفك عن الحديث عنهم والعمل لأجل تخفيف مصابهم .

عندما نتحدث عن رئيس دولة هو بحجمها في عطاؤه يغدق على شعبه بكل ما يمكنه بالرغم كون الدولة تمر بأكلح الفترات والتي خلقتها ايادي سوداء من خارج وداخل البلد فأننا نحتاج للحديث بصدق وبدون تنميق او تجميل فإن كان أخفق في أداء مهامه سنعكس ذلك على سوء إدارته لكن فخامته كان فعلا حارس امين للبلد واقصى ما استطيع تشبيهه به هو النحلة النشيطة التي لا تكل او تمل من الحركة والعطاء لأجل الآخرين …وجدناه متفاعل مع كل صغيرة وكبيرة وجدناه ملم بكل شاردة وواردة .

له حضور قوي وفعال نجده يتجشم العناء و المخاطر فنجده حيناً في عمق الجبهات يتفقد احوال المجاهدين ويرفع من معنوياتهم وتارة اخرى نجده في اخطر المناطق والمعرضة للقصف المستمر كما حدث في جزيرة كمران وبدا لنا كأسد وهو يعتلي قارب بكل شجاعه وكذا وهو مجتمع بالناس في الخلاء نراه بسيط جدا لا يضع فوارق بينه وبين جمهوره..ونجده في المستشفيات يزور الجرحى ..وكذا يجتمع بكل مؤسسات الدولة وكل اطيافها من مشائخ ورجال دين واكادميين …ولاينسى حتى طلاب العلم والمتخرجين من الدفعات العسكرية يشجعهم ويمدهم بالأمل ويحثهم على السعي بجد نحو اكمال الطريق والوصول لأهدافهم المنشودة .

نراه حتى في خطاباته يثرينا بالتثقيف والتوعية ويحاول رأب اي صدع قد خلفته نتوءات سابقة او حديثة بفعل الانفس الخبيثة التي لا تريد لليمن الخير وينثر من خلال خطاباته وتحركاته الأمان وهو يطمئن شعبه ان الأمور تسير على خير حال عكس ما يصوره العدو في إعلامه الدجال وما يبثه من سموم وما يعمدون إليه من نشر فوضى خلاقة عبر ادواتهم في الداخل .

سيطول الحديث عن مناقب هذا السياسي الإنسان والذي قد يعد البعض انسانيته وتواضعه وبساطته وتسامحه يعده تهاون !!ولكن هذه الحكمة والليونة والتأني والرشد سمات وهبه الله إياها وهي ما نحن بمسيس الحاجة إليها في الوقت الراهن لتدارك الأمور … ونجد صرامته ما تلبث ان تثب من بعد الهدوء كعاصفة تلوك بالعدو وتدوم به طويلا فيعجز امام قراراته المزلزلة في كيفية التعامل مع الوضع وكيفية تفسير هذه الشخصية المهيبة والتي تدير الدولة بشكل منظم وسليم …ولم يكن ممن يتمسكون برائيهم دون المشاورة مع ذوي الخبرات وهذا ما زاده دقة في إتخاذ القرارات .

فهو يعي ان اللبيب إذا تفرق امره فتق الامور مناظراً ومشاورا ..وذو الجهالة يستبد برايه ..فنراه يتعسف الامور مخاطرا، ولطالما سعى فخامته لنبذ التخلف والنهوض بالمحتمع في شتى مجالاته … ولأنه لم تتملكه شهوة السلطة والمال وعشق الكرسي اثبت جدارته بوضوح لا جدال فيه لأي نقد … وكان همه الكبير ان يجمع ابناء اليمن ويعمل على تماسك نسيجهم الإجتماعي الجميع دون استثاء او تمييز .

نراه بين الفنية والأخرى يطل علينا بوجه السموح وكلماته النارية الهادفة وقراراته الحكيمة وتوجيهاته السليمة التي لا تزل او تخطيء طريقها ولها ناتج إيجابي يعود على المجتمع والبلد بالنفع.

كان ولا زال عين ساهرة وقلب نابض بالحب لوطنه وشعبه عكس رقي اخلاقه من خلال مواقفه والتي كان في باديء متمسك بإهداب الدين والعلم والتثقيف القرآني السليم فهو على يقين تام … ان المكارم اخلاق مطهرة العقل اولها والدين ثانيها عندما نحاول تطريز هذا الهامة المرفرفة بالحرية بحروف بسيطة نعجز وتنحني الأحرف خجلا امام عظمته …ولا سبيل إلى شرح مناقبه واستيفائها ….والحديث عنه يطول …. لذا الواقع خير دليل وخير شاهد …والتاريخ سيدون من يكون الصامد ….الصماد .

رجل كجنح الليل يزحف بالحصى وبالشوك حمرا ثعالبه ..ينكل بالعدو والشمس في خدر امها..ومثار النقع فوق رائسه ..واسياف تتهاوى عليهم جمراً ذاحيات المضارب.

ــــــــــــــــــــــــــ

بقلم: عفاف محمد