المشهد اليمني الأول/ تقرير – جمال الأشول

م تمض ليلة على سكان جنوب اليمن منذ ان وقعت تحت سلطة الإمارات والسعودية، ألا وتشهد عملية انتحارية أو اغتيال ، أو مواجهات عنيفة بين فصائل تحالف العدوان ، في ظل الفوضى العارمة التي تشهدها جنوب اليمن منذ سيطرت قوات الغزو والاحتلال الإماراتية السعودية عليها .

ابناء الجنوب ..ضحية الصراع واسرى الاحتلال

فليلة أمس لم تكن على سكان جنوب اليمن برداً وسلاماً ككل مرة ؛ حيث أُعلن عن احصائية لعدد القتلى الجنوبيين في هجوم إرهابي تبناه داعش أستهدف مقر إدارة مكافحة الإرهاب بمحافظة عدن، والذي تم بسيارتين مفخختين (أحصي في الساعات الماضية 60 قتيلاً وجريحاً جنوبياً)، وقبلها بأيام شهدت مسلسل اغتيالات في صفوف قيادات عسكرية ودينية موالية لهادي وحزب الإصلاح .

ووفق المعلومات، إن هجوما انتحاريا مزدوجا استهدف مقر مكافحة الإرهاب بمديرية التواهي في عدن ، “حيث هاجمت سيارتين مفخختين استهدفت الأولى مقر مكافحة الإرهاب والثانية حاولت استهداف مقر المجلس الانتقالي الجنوبي وانفجرت قبل الوصول للبوابة”.

وبحسب شهود عيان ، خلف الهجوم قتلى وجرحى، وشوهدت سيارات إسعاف تنقل الضحايا، مشيرا إلى أن إطلاق نار كثيف أعقب الهجوم، فيما يبدو أن مجموعة مسلحة تابعة للمهاجمين اشتبكت مع حراسة المقر الأمني.

من جهته أعلن تنظيم “داعش” الإرهابي مسؤوليته عن الهجوم بالسيارتين المفخختين نفذهما انتحاريان على مقر إدارة مكافحة الإرهاب، والمكتب الإعلامي لإدارة الأمن.

في السياق ، تداولت وسائل إعلامية موالية لتحالف العدوان ومحسوبة على حزب الإصلاح ، تفيد أن غالبية قتلى الهجوم الانتحاري من المختطفين والمسجونين لدى قيادي في المجلس الانتقالي الموالي للإمارات المدعو يسران المقطري يسمى بقوات مكافحة الإرهاب. بحد تعبيرها .

قالت هذه الوسائل إن انتقاء القتلى بهذه الطريقة المفضوحة والمشبوهة تدل على مخطط كبير تديره الإمارات وتنفذه مليشياتها في عدن وتضحي بالسجناء ما يؤكد أنه سيناريو مسرحية مفضوحة ومكشوفة الهدف منها إشاعة الفوضى وتحشيد المواقف مع الخارجين عن القانون بعد فشلهم في مخطط الانقلاب في الثامن والعشرين من يناير المنصرم. بحسب تعبيرها .

فيما نقل ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي عن قناتي العربية والحدث أن ضابطاً إماراتياً كبيراً أصيب في عملية التفجير، مشيرة أن الضابط الذي أصيب هو المسؤول عن عمليات تعذيب المعتقلين.

مراقبون اعتبروا ما يجري في عدن عبث أمني واستهتار بأرواح سكانها رسمه المحتل الإماراتي والسعودي ومرتزقتهم، والضحية هم أبناء عدن والجنوب واليمن عموما .

شبح الاغتيالات يخيم على عدن :

تعيش المناطق الواقعةُ تحت سلطةِ الاحتلال الإماراتي السعودي في الجنوب انفلاتا أمنيا صراعاً مستمراً عمليات أدى إلى تزايدِ الاغتيالاتِ التي تستهدف القياداتِ السياسية ورجال الدين المنتمين لحزبِ الإصلاح والتياراتِ السلفية في عدن. كما تشهد ايضاً مدينةُ تعز اغتيالات مماثلة.

مراقبون قالوا إن هذه الاغتيالات تأتي في اطارِ الصراعِ السياسي والميداني بين الإمارات والسعودية للاستحواذِ على جنوبِ اليمن كما يرى آخرون أن الاغتيالات نتيجة للوضعِ الأمني المتردي والفشل في إدارة هذه المناطق.

فيوم الخميس الماضي ، شهدت عدن ثلاث عمليات اغتيال متتالية تعرض لها ثلاثة قيادات عسكرية موالية لهادي ، عبر الرصاص أو من خلال وضع عبوات ناسفة تحت سياراتهم في عمليات نسبت إلى مجهولين

بحسب مصادر صحفية ” فقد تعرض العميد ركن عبدالله الصبيحي قائد اللواء ٣٩ مدرع لمحاولة إغتيال بحي الشابات في خورمكسر ، أما عملية الأعتيال الثانية فقد تعرض لها الضابط “جميل سيف الردفاني ” ابو سيف” في منطقة المملاح بعدن مما أدى إلى إصابته مع واحد مرافقيه بجروح بالغة.

أما عملية الاغتيال التي شهدتها عدن اليوم تعرض لها نجل نجل مدير الاستخبارات العسكرية في محافظة لحج، أحمد ياسين، الذي لقي مصرعه إثر تبادل مسلحين إطلاق النار في دار سعد، في جوار منزله .

مصدر إعلامية أطلع عليها ” الرابط ” أوضحت أن نجل مدير الاستخبارات العسكرية في محافظة لحج ، قتل على يد مسلحين في مديرية دار سعد في محافظة عدن.

وسبق أن شهدت المدينة عملية اغتيال لقيادي في حزب الإصلاح ، طالت الشيخ شوفي كمادي اتهم الحزب حينها على لسان القيادي في حزب البكاري ، الإمارات وراء عملية الاغتيال .

في موازاة ، تصاعدت التوترات بين الفصائل التابعة لحزب الإصلاح الموالي للسعودية وتلك المحسوبة على الإمارات، في تعز وشبوة وسط أنباء عن تحشيد مسلح تقوم به الأطراف كافة، بالتوازي مع عمليات انتشار مكثفة، استعداداً لأي مواجهات

وبحسب مصادر إعلامية اندلعت اشتباكات، أمس الأول ، بين عناصر من ” كتائب أبو العباس ” السلفية، الموالية لأبو ظبي، وبين مسلحين موالين للقيادي في «الإصلاح»، محمد سعيد المخلافي، على خلفية قيام مرافقي الأخير، مساء الخميس، بتصفية شقيق لأحد القياديين في «كتائب أبو العباس».

وفي محافظة شبوة ، تزايد المناوشات بين القيادات الموالية لهادي، وبين قوات «النخبة الشبوانية» التابعة للإمارات.

وبحسب صحيفة الاخبار اللبنانية ، تمثلت آخر مظاهر تلك المناوشات، أمس الأول ، في الرسالة «شديدة اللهجة» التي بعث بها محافظ شبوة، المعين من قبل الرئيس المستقيل، علي بن راشد الحارثي، إلى قيادة «التحالف»، والتي نبه فيها الأخيرة إلى خطورة استمرار قوات «النخبة» في «تجاوز السلطة المحلية والأمنية والعسكرية في المحافظة»، مطالباً بإخضاع هذه القوات لسلطة اللجنة الأمنية في شبوة.

وأشار الحارثي إلى أن عناصر «النخبة» «قاموا باعتقال وإيقاف العديد من القيادات الأمنية والعسكرية، وسببوا ارتباكاً في سير العلمية الأمنية»، فضلاً عن «تسليمهم مقار حكومية للمجلس الانتقالي».

تقارير دولية حول الفوضى في الجنوب :

اتهمت صحيفة “ايكومينست” البريطانية، الامارات العربية المتحدة، بدعم الجماعات الخارجة عن القانون في اليمن، والعمل على اشعال ونشر الفوضى في المدن اليمنية.

وقالت الصحيفة، أن الدور الإماراتي، هو دور تجاري بحت يهدف إلى تعطيل المصالح التجارية اليمنية، لكي تنتعش التجارة في دولة الإمارات، وأشارت إلى أن إستراتيجية الإمارات تهدف للسيطرة على الموانئ الإستراتيجية في الشواطئ التي تمثل أكثر طرق الشحن التجاري ازدحاماً على مستوى العالم.

وأكدت الصحيفة أن الإمارات وعبر “النخب” والجماعات الموالية لها، استولت على سلسة الموانئ الجنوبية وميناء المخا، كما تسيطر على النفط والغاز في ميناء بلحاف، ومحطة تصدير النفط في الشحر.

و أضافت الصحيفة أن جزيرة سقطرى أصبحت اليوم قاعدة عسكرية إماراتية. لافتةً إلى أن الإمارات دربت قوات عسكرية تصل إلى 25الف في حضرموت تحت مسمى “النخبة الحضرمية، ومثلهم في شبوة وغيرها من المناطق الجنوبية.

ونقلت عن محليين أن الهدف الرئيسي للإمارات هو تعزيز موقع ميناءها في جبل علي من خلال خنق التجارة في اليمن وذلك بالسيطرة موانئها.

من جانبها ، ذكرت مجلة «إيكونوميست» البريطانية أن كثيراً من اليمنيين يخشون مما يعتبرونه «احتلال» سعودي إماراتي لبلدهم، مشيرة إلى أن القوات التي نشرها البلدان الخليجيان تساهم في تفتيت اليمن، وتعقيد حياة المواطنين.

وأضافت المجلة -في تقرير لها ترجمته وحررته صحيفة العرب القطرية – أن المسؤولين السعوديين والإماراتيين يزعمون أن نشر القوات في أنحاء البلاد جزء من جهودهم الحربية، لكن، يبدو أن المملكة تقيم ممراً جديداً للساحل، وفي الوقت نفسه، يبدو أن الإجراءات التي تتخذها أبوظبي في اليمن هي جزء من استراتيجية أكبر للسيطرة على الموانئ على طول بعض من أكثر طرق الشحن ازدحاماً في العالم. وأشارت المجلة إلى أن السعوديين الذين يعملون في مطار الغيضة -الذي استولوا عليه في نوفمبر الماضي- قد اشتروا ولاء شيوخ القبائل في الشرق والجنوب، من خلال توزيع الأسلحة والسيارات وجوازات السفر السعودية، أما الإمارات، فقد استولت على سلسلة من الموانئ الجنوبية، مثل: المكلا، وعدن، والمخا، وتسيطر على المصنع الوحيد لتسييل الغاز في اليمن.

ومضت المجلة للقول إن «من اليمنيين من يخشون فقدان سيطرتهم على بلدهم أمام التوغل السعودي الإماراتي، كما يشكو آخرون في محافظة المهرة من فقدان أعمالهم التجارية.. وفي الوقت نفسه، يتزايد التوتر بين الوكلاء السعوديين والإماراتيين.. ففي حين تسعى المملكة لإعادة الجيش القديم في الشمال، تقوم الإمارات بتدريب مقاتلين من الجنوب». وأوضحت المجلة أن الميليشيات الجديدة -التي تدعمها السعودية والإمارات- تساهم في تسريع تفتت اليمن، مشيرة إلى أن قادة القبائل يستغلون الفوضى.