المشهد اليمني الأول/ تقرير – جمال الأشول

لم تمضِ أيام على تدمير منظومة الدفاع الخاصة بتحالف العدوان بالساحل الغربي لليمن ، إلا وقام السلاح الجو المسير بمشاركة القوة الصاروخية امس الجمعة، بعملية هجومية مماثلة استهدفت مبنى القيادة الإماراتية في مأرب ، والدفاعات الجوية للقوات الغازية ، ما يشير إلى المدى والتكتيك النوعي لتطوير منظومة سلاح الجو اليمني وهي المرة الأولى التي تمتلك اليمن هذا السلاح الذي اعتبر ذو أهمية إستراتيجية كبرى. في المقابل، لا يمكن تجاهل القدرة العسكرية الهائلة لدى لتحالف العدوان ، وتحديداً منظومة الدفاع الجوي منظومة ( باتريوت باك – 3 ) التي تعد أحدث منظومة أمريكية وتعتبر عماد القوة العسكرية الأمريكية .

ضربات موجعة للتحالف :

تلقت قوات تحالف العدوان في محافظة مأرب ضربة قاصمة عبر عملية نوعية استهدفت منظومة الدفاع الجوي الإماراتية ومبنى قيادة الأخير ، في وقت يلوح فيه وزير الخارجية السعودي ، عادل الجبير ، في بروكسل بـجلب الحوثيين إلى مائدة التفاوض باستخدام الضغط العسكري

وأعلنت القوة الصاروخية وسلاح الجو امس الجمعة ، في بيان مشترك استهداف مركز قيادة القوات الإماراتية ومنظومة الدفاعات الجوية التابعة للتحالف المسماة «باك 3»، في محافظة مأرب.

وأفادت في البيان بأن العملية نفذت بسلاح الجو المسير، ودفعة من الصواريخ الباليستية، مضيفة أن الهجوم المشترك حقق هدفه بنجاح.

العملية النوعية ، سبقها قبل أيام عملية مماثلة ، استهدفت منظومة الدفاع الجوي للتحالف في الساحل الغربي ، كما جاءت ترجمة للتهديدات التي أطلقها الرئيس الصماد قبل ايام ، خلال اجتماعه بقيادات الدولة وقيادات من انصار الله والمؤتمر ، بقولة : ” أن الأيام القادمة ستشهد أننا أقوى عوداً وأذكى ناراً ولدينا مفاجآت أكثر من الماضي ” . وكما تعد عملية أمس الثانية من نوعها في العاشر من الشهر الجاري ، بعد الهجوم المماثل الذي استهدف، منظومة ” باك 3 ” الدفاعية، التابعة للقوات الإماراتية، في مدينة المخا، على الساحل الغربي .

إلى ذلك ، أكد رئيس اللجنة الثورية العليا ، محمد علي الحوثي، في أول تعليق على العملية بالقول ” إن هجوم مأرب أسقط معجزات التحالف، مؤكداً أن الشعب اليمني قادر على فرض معادلات جديدة، وتحقيق منجزات غير متوقعة.

سلاح الجو المسير يعزز من قوات صنعاء :

بعد العملية النوعية ، توالت التحليلات والقراءات التي أشار بعضها إلى تطور القوات الجوية وتعزيزها بأحدث الأسلحة المتطورة ومعدات الرصد ، التي استطاعت تدمير منظومة تحالف العدوان ، الباك -3 (PAC-3 ) التي تعد احدث صواريخ باتريوت وهي ذات قدرة متقدمة الامر الذي أثار القلق والرعب والصدمة لقادة تحالف العدوان الذي اعتقدوا أن الشعب اليمني الفقير غير قادر على مواجهة الترسانة العسكرية الهائلة لتحالف العدوان الأمريكي السعودي لا سيما وهو يفرض عليه حصار بري وجوي وبحري .

إلى ذلك ، أكد محللين عسكريين أن تدمير منظومة الدفاع لتحالف العدوان في مأرب والمخا ، يؤكد تطور منظومة سلاح الجو اليمني التي تشكّل عقبة يتوجب أخذها بعين الاعتبار ضمن مراحل الحرب .

تساؤلات عديدة لمحليين عسكريين أجانب وعرب لم تفسّر عجز منظومة الباك -3 (PAC-3 ) المتطورة التابعة لتحالف العدوان في الساحل الغربي ، بل ما هو السلاح المتطور اليمني الذي استطاع تحييد وتدمير المنظومة الأمريكية المتطورة ؟

محللون عسكريون قالوا أن سلاح الجو اليمني طور من قدراته العسكرية بشكل كبير حيث زاد من فعاليته وبرزت أولى هذه المفاجآت التي أظهرت عجز السعودية عن منع القوى الدفاعية اليمنية من تطوير قدراتها العملانية والنارية الصاروخية، رغم الحصار الخانق الذي تمارسها على اليمن وعجزها عن منع هذه القوى من استهداف وتدمير الدفاعات الجوية الإماراتية والسعودية في المخا ومأرب أو مراكز القيادة الإماراتية في مأرب . وهذا يجعل السعودية والإمارات تفقدان جزءاً من ترسانتهما وأمنهما التي تحرصان عليه .

تحييد سلاح الجو للعدو وتدمير منظومته الدفاعية :

تأتي عملية تدمير منظومة باك -3 الأمريكية المتطورة ، لتفتح باب التساؤلات التي أثارتها هذه العملية ، من حيث التوقيت والدوافع والغايات، يندرج تساؤل مهم: كيف نفسر تطورات القدرات العسكرية اليمنية ، وكيف نفسر عجز الدفاعات الجوية لتحالف العدوان عن التصدي للصواريخ الباليستية التي نجحت في تدمير منظومة العدو في الساحل ومأرب ؟

مراقبون اعتبروا العملية تثبت أن اليمن على جاهزيتها المستمر في صد العدوان وتملك الوسائل للرد على تحالف العدوان والإرادة على دحر الغزاة والمحتلين من كل شبر في ارض اليمن ، فيما اعتبر آخرون أن العملية تمثل رسالة لتحالف العدوان مفادها منذ الآن فصاعداً فلينتظر لخسائر أكبر إذا استمروا في تكرار عدوانهم،

إلى ذلك ، محللون عسكريون أكدوا أن عملية تدمير منظومة الدفاع الجوية للتحالف تغيير قواعد الاشتباك مع السعودية والإمارات وتوصل تحالف العدوان إلى مرحلة جديدة مسدودة حيث لا يمكنه التقدم أكثر ويستحيل معه تحقيق أي انتصار أو إنجاز ميداني، مهما امتلكت من أسلحه وأوراق ، كما رسمت العملية معادلة ردع استراتيجي فاعلة تسببت بانهيار إضافي للهيبة الأمريكية التي تمرّغت يوم دمر اليمنيون عماد الترسانة الأمريكية منظومة باتريوت ( باك – 3 ) .

مواصفات منظومة صواريخ “باتريوت ( باك – 3 )” المدمرة :

تعد احدث صواريخ باتريوت ، وهي ذات قدرة متقدمة حيث يعتبر هذا الصاروخ قفزة متقدمة لنظم الدفاع الجوي تمتاز بقدرة عالية على دقة إصابة الأهداف و القدرة التدميرية العالية للصواريخ الباليستية , كما أن الرأس التفجيري به اصغر من الرأس في الباتريوت القديم و يعتبر الصاروخ جزء من منظومة دفاعية تتكون من : –

1- الصاروخ : – سواء الصاروخ باك – 2 (PAC-2 ) او باك – 3 (PAC-3 ) .

2- منصة الإطلاق : – تحمل منصة الإطلاق قاذفات لل16 صاروخ تتصل كل قاذفة بنظام تحكم عن طريق الألياف الضوئية او الإتصال اللاسلكي و تحمل القاذفة ذراع هيدروليكية تقوم بتحميل صاروخ جديد مباشرة بعد إطلاق الصاروخ المحمل مما يسرع من عملية الإطلاق .

3- نظام الرادار : – تحتوي كل منصة على رادار يصل مداه إلى 100 كيلو متر فيستطيع كشف الصواريخ في هذا المدى و مدى سرعتها و مسارها , كما يستطيع الرادار تحديد هل الجسم معادي ام لا حيث ان الكمبيوتر الخاص بالرادار مزود بشفرات الجهات الصديقة كما يستطيع الرادار تتبع مسار 100 صاروخ في نفس الوقت و التحكم في مسار 9 صواريخ باتريوت في نفس الوقت .

4- نظام التحكم : – هو عبارة عن كمبيوتر يتصل بالرادار الخاص بمنصة الإطلاق و هو الذي يكون مزود بنظم التحكم و التوجيه و غالبًا يتم وضع النظام في حالة التحكم التلقائي و يعتبر النظام الإلكتروني هو الوسيط بين منصة الإطلاق و الرادار .

نظام الدفاع المتوسط المدى ( MEADS )

صواريخ الباك – 3 هى الصواريخ الاعتراضية الرئيسية بنظام ( MEADS ) الجديد حتى الآن و قد خضعت للاختبار في عام 2012 حيث قامت بتعقب و اعتراض و تدمير الهدف المطلوب و تعتبر شركة لوكهيد مارتن المسئولة عن تطوير الباك – 3 , حيث تمت التجربة على هدفين في اتجاهين متعاكسين الأول طائرة بدون طيار من الجنوب و صاروخ لانس من الشمال و تمكن الرادار الذي يعمل على نطاق 360 درجة برصد الهدفين بدقة و إعطاء إشارة البدء إلى نظام ميدز و الذي يقوم بتزويد رادار التحكم بالإطلاق المتعدد الإشارة للبدا في تنفيذ المهمة و تمت عملية الرصد و الاعتراض للهدفين بنجاح و يعتبر هذا النظام أكبر نظام دفاع جوي و الأكثر تقدمًا كما يستطيع تحقيق قدرات الأنظمة المتحركة , و يشترك في هذا النظام و تصنيعه ايطاليا و الولايات المتحدة الأمريكية و ألمانيا .

الباك – 3 مستخدم بالفعل في مجموعة من الدول منها الولايات المتحدة ,هولندا , ألمانيا , اليابان , تايوان , الإمارات و السعودية لمستخدمي الباك – 3

الخلاصة:

تصورت دول تحالف العدوان أنّ العدوان سيمرّ كما خططت وعملت منذ بداية العدوان على اليمن ، أن اليمن غير قادر على تطوير وانتاج منظومات عسكرية دفاعية وجوية في ظل العدوان والحصار التي تفرضه دول التحالف ، ما جعل تحالف العدوان تعتقد سلاح الجو اليمني والقوة الصاروخية ضعيفة لا تقدر على تدمير اعظم ترسانة عسكرية ، لكن فاتها أن تدرك أن القيادة اليمنية تمارس دفاعها، بما يناسب المرحلة ولا تُستدرج إلى ميدان ومعركة وضع العدو شروطها وأعدها بما يخالف الخطط الدفاعية اليمنية .

وهنا كان سوء التقدير الفظيع الذي ارتدّ اليوم على تحالف الغزاة بأبشع ما يمكن أن تتصور، خيبة أحدثت الصدمة والذهول لديها. وبالتالي فإن السعودية والإمارات أدركتا وهيا تراقب دفاعاتهما الجوية تحترق وتهوي أمام أعينهما أن وضعاً جديداً في مراحل الحرب ، وأن أموراً هامة ينبغي أن تأخذهما بعين الاعتبار .