المشهد اليمني الأول/

في ظل تفاقم الأوضاع المأساوية وتضاعف المعاناة الانسانية بسبب العدوان والحصار وبعد أن أصبح المواطن اليمني يسحق بإرتفاع أسعار الغاز الذي تسبب به هذا العدوان ومن معه من التجار الذين يستحقوا أن نسميتهم بالوحوش البشرية لإنعدام الرحمة في قلوبهم وذلك لتجردهم من مشاعر الانسانية وانعدام الشعور بالآخرين .

عن تجار الغاز أتحدث والذين بنوا امبراطوريات هائلة من الأموال الحرام في ظل هكذا أوضاع وأمام صمت غريب من حكومة الانقاذ ومن المجلس السياسي الأعلى وبعد أن أصبح الشعب يسحق ويموت بالبطيء كمداً وجوعاَ ومع انعدام الضمير الانساني وبعد أن طغت سكرة المال على قلوب هؤلاء التجار مع كل تلك العوامل لكن ظل هناك بصيص أمل تسرب لقلوب البعض لعل وعسى ينخفض سعر الغاز بعد أن نظم مجموعة من المحامين وقفة احتجاجية أمام مكتب النائب العام وطالبوا بضبط التجار المتلاعبين بأسعار الغاز الذي وصل فيه سعر الدبة إلى 5200 ريال في ظل مثل هكذا ظروف اقتصادية صعبة حاول الأمل أن يستشري في القلوب رغم حالة الإحباط السائدة بسبب سكوت الحكومة عما يجري للمواطن من أولئك الوحوش وذلك بعد أن قدم المحامون بلاغا للنائب العام كي يتم ضبط وايقاف جشع تلك الهوامير الذين أصبح جشعهم ليس له حدود وأصبحوا كلما حصلوا على عشرات الملايين من الريالات اليمنية من ظهر وعرق الفقراء .

كلما زاد طمعهم وجشعهم وكلما قست قلوبهم فهي كالحجارة بل أشد لأنهم لا يشعرون بمعاناة الناس ولا يسمعون أناتهم ..
بعد أن تم تقديم البلاغ إلى مكتب النائب العام تفاءل المواطن خيرا لأنه أصبح لا يملك الا أن يأمل خير ويحاول أن يتمسك ولو ببصيص من الامل خاصة بعد تحرك وسائل الاعلام مع الوقفة وإثارتها اعلاميا .

فماذا حصل ؟؟؟؟!!!
ذهب المحامي أ/ علي العاصمي إلى مكتب النائب العام لتكملة اجراءات استدعاء احد التجار الذين أعمتهم الأموال فتحولوا لوحوش بشرية لا ترحم ..وهو التاجر المعروف (المفزر) فبعد أن استدعاه النائب العام للنظر في التهم الموجهه اليه ولكن هل فعلا آن للمواطن أن يشعر بأنه يمتلك دولة مدنية عادلة يتم فيها محاسبة الكبير والصغير على حد سواء فلماذا لا يتم تنفيذ أحكام الله سوى على المستضعفين من المجرمين ؟ لماذا لا يتم مساواة المجرم الكبير بالمجرم الصغير ويصبحان أمام العدل في عين واحدة ؟

أليست هذه هي أهم اهداف ثورة 21 سبتمبر التي جاءت لنصرة المظلومين ..؟
المهم سأعود لكم الى النتيجة التي حصلت وباختصار وأنا المسؤولة عن كلامي ومن سيكذب فعليه التوجه إلى الشهود المتواجدين هناك في بوابة مكتب النائب العام ومنهم مراسل ومصور قناة الميادين الذين منعوا من الدخول وتم احتجازهم في بوابة مكتب النائب العام ..مع التنويه أنه تم منع التغطية الاعلامية مع أنه كان هناك ما يقارب 15 قناة تلفزيونية و4 اذاعات يمنية محلية .

ما حصل هو أن المحامي علي العاصمي الذي حرك القضية المرفوعة لم يسمح له بالدخول بسيارته إلى حوش المكتب إلا بشق الأنفس وبعد أن أخرج لهم بطائق اثبات هويته ,, وصفة عملة وبعد اجراءات مشددة وهذا لا غبار عليه ولكنه بعد دخوله تفاجئ بالتسهيلات التي حصلت للتاجر المفزر الذي رفعت الدعوة ضده !! ..
وبكل وقاحة كانت سيارته جوار سيارة محامي عام الأموال العامة ورئيس نيابة الأموال العامة .فيبدو الأمر واضحا للأسف أنه كان هناك تلاعب وأخذ رشوات من التاجر المفزر .

لأنه عندما سأل لماذا تمت هذه التسهيلات للتاجر المتهم انهال عليه المدعو (الجمرة ) وهو قائد الحراسة في مكتب النائب العام ومن معه بالألفاظ البذيئة والتهجم عليه هو وزوجته وابنته ..والتهديد له أمام شهود ومنهم قناة الميادين لقد كان هناك بصيص أمل من الشعب لضبط هؤلاء الهوامير لكن الأن هل لا يزال الأمل موجود وقد تم التهجم والتهديد لمن يحرك القضية ؟ وبعد أن اتضح أن سلطة المال لا تزال هي المحركة لكل شيئ ؟

سنظل نحاول أن نعيش على أمل إنصاف المواطن المغلوب على أمره من جشع هؤلاء الذين يأكلون في بطونهم الحرام والذين سيفنون وتفنى أموالهم معهم مثلما قال صلى الله عليه وآله وسلم ( يفنى الحرام وأهله ).

والأمل موجود في الله تعالى وفي القيادة الحكيمة كان الله معها وفي أولئك الابطال الذين يزرعون الأمل في نفوسنا ويسقونه بدمائهم الزكية سلام الله عليهم دائما وأبدا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم: أمة الملك الخاشب