المشهد اليمني الأول/

أكد مقال نشرته مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية أنه ليس من المفاجئ أن يشير مؤيدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وجود «دولة عميقة» تعمل على تقويض وإضعاف مكانة الرئيس، في حين أن ترامب نفسه كثيراً ما أعرب عن إعجابه بمجموعة متنوعة من الحكّام الاستبداديين بمن فيهم الرئيس التركي رجب أردوغان الذي يعد الداعم الأساسي لمفهوم «الدولة العميقة».

وقال المقال: وفي حين زعم أردوغان في عام 2013 أن «الدولة العميقة» في تركيا التي تعمل في الخفاء وفي تعاون وثيق مع ما سماه وسائل الإعلام المزيفة كانت قد أظهرت تورطه مع عائلته بقضايا فساد، فإنه في أعقاب الانقلاب العسكري الفاشل في تموز 2016 أعاد وسم المصطلح ليتناسب مع اعتقاله لأكثر من 150 ألفاً من الضباط العسكريين والموظفين الحكوميين والصحفيين وغيرهم.

وعلى الرغم من أن العلاقات الأمريكية- التركية تتراوح بين البرودة والسخونة لكن تبني ترامب لخطاب أردوغان كان موضوعاً ثابتاً في تغريداته غير المعدودة على «تويتر» وبالمثل فإنه دأب بانتظام على تكرير التنديدات المستمرة التي يوجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى وسائل الإعلام غير الموالية له في محاولة منه لدحض الاتهامات بقضايا الفساد الموجهة له ولعائلته، أو هل كان نتنياهو هو من يقلد ترامب؟ لا يهم، فإنهما معاً ومعهما أردوغان يصنعون الأعداء نفسهم وللأسباب نفسها.

وأوضح المقال أن «الدولة العميقة» وجدت وتشكلت في تركيا قبل وصول أردوغان إلى السلطة، وتتألف أساساً من العسكريين والمتحالفين معهم داخل الحكومة والشرطة وربما حتى القضاء، علماً أن أردوغان كان يسعى في مطلع حكمه إلى استخدام شعار تصفية «الدولة العميقة» على نحو أكثر قوة مقارنة بأسلافه وذلك لتسويغ مشروعاته السياسية وتمرير تعديلاته الدستورية التي عززت من قبضته على السلطة.

وأضاف المقال: أول من أشار علناً لوجود تحالفات سرية نافذة داخل الدولة كان بولنت أجاويد أحد أضعف رؤساء وزراء تركيا، الذي بدأ بتوظيف مصطلح «الدولة العميقة» في سبعينيات القرن الماضي للإشارة بشكل أساسي إلى المعارضة العسكرية لقاعدته اليسارية، وكان محقاً في ذلك، وفيما بعد قام الجيش التركي تحت قيادة الجنرال كنعان إيفرين بانقلاب في عام 1980 أطاح بالحكومة المدنية وفرض الأحكام العرفية وجعل من إيفرين رجلاً قوياً ونافذاً في البلاد، ثم أصبح إيفرين رئيساً للبلاد وقام بسجن أجاويد الذي استقال من منصبه كرئيس للوزراء في العام الذي سبق ذلك.

ورأى المقال أن «الدولة العميقة» في واشنطن نفسها لاتضاهي مثيلتها في أنقرة على الرغم من المعارضة القوية التي يواجهها البيت الأبيض والاستقالات الجماعية من كبار الدبلوماسيين في وزارة الخارجية أو الضغوط من مسؤولي وزارة العدل والأفراد داخل مجتمع الاستخبارات أو أي جهة حكومية أخرى.