المشهد اليمني الأول/

رأى «مركز السياسية الدولية»، أن الاشتباكات التي وقعت في مدينة عدن الساحلية الجنوبية، قد أظهرت ثقة الإنفصاليين في موقفهم على الأرض، ونفاذ صبرهم عن انتظار مكان على الطاولة السياسية، كما رأى أنها قد كشفت المواجهات عن الموقف الهش لـ هادي.

ولفت المركز في تحليل أورده للباحث الاستشاري في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد «تشاتام هاوس»، بيتر ساليسبري، إلى أنه ومنذ توحيد اليمن في العام 1990، كان هناك إيمان مشترك بين الدبلوماسيين الأجانب والمسؤولين الحكوميين اليمنيين، من أن الإنفصاليين الجنوبيين متشتتون جداً، وغير منظمين إلى حد كبير، لكي يطالبوا بالاستقلال أو حتى ببعض الأهمية السياسية، مشيراً إلى أنه كان يُنظر إليهم على أنهم رعاع أصحاب صوت عال، من دون أي منصة حقيقية سياسية أو أي استراتيجية للعمل، لكنه أكد أن الحرب الأهلية في اليمن، غيرت كل ذلك، بحيث توجه مجموعة من الانفصاليين الآن لبناء دولة، داخل حالة من الفوضى في اليمن، بحسب قوله.

وأكد ساليسبري، على أن السعوديين وحكومة هادي، يحرصون دائماً على تسليط الضوء على قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2216، الذي يطلب من «أنصار الله» تسليم صنعاء إلى هادي، بالإضافة إلى أي أسلحة كانوا قد حصلوا عليها بعد سيطرتهم على العاصمة اليمنية في 21 سبتمر العام 2014، كون ذلك يعطي الغطاء السياسي والقانوني لدور السعوديين في اليمن، ويجعل هادي وحكومته ممثلين شرعيين وحيدين للدولة اليمنية حتى إشعار آخر، مع الأخذ في الاعتبار وجوب حضورهم في أي اتفاق سياسي في اليمن.

وأشار ساليسبري، إلى أنه وفي مقابل الموقف السعودي، يرى المسؤولون الإماراتيون أن هادي شكل عقبة أمام السلام، كونه يستفيد تماماً من استمرار الحرب، عطفاً على أن أي اتفاق سلام، من شأنه أن يطيح به بالتأكيد، وكشف ساليسبيري، عن أن سبب شعور الإماراتيين بالإحباط بشكل متزايد من هادي، يعود لكونهم يرون أن حكومته قد فشلت في إدارة المناطق المحررة، على الرغم من الدعم الخارجي الوفير، والأهم من ذلك، توجه هادي إلى جعل «الإصلاح»، الحزب الإسلامي السني الذي له صلات مع «جماعة الإخوان المسلمين»، حليفه المفضل على الأرض.

وأوضح ساليسبري إلى أن المواجهة الأخيرة في عدن، أثبتت مدى هشاشة شرعية هادي، وأنه ليس لديه سوى عدد قليل من الدوائر الحقيقية على أرض الواقع، وأن السعوديين والإماراتيين أكثر استعداداً للتخلي عنه في حالة التوصل إلى اتفاق سلام يخدم مصالحهم، مشيراً إلى أن ما يحصل عليه هادي من نفوذ، يأتي فقط من منصبه الرسمي، الذي يسمح له بتسمية المسؤولين، وأن يقول لا عند الضرورة بصوت عال وعلني. كما حدث في العام 2016، عندما أمر بسحب المفاوضين من محادثات السلام في الكويت، عندما بدا وكأن صفقة قد تم توقيعها بين «أنصار الله» والسعوديين. بالإضافة إلى تعيينه لشخصية مثل علي محسن الأحمر، والإطاحة بحليف الإمارات خالد بحاح من منصب نائب الرئيس.

وختم ساليسبيري تحليله بالتأكيد على شيئين إثنين، هما:
أولاً: لا يمكن إزالة أو تهمييش هادي من دون تقويض شرعية الحملة السعودية والإماراتية. ثانياً: أن الإنفصاليين الجنوبيين وحدهم هم القادرون على الذهاب بعيداً حتى الآن، ولكنه تساءل إلى متى هم على استعداد للانتظار؟