المشهد اليمني الأول/

يلف الغموض عزم الكويت استضافة قوات بريطانية على أراضيها لفترة غير محددة، من دون استبعاد فرضية أن يكون التوجه الكويتي ذي صلة مباشرة بالأزمة الخليجية العصية على الحل، أو تهديدات داخلية وخارجية، لم يتم الإفصاح عنها حتى اللحظة.

السفير البريطاني لدى الكويت، مايكل دافنبورت، كشف عن تلقي بلاده طلب كويتي بتوفير تواجد عسكري بريطاني «محدود» على أراضيها، مؤكداً في مقابلة أجرتها معه شبكة «فورسز» البريطانية، أن حكومته ما زالت تدرس المشروع، ولم تحسم قرارها حياله.

وأضاف السفير البريطاني أن «الحكومة الكويتية أعربت عن اهتمامها بمثل ذلك التواجد (العسكري البريطاني)»، مشدداً على أنه «لن يكون ضخماً».

وأضاف «نبحث الآن جميع الاحتمالات، وما زلنا في المراحل الأولية».

ويبدو أن تصريح السفير البريطاني بالبحث في «جميع الاحتمالات» ينصب على مدى المخاطر التي قد تعترض القوات البريطانية في الكويت وطبيعة المهام الملقاة على عاتقها، قياساً بالظروف التي دفعت الكويت لاستدعائها في هذا التوقيت بالذات.

وما عزز من التكهنات من شعور الكويت بقلق «مجهول» يساورها، ربط دافنبورت إرسال القوة العسكرية البريطانية للدولة الخليجية لـ«التعاون المشترك بين البلدين في مجال الدفاع»، والمعروف باسم «لجنة التوجيه المتشركة»، وكشفه أيضاً عن تمويل الحكومة الكويتية، حالياً، بعثة بريطانية عسكرية مكونة من 38 شخصاً، تتولى تدريب قوات الجيش الكويتي.

ووصف السفير البريطاني العلاقات الدفاعية بين لندن والكويت بـ«المحورية» في إطار علاقات الصداقة الثنائية بينهما الممتدة منذ نحو 120 عاماً.

وكانت «لجنة التوجيه المشتركة» قد تشكلت خلال زيارة أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، إلى بريطانيا، في نوفمبر 2012، وتنعقد اللجنة دورياً كل 6 أشهر بالتبادل بين عاصمتي البلدين، وتضم ممثلين عن وزارات كويتية بينها الخارجية، والدفاع، والداخلية، والتجارة، والنفط، والمواصلات، والتعليم العالي.

وعقدت اللجنة اجتماعها الـ11 بالكويت في ديسمبر الماضي؛ حيث أعلن مساعد وزير الخارجية الكويت لشؤون أوروبا، وليد الخبيزي، آنذاك، أن «الاتفاقيات الدفاعية بين البلدين تُحدّث باستمرار، وهناك تعاون مستمر في هذا القطاع الذي يشمل التدريب وتعزيز قدرات الجيش الكويتي وصيانة الآليات الموجودة، ووضع خطط للتعاون المستقبلي».

وينم التحرك الكويتي باتجاه لندن لتعزيز قدراتها الدفاعية، وتحصين بيتها الداخلي، عن قراءة للمشهد العام للمنطقة التي ترزح تحت وطأة الأزمات المتفاقمة بداية بـ«الربيع العربي» والحروب المدمّرة في وسوريا والعراق واليمن وليس انتهاءً بالأزمة الخليجية بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة وقطر من جهة التي شكلت منصة لعقد تحالفات جديدة يخشى أن تتطور النزاعات بينها لصداما عسكرية مباشرة لا يسلم منها أحد.