المشهد اليمني الأول/ جميل الجعدبي – العربي

لم يسعف الوقت عبدالله احمد الهمداني، لإسعاف شقيقته من صنعاء إلى الهند بهدف استئصال ورم سرطاني يهدّد حياتها.
عبدالله وشقيقته التي باعت كلّ حليّها لإجراء العملية الجراحية، غادرا صنعاء عصر الاثنين 11 ديسمبر2017م، على متن أحد باصات النقل الجماعي، متوجّهين إلى مدينة سيئون بمحافظة حضرموت، على أمل السّفر جواً عبر مطارها إلى الهند، غير أنّ مشاق الرحلة وعناء السفر، كانوا أقوى من قدرة شقيقة عبدالله على مقاومة المرض، فالعشرات من نقاط التفتيش والحواجز الأمنية أوقفت حافلة الركاب لساعات، وتعرضا لاستجوابات مطوّلة وتفتيش متكرّر لأمتعتهما.

إستجوابات مطوّلة للمسافرين

وفي حديثه إلى «العربي»، يروي الموظّف بإحدى شركات النقل الجماعي الداخلي عبدالباقي هزّاع، جانباً من معاناة مرضى صنعاء المسافرين للخارج، مستذكراً وفاة عدد غير قليل منهم قبل وصولهم إلى مطاري عدن أو سيئون، يقول هزَّاع «شقيقة عبدالله الهمداني، لفظت أنفاسها الأخيرة قبل وصولها مطار سيئون، وأتذكّر أنّها عادت الى صنعاء جثّة هامدة».. ويضيف «معاناة المرضى المسافرين للعلاج لا تقارن وليس لها حدود، بعضهم يا أخي يتمنّى يرجع يموت في بيته…»

وفاة حالة من كل 10 حالات في الطريق

ما بين 18 إلى 24 ساعة هي المدة التي يستغرقها المريض المسافر من مدينة صنعاء الى مطاري سيئون أو عدن بقصد العلاج خارج اليمن، في حين يُقدر الأطباء في صنعاء أن الفترة الزمنية المقبولة لصعود المريض إلى الطائرة تتراوح بين نصف ساعة أو ساعة واحدة، وذلك كحالة إسعافية حرجة لا تحتمل التأخير.

بحسب مسؤولين في هيئة الطيران المدني، فإنّ حالة واحدة من كل 10 حالات مرضيّة حرجة تفارق الحياة خلال الطريق من صنعاء إلى مطاري سيئون وعدن، في حين يكشف المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان في صنعاء، عبدالحكيم الكحلاني وفاة 15 ألفاً و 740 مريضاً، قال إنهم «توفوا بسبب الحرمان من استخدام مطار صنعاء والسفر للعلاج في الخارج»، وذلك منذ إغلاق «التحالف العربي» بقيادة السعودية لمطار صنعاء الدولي في الـ(9) من أغسطس العام 2016م.
10 ساعات على أبواب عدن

في محطّة لحافلات النقل الجماعي بصنعاء، يروى أوسان اليريمي، قصّة معاناة مماثلة لرحلته بوالده المريض بالقلب، من صنعاء الى عدن، ثم إلى مصر، والعودة منتصف يناير الجاري، فيقول: «تمكنّا من السفر عبر مطار عدن بصعوبة بالغة، والحمد لله لقد أجريت العملية لوالدي في مصر»، ويضيف «في رحلتنا توفّى 3 مرضى بسبب معاناة الطريق البرّي الطويل»، مشيراً الى منعهم من دخول عدن لأكثر من 10 ساعات لإجراءات أمنية، وقال «لو لم نكن استبقنا موعد رحلة الطيران بأيام لكان موعد إقلاع الطائرة فاتنا، وربّما كانت حالة والدي تفاقمت…».

95 ألف حالة مرضية تحتاج السفر للخارج

المتحدّث باسم وزارة الصحة العامة والسكان، يكشف من جانبه وجود أكثر من 95 ألف حالة مرضيّة كانت بحاجة ماسّة إلى السفر خارج اليمن لتلقّي العلاج، موضحاً في حديثه إلى «العربي» أنّ أهمّ الحالات المرضيّة التي تسافر للعلاج خارج اليمن هي «حالات القلب والأوعية الدموية، عمليات القلب المفتوح، جراحة الشريان التّاجي، جراحة زراعة الكلى، مضاعفات السّكر والضغط، السرطانات بكافة أنواعها، الفشل الكلوي الحاد والمزمن، جراحة المخ والأعصاب، وبعض القسطرات المعقدة»، ويوضح أنّ البلدان التي يتجّه إليها المرضى في العادة هي «مصر والأردن والهند ولبنان والمانيا».

32 حالة وفاة يومياً

وحسب المسؤول بوزارة الصّحة، يتوفّى من هؤلاء المرضى الذين يحتاجون للعلاج خارج اليمن مابين 32-35 مريض يومياً، «نتيجة عدم السّماح لهم بالسّفر عبر مطار صنعاء الدولي»، والذي يستفيد منه قرابة 8 ملايين مواطن، وفي حديثه إلى «العربي»، يكشف الكحلاني اعتزام وزارة الصحة مساعدة «ضحايا العدوان» لرفع قضايا مدنية في المحاكم المحلية والدولية، وذلك «لأخذ حقوقهم والتعويضات اللازمة من كلّ من تسبّب في هذه الجرائم بموجب القوانين والمواثيق الدولية».