المشهد اليمني الأول/

دخلت ليبيا عامها السابع، بعد حرب أمريكية ـ أطلسية استهدفت المجتمع الليبي بكل مكوناته، واقتصاده الذي كان يتمتع بقوة حضوره الإقليمي والدولي. فالمشهد القاتم الذي خيم على البلاد، حولها إلى مصدر قلق، وبؤرة خطرة للتطرف والنزاعات والهجرة في الفضاء الإقليمي، وزاد المشهد تعقيداً التدخلات الأجنبية والخطط الدولية التي تغذيها أطماع سياسية واقتصادية.

ففي سياق التقرير الذي نشره موقع مجلة «نيو ايسترن أوت لوك»، تحدث كاتب التقرير عن نتائج الحرب الأمريكية ـ الأطلسية التي دمرت الحجر والبشر، وحولت البلاد لحالة من الفوضى والنزاعات الدموية، وأن الأحلام التي بشرت بها أحداث (ما سمي الربيع العربي) لم تكن إلا غطاء أمريكياً للأطماع الإمبريالية. فانقسمت البلاد إلى سلطتين متنازعتين في كل من طبرق وطرابلس، لكل منهما برلمانها وحكومتها الخاصة، في خطوة استعمارية واضحة لتفكيك وتجزئة البلاد. وأصبحت البلاد ترزح تحت حالة من الفوضى والدمار، والتي كشفت عن نيات عربية ودولية لاستغلال ونهب ثرواتها، مشيراً إلى دور عربان الخليج العربي التآمري في ليبيا وبشكل خاص الإمارات التي سعت للاستحواذ على ثروات ليبيا وموقعها الاستراتيجي بدعم وتخطيط من الدول الكبرى.

وأشار التقرير نقلاً عن مؤسسة البحوث العسكرية (جاينز) إلى أن الإمارات أنشأت قاعدة عسكرية شرق ليبيا خلال الفترة من آذار إلى حزيران عام 2016، لافتاً إلى أن وجود سلطتين متنازعتين في البلاد، يجعل التوصل لاتفاق تسوية مستحيلاً، ويفتح الباب واسعاً لاحتمالات أسوأ، وأن اتفاق «الصخيرات» الذي تم توقيعه في المغرب لم يتم الالتزام به، بسبب عدم وجود إرادة ليبية قوية وحازمة لتنفيذ قراراته، وخاصة أن الجماعات المسلحة هناك غير متجانسة وغير شرعية، بل تشكلت على أسس إقليمية وقبلية، حيث دعا الاتفاق آنذاك لإنجاز اتفاق تسوية وإنشاء وحدات وطنية موحدة للمرحلة الانتقالية، بوجود برلمان جديد.

ولفت التقرير إلى الحالة الاقتصادية والاجتماعية المتردية التي تعيشها ليبيا مع انخفاض قيمة العملة التي كانت تنافس أقوى العملات العالمية، وحالة التضخم المتفاقمة في الاقتصاد، وزيادة معدلات البطالة، وتدهور الخدمات الاجتماعية. ففقدت ليبيا (180) مليار دولار منذ عام 2011، بسبب قيام العصابات والجماعات الإرهابية المدعومة من الخارج بنهب النفط وبيعه. فبعد أن احتلت ليبيا مركزاً متقدماً ضمن تصنيف مجلة «فوربس» كأفضل البلدان للأعمال التجارية الأجنبية، ووصلت صادرات النفط إلى 47 مليار دولار عام 2010، تراجعت إلى (14) مليار دولار عام 2017.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الثروات الطبيعية والموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به ليبيا جعلاها مطمعاً للغزاة، فسعت أميركا لتحويلها إلى مستقر للإرهاب في المنطقة، ومنطلقاً لتنفيذ عملياتها وخططها الاستعمارية على بلدان ودول مجاورة باستخدام أدواتها الإقليمية، ما جعل ليبيا عرضة لخطر الاقتتال المناطقي والقبلي، والتفكك الاجتماعي الذي ولد على عهد جديد مضمخ بالدماء، وصارخ بأصوات القنابل والرصاص الذي سيولد بالتأكيد الخراب والدمار لكل المنطقة.