المشهد اليمني الأول/ الوقت

تعتبر النشاطات في مجال الفضاء احدى النشاطات التكنولوجية والحيوية وفي نفس الوقت المكلفة لبلدان العالم لأنها معيار لقياس تطور هذه البلدان، ورغم اقتصار اكبر النشاطات في هذا المجال على الدول المتطورة لكن دولا نامية ايضا سعت في السنوات الاخيرة الى الالتحاق بهذا الركب ومنها السعودية والامارات والكويت.

 تنمية الصناعات الفضائية السعودية حتى عام 2030

 قبل شهرين من الان وقعت المؤسسة العامة للاستثمار في السعودية اتفاق تعاون مع مجموعة شركات “فيرجين” التي تعتبر من شركات التنمية الفضائية استثمرت السعودية بموجبه مليار دولار في فيرجين غلاكتيك و فيرجين اوربيت مع رصد دفع مبلغ 480 مليون دولار آخر في المستقبل، ومع توقيع هذا الاتفاق اصبحت المؤسسة العامة للاستثمارات السعودية احد اكبر مالكي الاسهم  في شركات فيرجين الى جانب مؤسسة الاستثمارات الاماراتية.

من جهتها نقلت وكالة سبوتنيك الروسية في الشهور الاخيرة من عام 2017 ان السعودية طلبت الدخول في برامج السياحة الفضائية الامريكية. وفيما يسعى الامريكيون الى تسيير رحلات فضائية لسياح الفضاء خلال العام القادم يبدو ان السعودية تريد الاستثمار في شركات السياحة في الفضاء، ورغم ذلك تتعاون السعودية مع دول اخرى ايضا في هذا المجال وهذا يفتح مجال تحقيق الربح امام دول مثل الصين وروسيا الى جانب أمريكا، ومن المقرر ان تتعاون السعودية مع الصين في 4 مشاريع فضائية يتم وضع قمر اصطناعي في اثنين منها في مدار الارض وفي القسم المظلم من  القمر.         

 ويسعى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى تنفيذ عدة مشاريع ضخمة لجذب اهتمام الرأي العام السعودي قبل موت الملك سلمان واحكام سيطرته على السلطة، وهذا يفسر اهتمامه بالمشاريع الفضائية واستغلالها لتحقيق غايات دعائية لنفسه.

 دخول الامارات على خط التنافس

 تتبع الامارات السعودية في معظم مشاريعها وبرامجها ومع دخول السعودية الى لعبة التنافس الفضائي قررت الامارات تنمية برامجها الفضائية ايضا وهي  تخطط الان لبناء اول مستشفى فضائي حسب ما اورده موقع ميدل ايست مونيتور الذي أضاف بأن وزارة الصحة الاماراتية هي التي تتابع تنفيذ هذا المشروع.

 وتقول المتحدثة باسم وزارة الصحة الاماراتية كلثوم البلوشي ان رواد الفضاء سيتم معالجتهم بواسطة تقنية النانو على يد اطباء موجودين على سطح الارض، ومن المقرر اخضاع هذا المستشفى للاختبار قبل ارساله الى الفضاء، وقد قال احد كبار مسؤولي هذا المشروع ويدعى تري كريم لويز في مقابلة صحفية “نحن نريد استخدام تقنية النانو للعلاج، ان الاطباء يقومون فقط بحقن روبوتات النانو في دم المريض و هذا يغنينا عن العملية الجراحية لأن روبوتات النانو تقوم بعد حقنها في الدم بالبحث عن الخلايا المتضررة وستقوم بمعالجتها من الداخل” واضاف “قبل انطلاق هذا المشروع سيتم اختباره على الارض وسنطلع على التفاصيل الدقيقة للوضع الصحي لرواد الفضاء عبر مسح الكتروني فقط وهذه تقنية سيتوصل اليها الذكاء الاصطناعي في المستقبل.

والى جانب مشروع المستشفى الفضائي تخطط السلطات الاماراتية لاكتشاف سطح المريخ والاستفادة منه في عام 2020.    

 ورصدت وكالة الفضاء الاماراتية مؤخرا 5.5 مليار دولار لمشروع المريخ فالامارات تخطط للمشاركة في تقنية ارسال رواد الفضاء الى المريخ وكذلك زراعة المحاصيل كالفراولة والطماطم على سطح المريخ، ومن اجل تحقيق هذا الهدف تتعاون الامارات مع دول عربية اخرى منها السعودية لبناء مدينة ابحاث تحت اسم «Mars Science City»  على مساحة 176 الف متر مربع قرب ميناء دبي وفي قلب الصحراء بتكلفة تصل الى 150 مليار دولار. 

 ويبدو ان رغبة الدول الخليجية في النشاطات الفضائية هي استعراضية اكثر مما هي حقيقية كرغبتهم في التكنولوجيا والفنون، كما ان دخول الامارات والسعودية الى معترك الفضاء له تكلفة عالية جدا ستملأ جيوب مالكي الصناعات الفضائية مثل الامريكيين وحلفائهم الغربيين.  

  وفيما يتصور الرأي العام العالمي الدول العربية الثرية في الخليج الفارسي كمجتمعات مرفهة واستهلاكية تعتمد على تصدير النفط والغاز، يبدو ان تنفيذ هذه الدول لمشاريع تحتاج الى تقنيات متطورة جدا مثل الصناعات الفضائية تهدف الى تجميل صورة هذه الدول اكثر من ان يكون حاجة ملحة يتطلبها المستوى العلمي في هذه البلدان.