المشهد اليمني الأول/

هي واشنطن راعية الإرهاب تتخلص من شهود الزور والأدوات التي تعرف حقيقة الدور الأمريكي القذر والذي عهدت تنفيذه إلى أذرعها في الجغرافيا السورية.

لا جديد في السياسة الأمريكية، فقد دأبت على الدوام على التخلص من مرتزقتها وعملائها بعد انتهاء أدوارهم الوظيفية كي لا يبقوا شهوداً على جرائمها ومخططاتها القذرة. الجديد فقط في الأسماء وطريقة الموت، أما الأسلوب فهو صناعة أمريكية خالصة مع براءة اختراع واحتضان عبر عقود.

وقد شهدت الأيام القليلة الماضية تصفيات بالجملة لمتزعمين في التنظيمات الإرهابية من مجهولين في مناطق متفرقة من سورية بعد أن انتهى دورهم الموكل إليهم من مشغليهم في كواليس الاستخبارات الغربية وعلى رأسها الاستخبارات الأميركية التي اعتادت قتل عملائها بعد تنفيذ دورهم القذر في سياق أجنداتها لاستهداف الدول والشعوب، حيث توثق صفحات التاريخ أن واشنطن تعمد إلى تصفية عملائها بعد انتهاء دورهم وفي أحسن الأحوال تزج بهم في سجونها بتهم الإرهاب أو الإتجار بالمخدرات.

رصاصتان من مسدس مزود بكاتم للصوت كانتا كفيلتين بكتم أسرار المدعو إبراهيم أحمد السلامة «عراب» الاتفاق بين «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة وصنيعتها «قسد» وتنظيم «داعش» الإرهابي لترتيب خروج إرهابيي الأخير من الرقة من دون قتال ونقلهم إلى جبهات القتال ضد الجيش العربي السوري في ريف دير الزور وذلك في تمثيلية مفضوحة تظهر دوراً وهمياً لواشنطن وحلفائها في محاربة الإرهاب.

وتشير تقارير صحفية وتحليلات خبراء في سلوكيات الدول الإمبريالية إلى أن تصفية السلامة جاءت من واشنطن تحديداً وعن طريق «قسد» لأنه على اطلاع بكل الاتفاقات التي أبرمت في الرقة وشاهد على دور واشنطن فيها وتستند هذه التحليلات إلى وقائع سابقة أثبتت حماية واشنطن لتنظيم «داعش» الإرهابي في منطقة شرق الفرات بالتعاون مع ميليشيات ومرتزقة «قسد».

تصفية عراب اتفاق «قسد» وواشنطن مع تنظيم «داعش» الإرهابي تزامنت مع استمرار «التحالف الأميركي» في إخلاء متزعمي «داعش» الذين نقلهم في أوقات سابقة من جبهات القتال لإنقاذهم من الموت المحتم ووضعهم في مناطق سيطرة مرتزقته، حيث أكدت مصادر أهلية أمس أن حوامة أميركية هبطت في سجن الحسكة المركزي الذي تسيطر عليه مجموعات «قسد» وذلك بعد أقل من شهر على هبوط حوامة أخرى في السجن وقيامها بنقل إرهابيين من تنظيم «داعش» إلى قرية أبو حجر، حيث تنتشر بطريقة غير شرعية مجموعة من القوات الخاصة الأميركية.

وعملت الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية على تقديم جميع أنواع الدعم لتنظيم «داعش» الإرهابي في البادية السورية، حيث قامت بتزويده بالمعلومات الاستخباراتية لشن هجمات على مواقع الجيش العربي السوري، إضافة إلى إخلاء المتزعمين الأجانب عبر عشرات الإنزالات الجوية لإنقاذهم من الموت المحتم، في حين أكد مركز التنسيق الروسي في حميميم في الـ16 من الشهر الجاري أن «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن مازال يواصل تعاونه مع بقايا الإرهابيين في سورية، حيث إن المدربين العسكريين الأميركيين يقومون بإنشاء وحدات عسكرية جديدة تحت مسمى «الجيش السوري الجديد» قرب مخيم للاجئين في مدينة الحسكة وذلك من مجموعات منشقة عن الإرهابيين.

سبحة الاغتيالات في صفوف متزعمي التنظيمات الإرهابية التي تنسب دائماً إلى مجهولين كانت تتصاعد بعد نهاية كل مرحلة من مراحل العدوان كما خطط لها أعداء سورية وكانت خسائرهم الكبيرة أمام الجيش العربي السوري والقوات الرديفة تزيد من عددها ونوعيتها ومن أهمها مؤخراً اغتيال الإرهابي «أبو أيمن المصري» في إدلب و«أبو الجود» القائد العسكري لما يسمى «حركة تحرير الشام» في منطقة الشيخ علي الواقعة في الأطراف الغربية لمحافظة حلب والقيادي العسكري في «جيش إدلب الحر» الإرهابي حماد الشايش.

وكالعادة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن عمليات الاغتيال التي شكلت قائمة طويلة ضمت أسماء الإرهابيين المقتولين على أيدي أقرانهم الذين ستضاف أسماؤهم إليها بعد انتهاء مهمتهم التي كلفتهم بها أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية والغربية وغيرها ومسرح أكثر تلك الاغتيالات في الآونة الأخيرة إدلب التي طالت عناصر ومتزعمين في التنظيمات الإرهابية، إضافة إلى استهداف نقاط تفتيش ومقار تابعة لها.

وفي السياق ذاته فإن الدعم الأميركي المفضوح لما يسمى «معارضة واشنطن المعتدلة» ومن بينها «حركة نور الدين الزنكي» المنضمة إلى «جبهة النصرة» ذراع «القاعدة» في بلاد الشام يزيد من التناحر بين مكوناتها غير المتجانسة لاختلاف المشغلين ويزداد عدد القتلى من الإرهابيين من جميع الأطراف بمباركة أميركية لاصطفاء الأفضل منهم لتنفيذ صلفها وعدوانها على الدولة السورية وأبنائها.

ومع تقلص المساحات التي تنتشر فيها التنظيمات الإرهابية على امتداد الجغرافيا السورية نتيجة لانتصارات الجيش العربي السوري تتركز معظم عمليات الاغتيال التي تنفذها أذرع استخبارات وعملاء ومرتزقة الدول الراعية للإرهاب في إدلب وريفها التي تشهد بين الحين والآخر انفجار عبوات ناسفة ودراجات نارية مفخخة تصاعدت خلال الأسابيع الماضية ما أدى إلى مقتل العديد من الإرهابيين منهم القيادي العسكري فيما يسمى «حركة أحرار الشام الإسلامية» الإرهابي أسامة خريطة برصاص مجهولين في الثاني من الشهر الجاري على طريق معرة مصرين في ريف إدلب الشمالي وغيرها الكثير.

ومع كل تقدم يحققه الجيش العربي السوري في حربه على الإرهاب تسقط ورقة من أوراق التوت التي حاولت التنظيمات الإرهابية ستر جرائمها بحق السوريين ودولتهم.. ومع كل صيحة نصر تطلقها حناجر أبطال الجيش تتخبط الولايات المتحدة وعملاؤها من الإرهابيين فتنشط يد القتل وتمعن تقتيلاً بعملاء باعوا وطنهم واعتدوا على أمتهم ليكونوا عبرة لمصير من امتهنوا العمالة للأعداء والخيانة لوطن الأبجدية الأولى.