المشهد اليمني الأول/

شهر رجب هو الشهر الذي أسس لبنات ومداميك وعرى الهوية الإيمانية اليمانية ، الهوية التي حصلنا عليها باستجابتنا الطوعية وتفاعلنا الصادق المخلص مع دعوة الرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ودخولنا في دين الله أفواجا ، الدخول الذي فرح وابتهج به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسجد سجدة شكر لله ، أن أكرم على أهل اليمن بنعمة الإسلام ،

فكانت أول جمعة من رجب من القرن السابع للميلاد نقطة تحول في مسار اليمنيين ، وبداية لتاريخ جديد لليمنيين في رحاب الدولة الإسلامية الفتية بقيادة الرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث أوفد عليه الصلاة والسلام أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام إلى اليمن ليعلمهم ويفقههم في أمور دينهم ، وما هي إلا فترة وجيزة حتى تحول أبناء اليمن إلى فرسان للدولة الإسلامية وقادة عظماء لها ، عملوا على تثبيت دعائمها ونشر رسالتها والذود عنها من اليهود والمشركين والمنافقين ، فحملوا راية الإسلام ، وأعز الله بهم الدين ، وخلّد التاريخ ذكرهم ومآثرهم وسجل بطولاتهم في سفر الخالدين العظماء .

وللأهمية التي تمثلها أول جمعة في رجب دأب اليمنيون في كل عام على إحياء هذه المناسبة والاحتفال بها ، وصارت عندهم عيدا ثالثا يضاف إلى عيدي الفطر والأضحى ، يحتفلون به ويبتهجون بمقدمه ، فيرتدي الأطفال الثياب الجديدة ، وتذبح الذبائح ، وتجتمع الأسر لإضفاء الطابع الفرائحي في أوساط الأسر،

وتقام الموالد والفعاليات الدينية التي تتخللها الأناشيد والموشحات الخاصة بالمناسبة العظيمة الغالية على قلوب كل اليمنيين الموحدين ، الذين لم يتأثروا بالمد الوهابي السعودي التكفيري التبديعي المتطرف الذي ظل على مدى سنوات عديدة وحتى اليوم يحارب هذه المناسبة ، ويبدّع ويهاجم كل من يحتفلون بها ، ويحرض على الاعتداء على المحتفلين بها ، تحت مبررات كاذبة ودعاوى باطلة ما أنزل الله بها من سلطان .

ينكرون على أبناء اليمن الاحتفال باليوم الخالد في قلوبهم عبر الأجيال المتعاقبة ، اليوم الذي أعلنوا فيه دخول الإسلام والذي أشعّت فيه أنوار الهداية المحمدية على بلاد اليمن ، حيث وفد أبناء همدان على الرسول الأعظم لمبايعته وإعلان إسلامهم فقال عليه الصلاة والسلام البيت الشعري الشهير “ولوكنت بوابا على باب جنة لقلت لهمدان ادخلوا بسلام” وأثنى على اليمن واليمنيين قائلا :” أتاكم أهل اليمن، هم الأرق قلوبا ، الألين أفئدة ، الإيمان يمان والحكمة يمانية”.

هكذا ابتهج الرسول بإسلام أهل اليمن ، فكيف لنا لا نقتدي برسول الله ونحن أصحاب الشأن والفضل الإلهي الذي خصّنا به في جمعة رجب ، كيف لنا أن لا نحتفل بهذه المناسبة التي احتفل بها رسول الله وسجد لربه سجدة شكر عليها ، نحن قدوتنا رسول الله واحتفالنا بجمعة رجب هو اقتداء به ، وتعبير عن الفرح والسرور والسعادة بدخول أجدادنا في دين الله طواعية ، لا بحد السيف كما هو حال قريش وما جاورها.

لا يوجد في احتفالنا بهذا العيد الخاص بنا، ما يبرر لبعض الحمقى والمأزومين تبديعه وتفسيق من يقوم بالاحتفال به ، نحن لا نقيم فيه حفلات الرقص والمجون ولا نقصد البارات والمراقص والنوادي الليلية ، ولا نقيم الحفلات الماجنة ، ولا نستدعي الشواذ والمثليين من مختلف بلدان العالم لنشر الفحشاء والترويج للرذيلة.

نحن نحتفل بإقامة الندوات والمحاضرات الدينية وتلاوة القرآن والاستماع إلى الموشحات والأناشيد العابقة بالإيمان والصلاة والسلام على الرسول العدنان ، ونستمع إلى صنوف المدائح المحمدية شعرا ونثرا ، نحلق في فضاءات إيمانية رحبة وواسعة ، نحاول من خلالها تذكير العالم المنافق الجبان المرتزق بهويتنا الإيمانية المحمدية التي تتعرض لمحاولات الطمس والتشويه من قبل آل سعود وآل نهيان ، نكاية باليمن واليمنيين ، الهوية الإيمانية المشهود لها والمحتفى عنها من قبل الرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .

بالمختصر المفيد ..احتفالنا بجمعة رجب ، هو احتفاء بالهوية الإيمانية اليمانية ، الهوية التي من أجل إجبارنا على التخلي عنها شنّ آل سعود وتحالفهم السلولي عدوانهم الوحشي وفرضوا حصارهم الجائر علينا ، يريدوننا أن نتخلى ونبتعد عن هذه الهوية التي تربطنا بربنا ورسولنا وديننا ، يريدون منا أن نقبل بعبوديتهم وتسلطهم ، وأن نسلم بولايتهم ، وأن نكون عبيدا لهم ، نأتمر بأمرهم وننتهي بنهيهم ، يريدون أن نبيع ديننا بدنيانا ، وأن نتخلى عن هويتنا الإيمانية ، ونغرق في وحل الانحراف والضياع والضلال كما هو حالهم اليوم .

ولهم ولأمثالهم نؤكد على أننا لن نفرط في هويتنا الإيمانية ، ولن نتراجع عن مسارها وقيمها ومبادئها ، وستظل أول جمعة من رجب عيدا لكل اليمنيين نحتفل فيه بمناسبة دخولنا دين الله وتسليمنا برسالة نبيه الصادق الأمين.
عيدكم مبارك وعاشق النبي يصلي عليه وآله وسلم. بالمختصر المفيد
____________
عبدالفتاح علي البنوس