المشهد اليمني الأول/

حصلت صحيفةُ المسيرة على وثائقَ لاتّفاقية إجرامية وقّعتها حكومةُ المرتزِقة مع السعوديّة، حيث تمنحُ الاتّفاقيةُ النظامَ السعوديّ الحَـقّ في نهب ومصادرة ثروات اليمن وتعزيز نفوذه السياسيّ والاقتصادي والعسكريّ داخل الأراضي اليمنية، تحت يافطةِ “برنامج تنمية وإعمار اليمن” الذي يعد من أبرز الواجهات الاستخباراتية السعوديّة داخل البلاد، وذلك في إطار مخطّطات العدوان التي ينفّـذها عبر أدواته، لبيع ورهن قرار وسيادة اليمن وتكريس الوصاية السعوديّة عليه.

بنود ومواد الاتّفاقية التي تم الإعلان عن توقيعها بين الحكومة السعوديّة ووزارة التخطيط التابعة لحكومة المرتزِقة، بدون التطرق إلى محتوياتها، في مايو الفائت، تمنحُ ما يسمى “البرنامج السعوديّ لتنمية وإعمار اليمن” “الشخصية الاعتبارية والأهلية القانونية للقيام بالتعاقد وفتح الحسابات البنكية والقيام بجميع أنواع التصرفات المالية والإقراض والاستثمار والتقاضي” وهو ما يعبِّرُ بوضوحٍ عن أن البرنامجَ لا علاقةَ له بأية أهداف إنسانية أَو “إعمارية”، إذ لو كان كذلك لاكتفى بتقديم الدعم والإشراف، لكنه بهذه الصلاحيات بات أشبهَ بهيئة مستقلة تماماً مالياً وإدارياً عن أية سلطات سوى السلطة السعوديّة، وهو ما يؤكّـد المعلومات التي تفيدُ بأن هذا “البرنامجَ” هو من أبرز الواجهات الاستخباراتية التي تعمل لصالح النظام السعوديّ داخل البلاد، خُصُوصاً وأنه يدار مباشرةً من قبل السفير السعوديّ في اليمن محمد آل جابر.

وتلزم الاتّفاقيةُ حكومةَ المرتزِقة بتمكين أيةِ شخصيات تقومُ السعوديّةُ بتعيينها في هذا “البرنامج” وتزويدهم بأية معلومات يطلبونها، وأن يكون تعيين جميع الموظفين والخبراء والمتطوعين من جهة الحكومة السعوديّة حصراً، وألّا يتلقوا تعليماتهم إلا من الجانب السعوديّ، كما تنص البنود على أن السعوديّة هي فقط من يختار الشركات المنفّـذة والموردين، وكل هذه بنود ليست مشبوهة فحسب، بل إنها فضيحة واضحة تؤكّـد أن ما يسمى “البرنامج السعوديّ” ليس إلا واجهة لتمكين النفوذ السعوديّ بكل جوانبه داخل اليمن.

أما “المادة السابعة” من الاتّفاق، فتمثل بحَدِّ ذاتها فضيحةً مستقلة، إذ تمنح هذه المادةُ النظامَ السعوديّ “حقوقَ براءات الاختراع والملكية الفكرية وحقوق النشر عن أي اكتشاف ناتج عن تنفيذ المشاريع”، وهو بند يعني أولاً أن هدفَ البرنامج ليس الدعم ولا الإعمار وإنما تحقيق إنجازات سعوديّة داخل اليمن، وثانياً يوفر هذا البند غطاءً واسعاً يتحايلُ حتى على قوانين “براءات الاختيار”، ويجعل كُـلّ ما تمتلكه اليمن من إمْكَانات وثروات نادرة وتراث ثقافي قابلا “للسعودة” والمصادرة بموجب هذا الاتّفاق.

وزيادة في توسيع النفوذ السعوديّ داخل البلاد، فإن “المادة التاسعة” من الاتّفاق تمنح السعوديّة الحَـقّ في الاستثمار في أي مشروع تنموي “في جميع المحافظات اليمنية” وتمنحها أَيْـضاً حَـقَّ الاشتراك مع أية منظمات أَو “كيانات دولية” في تنفيذ المشاريع والاستثمار في أي مشروع تنموي داخل اليمن، وتُلزِمُ هذه المادة حكومةَ المرتزِقة بأن تقدم كُـلَّ المساعدة التي تطلبها السعوديّة في هذا الصدد وأن تعفيَ الشركات السعوديّة والجهات المتعاقدة معها من أية رسوم، وأن تصدر الإقامات والتراخيص والتأشيرات اللازمة لأي موظف يتم تعيينُه من قبل السعوديّة في هذا “البرنامج”.

بنودٌ يمكن تلخيصُها في بند واحد، وهو منح السعوديّة الحَـقَّ في فعل ما شاءت، متى شاءت، كيفما شاءت، داخل الأراضي اليمنية، تحت يافطة “برنامج إعمار وتنمية اليمن”.

وليس من قبيل المصادفة أن يكون البرنامج الذي قدم هذه الاتّفاقية هو نفسه البرنامجُ المتهمُ بالقيام بأعمال استخباراتية وعسكريّة داخلَ الأراضي اليمنية بما في ذلك، المهرة وسقطرى، المحافظتان اللتان تريدُ السعوديّةُ احتلالَهما بوضوح، وسعى سفيرُها محمد آل جابر إلى توسيعِ جهود “البرنامج” فيهما؛ لتمكين النفوذ السعوديّ هناك، بما يساعد على احتلال المحافظتين.

وقد كشف الكثيرُ من ناشطي محافظة المهرة، المناهضين للاحتلال، أن ما يسمى “البرنامج السعوديّ لإعمار وتنمية اليمن” ليس إلا واجهةٌ تستخدمُها السعوديّةُ لتوسيع وتكريس نفوذها السياسيّ والعسكريّ والاستخباراتي داخل المحافظة، وأن كُـلّ “المشاريع” التي يدّعي البرنامجَ إقامتها، ليست إلا غطاءٌ لأعمال توسعية من بينها استقدام مليشيات وتدريب مقاتلين وعناصرَ استخباراتية.

صحيفة المسيرة