المشهد اليمني الأول/

يقول الله تبارك وتعالى في سورة الرحمن بعد أن ذكر بعضا مما اعده لعباده المقربين من اصناف النعيم في الجنة ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) وذلك ليذكرنا بأنه المحسن العظيم وليحثنا أن نكون حريصين على الإحسان وأن نسعى لنبلغ منزلة المحسنين ومما لا شك فيه أن الشهداء رضوان الله عليهم هم أهل الإحسان العظيم وهم من بلغوا أعلى درجاته فقدموا ارواحهم رخيصة دفاعا عنا وعن ارضنا واعراضنا ودفوعوها ثمن عزتنا وكرامتنا في سبيل الله واستجابة لندائه بلا منة علينا ولا اشتراط ولا سألونا جزاء ولا شكورا ، فصار معروفهم علينا كبيرا وإحسانهم فينا عظيما وجميل صنعهم لنا لا ثمن له ولا يقاس بالاموال.

ومن الطبيعي أن نحفظ هذا الجميل ونعترف بعظيم احسانهم الينا وكبير معروفهم علينا وأن نستشعر ذلك وندرك اننا مدينون لهم بدين لا قبل لنا على قضائه وفضل لا طاقة لنا برده لهم، لأن ارواحهم الطاهرة اغلى من كنوز الارض وثرواتها، ودماءهم الزكية أثمن مما تطلع عليه الشمس ولذلك فلسنا مطالبين بقضاء ديونهم ولا ردها لكننا ملزمين بحفظ جميلهم ورد ما نستطيع أن نرد به على احسانهم بأي طريقة ممكنة ، وبأي شكل.

وأقل ذلك أن نتذكر أن هذا الشهيد ترك اسرته التي ربما كان يعولها وفيها أبا عاجزا او عاطلا عن العمل او مريضا ، او اما لا حول لها ولا قوة او زوجة وصغارا لا يجدون من الطعام ما يقتاتون به ولا من الملبس مايستترون به، وربما يكون البعض منهم بلا سكن ولا مأوى ويسكن بالايجار حينها سندرك ان امامنا ابوابا شتى لرد قطرة من فيض معروف الشهداء وعظيم احسانهم ويكون ذلك علينا واجبا مفروضا ونكون ملزمين بحق لهم علينا وجب تأديته قبل أن نؤدي الصلاة كل بقدر استطاعته ، لأن صلاة المستطيع منا على رعاية اسرة شهيد محتاجه لم يفعل لن تقبل منه لأنه خرج عن دائرة المتقين الذين يتقبل الله منهم بعدم اتقائه لله في اسرة محتاجة لم يقضي حاجتها.

ولذلك فمن الواجب علينا جميعا ان نبادر دائما الى تحسس احوال اسر الشهداء ومعرفة احوالها واحتياجاتها واذا كنا لا نستطيع قضاءها فعلينا أن نسعى ونحض الأخرين على ذلك بصورة دائمه وفي كل وقت وان لا يقتصر ذلك خلال ذكرى الشهيد.

وهذه هي رسالة القائد السيد عبدالملك يحفظه الله ويرعاه الذي وجه بها في خطابه بهذه المناسبة ويوجه بها في كل مناسبة لأن هذا حق لهم حق مفروض وواجب ملزمين بتأديته تجاه كل اسرة محتاجة في مجتمعنا حتى ولو لم تكن اسرة شهيد بدليل قوله تعالى (والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) فكيف يجب ان ننظر الى هذا الحق الذي علينا تجاه اسرة شهيد له دين علينا وصاحب فضل فينا؟

فالملاحظ في الواقع ان التقصير تجاه اسر الشهداء متفاوت من منطقة الى أخرى وبعضها لا تقصير فيها وهذا امر مؤكد وهو ما لمسته في منطقتنا خلال زيارة زوجتي لأسر الشهداء فالتقصير تجاههم كبير وهو ما يجب ان نتداركه جميعا كلا بمنطقته ومدينته وحيه وحارته وقريته، فالتقصير تجاه اسر الشهداء امر يتنافى مع اخلاقنا ومبادئنا وقيمنا وتعاليم ديننا ولذلك فالمبادرة فيه تأكيد على هويتنا الايمانية، وعلى تقوانا لله وارتباطنا برسوله واعلام بيته الذين ضربوا اروع الامثلة بالجود والعطاء والتضحية فما ابقوا لهم درهما ولا حفظوا نفسا وباعوا كل ذلك لله واشتروا جنة عرضها السموات والارض وكانوا صفوة المتقين.. رحم الله شهداءنا العظماء ونصر ابطالنا المرابطين وشافا جرحانا وفك قيد اسرانا وما ذلك عليه بعزيز.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منير اسماعيل الشامي