المشهد اليمني الأول/

يقول احد الكتاب في تعريف عبارة “وعاظ السلاطين”: انهم “وعاظ البلاط لا تسمع منهم كلمة شجب أو استنكار لأفعال الحكام .. فهم ليسوا إلّا فقهاء السلطة، يشاركون في تضليل الشعب، تارة بسكوتهم عن الباطل، وتارة بفتاوى التضليل التي يصدرونها تأييدا للحكام، هم دائما وأبدا في صف السلطة، لا يستطيعون الفكاك منها يدورون معها على كل حال، فهم مخدِّرين للأمة ومخذِّلين لها، وهم ألعوبة بيد السلطان الذي وضعهم في ذلك المنصب، لا يخافون الله تعالى؛ بل يخافون من السلطان الذي جعل لهم مكانة بين الناس”.

هذا التعريف ينطبق بالتمام والكمال على مشايخ الوهابية الذي كانوا ومازالوا بوقا لال سعود، يحرمون ويحللون وفقا لما يراه “ولي الامر” حراما او حلالا، فمحاربة الدول الاسلامية حلال لان ولي الامر يرى ذلك حلالا، ومحاربة الصهاينة والاستكبار العالمي حراما لان ولي الامر يراها كذلك، بل حتى الدين يتم تفصيله على مقاسات ولي الامر، فبالامس القريب كانت الموسيقى والسينما والرقص والرسم والنحت وقيادة السيارة حراما، ولكن بجرة قلم من ولي الامر اصبح كل شيء حلالا، حتى حفلات المجون وتناول المسكرات.

الجميع يتذكر الداعية الوهابي محمد العريفي الذي حرم صناعة وشراء واهداء شجر عيد الميلاد، لانه رمز دينى مثل الصليب، كما حرم تهنئة المسيحيين بمناسبة مولد السيد المسيح عليه السلام، لانه يرى في تهنأة المسيحي إقرارا بعقيدته، ولكن عندما قرر ولي الامر تغيير العقيدة غير بالتالي العريفي عقيدته، الذي اخذ يزور الكنائس المسيحية بعد ان كان يعتبرها دور شرك ولا يجب الاقتراب منها.

اليوم ايضا يغير حفيد مؤسس الوهابية ، رئيس هيئة الترفيه الحكومية في السعودية، تركي ال الشيخ، عقيدة الناس ، كما غيرها جده من قبل، حيث بدأت هذا العام ولاول مرة في تاريخ السعودية الاستعدادات لتنظيم أول احتفال في المملكة بالعام الميلادي الجديد، حيث كشف عن فعاليات فنية وثقافية وترفيهية ستنظم في البلاد، وخاصة في مدينة الرياض وفي منطقة “البوليفارد”، وهي مقر الفعاليات الرئيسية في هذه المدينة.

وقال آل الشيخ عبر تويتر: “البوليفارد بحلته الجديدة قبل نهاية السنة.. وافقت قبل قليل على التصاميم ونوعدكم بشيء مبهر”، حيث من المرجح أن تكون التصاميم الجديدة عبارة عن زينة تعتمد على الإضاءة، وتصاميم أخرى تلائم احتفالات العام الميلادي الجديد، وقد لا تغيب عنها الألعاب النارية.

ويوجد في المنطقة مسرح يتسع لـ20 ألف شخص، وقلما تغيب عنه الحفلات الفنية بمختلف أنواعها، ونافورة مياه كبيرة تتراقص مياهها على الإضاءة وأنغام الموسيقى، بينما تصطف على جانبي “البوليفارد” أكثر من 50 محلًا عالميا ومحليا، إضافة إلى أكثر من 10 مطاعم ومقاه أخرى.

لسنا هنا في وارد ان نتدخل في شؤون الاخرين، ولا نريد ان نحلل او نحرم شيئا، ولكن لا يمكننا ان نمر مرور الكرام من امام السجل الاسود لوعاظ السلاطين هؤلاء الذين اراقوا ، هم واباؤهم، دماء وشردوا الملايين من البشر بحجج واهية لا تمت الى الدين بصلة، كما فعلت جيوش ابن سعود بالامس ، و”داعش” الوهابية اليوم ، بعباد الله بدون اي ذنب، في جزيرة العرب والعراق وسوريا ولبنان وافغانستان وباكستان ، وفي كل مكان من ارض العرب والمسلمين.