المشهد اليمني الأول/

كشفت مجموعة وثائق سرية مسربة أن الإدارات الأميركية المتعاقبة أخفت عن الأميركيين الحقائق المتعلقة بتدخلها العسكري المستمر منذ 18 عاما في أفغانستان.

فقد تعمد كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين منذ عهد الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش وحتى اللحظة الكذب حول ما يجري فعلا وتقديم شتى أنواع المبررات والأكاذيب لمواصلة التدخل.

وأوضحت الوثائق الحكومية الأميركية المسربة التي حصلت عليها صحيفة واشنطن بوست أن كبار المسؤولين الأميركيين منذ أيام بوش كذبوا مرارا وتكرارا على الأميركيين حول جدوى التدخل العسكري الأميركي في أفغانستان وحاولوا دائما تضليل الرأي العام في الولايات المتحدة عبر رسم صورة مزيفة عن تقدم او إنجازات مزعومة حققتها القوات العسكرية الأميركية في هذا البلد محاولين إخفاء الأدلة التي تثبت فشل الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها المعلنة هناك وغرقها في مستنقع عميق على مدى عقدين تقريبا من الزمن.

وتؤكد الوثائق التي تقع في أكثر من 2000 صفحة وتشمل مقابلات وشهادات موثقة لأشخاص لعبوا دورا مباشرا في الغزو الأميركي لأفغانستان بمن فيهم مسؤولون عسكريون رفيعو المستوى ودبلوماسيون وصولا إلى عمال إغاثة وغيرهم أن عملية التدخل العسكري في أفغانستان فاشلة منذ بدايتها وأن الاستراتيجية الأميركية المتبعة بهذا الشأن مليئة بالعيوب والأخطاء القاتلة.

وحسب المسؤول الأميركي السابق في الجيش الأميركي الجنرال دوغلاس لوت فإن “القوات العسكرية الأميركية لم يكن لديها أي فهم أو إدراك أساسي لطبيعة المهام المطلوبة منها في أفغانستان” فيما أكد الكولونيل الأميركي السابق بوب كراولي أن الإحصاءات والبيانات التي كانت تقدمها الإدارات الأميركية المتعاقبة حول مختلف الوقائع التي تجري في أفغانستان “غير صحيحة وتم التلاعب بها بطريقة أو بأخرى” لتصب في صالح عملية التدخل الأميركي.

وأشارت الوثائق إلى أن الولايات المتحدة أنفقت ما يقارب تريليون دولار منذ بداية تدخلها في أفغانستان عام 2001 دون أن يشمل هذا الرقم ما أنفقته وكالات أميركية مختلفة بما فيها الاستخبارات الأميركية المركزية (سي آي أي) مبينة أن واشنطن أرسلت أكثر من 775 ألف جندي أميركي منذ غزوها لهذا البلد قتل منهم أكثر من 2300 جندي فيما أصيب أكثر من 20 ألف آخرين.

وفيما اكتفت الوثائق والاعترافات الواردة بها بالتركيز على فشل الغزو الأميركي لأفغانستان وما اعتبرته خسائر لحقت بالولايات المتحدة جراءه فإنها تجاهلت من ناحية أخرى الوجه القاتم لآثار التدخل العسكري وما تسبب به من دمار وخراب فقد أدخل أفغانستان في دوامة من الإرهاب والعنف وأدى إلى وقوع عشرات آلاف الضحايا وجعل من هذا البلد بؤرة لانتشار وتغذية الإرهاب.

وقد ساهمت سياسات واشنطن وتدخلاتها العسكرية سواء في أفغانستان أو غيرها من الدول في ظهور تنظيمات إرهابية ومجموعات متطرفة وهذا ما أكده مسؤولون أميركيون بمن فيهم وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون التي أقرت في كتاب لها بأن الولايات المتحدة ساهمت في تأسيس وتمويل منظمات متطرفة في الشرق الأوسط وأفغانستان.