المشهد اليمني الأول/

الفساد من المشاكل والقضايا التي تقف عائقاً أمام بناء وتأسيس دولة النظام والقانون، دولة المؤسسات ، بل يعمل على تدمير الشعوب ونهب ثرواتها ،وهو ما يمنع تقدمها ورقيها.

الفساد حاربه الله وحرَّمه من فوق سبع سماوات، وحرَّمته وحاربته كل الشرائع والقوانين والدساتير الانسانية.

ونظراً لخطورة الفساد بكل أشكاله وأصنافه فقد كان أحد أسلحة العدو التي لايزال يستخدمها ويعوِّل عليها في تدمير الشعوب العربية والإسلامية بحيث تظل شعوباً ضعيفة مفككة مرتهنة للعدو الأبدي الصهيونية العالمية التي تعمل على نشر الفساد وتفشيه في جميع مفاصل المؤسسات والدوائر الحكومية، المدنية والعسكرية، وذلك عن طريق تجنيد خلايا وجواسيس لها في كل مؤسسات الدول تعمل على نشر الفساد.

فالدول العربية والإسلامية تمتلك من المقومات ما يجعلها من أغنى الدول وأقواها، ومواطنوها من افضل المواطنين الذين يحظون بالرعاية ويحصلون على جميع حقوقهم وعلى أفضل الخدمات ،وبنيتها التحتية متكاملة ومتطورة ،ولديها قانون ودستور لو تم تطبيقه لتسيدت به العالم إنه القرآن الكريم ،الذي حرَّم الرشوة والسرقة ،وأوجب العدل والانصاف وحدد لكل جريمة عقوبة خاصه بها ،سواء ًالجرائم الأخلاقية وجرائم الخيانة ونهب المال العام والخاص والحفاظ على الحقوق وغيرها ،لكننا ابتعدنا عن تعاليم ديننا واتبعنا مخططات ومشاريع أعدائنا فوصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من ذل ٍوهوان وفرقة وشتات وضعف ٍوفقر ومرض وغيرها من المآسي والآلام والنكبات.

ففي بلداننا العربية والإسلامية لم نسمع في أي يوم ٍمن الإيام أنه تمت محاكمة حاكم أو رئيس عربي أو إسلامي أو رئيس وزراء أو وزير أو مسؤول في أي مرفق حكومي بتهمة الفساد ونهب المال العام، بينما في دول الغرب والشرق تتم محاكمة الرئيس أو رئيس الوزراء أو أي مسؤول كبيراً كان أم صغيراً ،فنرى رؤساء يسجنون ويعدمون ووزراء يحاكمون بتهم الفساد ونهب المال العام أو تلقي رشاوى سواء ًداخلية أو خارجية ،،وتتم المحاكمة وفقا ًللقانون الذي وضعه وسنَّه وشرَّعه جماعة من القانونيين والمشرِّعين، بينما في بلداننا العربية والإسلامية يظل الحاكم يحكم طوال حياته والوزير يتقلد عدة وزارات لعشرات السنوات وخلالها يجمع المليارات ويؤسس له شركات ومصانع وعقارات يستثمرها في دول الخارج، بينما أبناء شعبة يموتون جوعا، ملايين الشباب عاطلون عن العمل يتسكعون في الشوارع ،ملايين الأطفال ممن هم في سن التعليم خارج المدارس بسبب عدم قدرة المدارس على استيعابهم ،الملايين يموتون بسبب الامراض المعدية والقاتلة والتي تم القضاء عليها في دول الغرب قبل عدة عقود، ملايين العرب والمسلمين أميون لا يعرفون القراءة والكتابة.

فالفساد يعتبر سلاحاً ذا حدين يستخدمه العدو الخارجي لتدمير الدول وإفساد الشعوب ونهب الثروات، وفي نفس الوقت يستخدمه في إثارة الفوضى والخراب عن طريق تأجيج الشارع العربي والإسلامي من خلال حملات اعلامية عبر القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي ،ونشر تقارير عبر صحفها وقنواتها ومواقعها عن ثروات الشعوب العربية والإسلامية وأين تذهب، والإعلان عن الثروات والشركات التي يمتلكها الحكام وأسرهم ووزراؤهم خارج بلدانهم، والهدف هو خروج المواطنين في مظاهرات ضد النظام الحاكم، وتكون مطالبهم في الظاهر مطالب حقة وهي محاربة الفساد وتوفير الخدمات العامة وتخفيض الاسعار وإيجاد درجات وظيفية للعاطلين عن العمل من خريجي الجامعات، وفي باطنها اثارة الفوضى والخراب، وغالبا ًما تتبنى وتدعم هذه المظاهرات الأحزاب المعارضة التي تكون خارج الحكم، فتتحول مطالب المتظاهرين من مطالب حقوقية وشرعية إلى مطالب سياسية وضرورة تغيير الدستور ونظام الحكم وبعضها تصل إلى المطالبة بالانفصال وحق تقرير المصير والفدرالية، وغيرها من المطالب، ويتم تسميتها “ثورات شعبية”، وهنا يتم التدخل الخارجي بدعوى حماية الحقوق والحريات والديمقراطية وغيرها من الذرائع التي يستخدمها الاعداء شماعات للتدخل في شؤوننا وفرض حلول وفق مخططاتهم وتنفيذاً لمشاريعهم الاستعمارية بحق دولنا العربية والإسلامية .

ولنا في ما سمي بـ(ثورات الربيع العربي في 2011م)،عبرة وخير شاهد على استخدام محاربة الفساد والمطالب الحقوقية كسلاح للتدخل في شؤوننا وتحويلها -تلك المطالب- إلى حروب أهلية دمرت وطننا العربي وقتلت مئات الآلاف من المواطنين العرب والمسلمين، فأصبحنا تحت رحمة دول الاستكبار العالمي منتظرين الحل منهم، أو بالأصح أصبحنا محتلين ومستعمرين من الغرب والصهاينة .
ـــــــــــــــــــــــــــ
محمد صالح حاتم