المشهد اليمني الأول/

بمرور عابر على جولات الصراع العربي _ الصهيوني وتقييم اولي للمواقف البارزة في اتون هذا الصراع تبادر إلى ذهني سؤال متماهي في وجع الحيرة ومتشبع بألم الذهول، لماذا نكره الحقيقة؟! لماذا نحن العرب بالذات نصدق الزيف و نتفاعل بصورة استثائية مع التشكيك في الحقائق، فغالبا ما نمجد المواقف الهلامية المهزومة او الفراغية، والاغلب اننا ننسف المواقف المشرفة الممهورة بانتصارات واقعية عظيمة؟!

في منتصف القرن الماضي 48 و 56 و 73 اندلعت الحروب بين الانظمة العربية والكيان المحتل انتهت كلها بهزائم ساحقة لجيوش تلك الانظمة وانتصار زائف في افضل نتائجها، فلم يتحرر شبر واحد من الأراضي الفلسطينية المحتلة بل واحتلت إلى جانبها المزيد من الأراضي العربية، ومع ذلك مازال صناع تلك الهزائم ابطالا في ذاكرتنا العربية وزعماءا خالدين، غافلين تماما عن حقيقة الهزيمة وبل وكارهين لمجرد سماعها او الحديث عنها.

وفي بداية القرن الحالي تسللت من نوافذ اليأس والاحباط العربي المؤصدة بأقفال الهزيمة بوارق أمل اضاءت بأنهار من الدماء الزاكية وجبال من الثبات والتضحيات واقع الامة المظلم من خلال حركات المقاومة الإسلامية والوطنية والتي توجت نضالاتها بتحرير جنوب لبنان وللاسف الشديد سرعان ما توارى وهج هذا النصر في العقل العربي خلف موجات التشكيك الموجهة حتى صار يكره حقيقة الانتصار.

توالت المواقف العربية من القضية الفلسطينية وبعد فترة ضبابية اكتضت بالمزايدات والشائعات ونفيها، انقشعت تلك الضبابية وتجلت الحقيقة في وضوح المواقف، الحقيقة التي مازلت اتسائل لماذا نكرهها؟!!، وبالذات بعد تجلي مواقف التطبيع والاندفاع إلى الحضن الصهيوني و مواقف الممانعة والمقاومة، بتمايز وتباين منقطع النظير، ولكن الحقيقة مازالت مكروهة في العقل العربي!!!!

ان ما دفعني لهذا المرور الجالب لهذا التساؤل هو ما اطلقه الحوثي في خطابه الأخير وما أكده اليوم الناطق العسكري بالتزامن مع جولة المواجهة الاخير بين كيان العدو وحركات المقاومة الفلسطينية في اطار المواجهة المستمر مع محور المقاومة في كافة المجالات، ومع كل ذلك يعجز الكثير عن التصديق مهما كانت الحقيقة جلية وثابتة وراسخة!!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حمير العزكي