المشهد اليمني الأول/

في يوم السبت الموافق 2 نوفمبر 2019م وتحت حماية جنود الاحتلال السعودي عقدت ما تسمى بلجنة إعادة وحدة الصف العدني اجتماعاً في عدن ثم أصدرت البيان رقم واحد من ثمانية بنود جاء في البندين واحد، وثمانية بأن اللجنة عقدت الاجتماع برئاسة الأستاذ حسين حداد، وورد في بقية البنود ما يلي: “أن مايحدث اليوم في عدن هو تكرار لما حدث لها بعد 1967م من استباحة واغتصاب لعدن الأرض والثروة تحت مسمى عاصمة، وحرمان أبناء عدن من حقوقهم السياسية والمدنية بما فيها حقهم في إدارة مدينتهم عدن، وأكد الاجتماع على التواصل مع عمداء الأسر العدنية والتوقيع على وثيقة الشرف لأبناء عدن، وحث الإجتماع على المشاركة في الندوة التي ينظمها نشطاء أبناء عدن في 30 نوفمبر القادم تحت عنوان 30 نوفمبر استقلال مستعمرة عدن، وطالب البيان بإشراك أبناء عدن في الحوار بصفتهم الممثلين للقضية العدنية بإعتبار أن عدن هي مدينة المدنية حيث تعايشت فيها الثقافات والأجناس والأديان والأعراق والطوائف والمذاهب تحت مظلة النظام والقانون وهو الموروث الثقافي والفكري العدني منذ آلاف السنين والذي يشكل المرجعية التاريخية للقضية العدنية وهي قضية أرض وشعب وهوية”. إنتهى الاقتباس.

وبذلك تكون عدن اليوم مُحتلة من الجباليا الجنوبيين الذين حرحروا الجنوب العربي من الجباليا الشماليين وبمساعدة الإحتلال الإماراتي، واليوم الإحتلال السعودي يساعد أبناء عدن على التحرحر من الجباليا الجنوبيين.

“ومافيش حد أحسن من حد”.. فالقضية الجنوبية تم حلها بالإمارات والمجلس الإنتقالي هو الممثل الشرعي لشعب الجنوب العربي في حوار البريطاني غريفيث،  وكذلك فإن القضية العدنية سيتم حلها بالسعودية ولجنة وحدة الصف العدني هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب العدني في حوار الإنجليزي غريفيث.

وللصهيونية في عبيدها أُمور وأُمور

الحاكم العسكري السعودي يصدر الأمر الملكي السامي على جميع السكان في مستعمرة عدن حمل الهويات الشخصية لأسباب أمنية متصهينة تحت طائلة الترحيل من عدن، والنقاط العسكرية السعودية تنتشر في المدينة ، وسيارة الصحفي العدني تتوقف في إحدى النقاط والجندي السعودي بالقول “هات هويتك يا أبو يمن” والصحفي يتلفت يمين وشمال وخلف وأَمام ضناً منه بأن الأمر لا يعنيه لا من قريب ولا من بعيد، والجندي السعودي بالتكرار وبصوت أشد وأعلى من السابق “ما تسمع أنت ويش أنته أصنج نقولك هات الهوية يا يماني، ترى ما يحصل لك خير ها”، والصحفي العدني يصاب بالتبلد ولم ينطق “ببنت شفه”.

ثم يبرز البطاقة الشخصية والجندي السعودي يتفحص ويقارن ويتأكد وثم يقذف بالبطاقة في أحضان الصحفي الذي ينطلق بعد ذلك بسيارته شارد الذهن والتفكير، ليترجم ذلك الموقف بتغريدة على صفحته بالتساؤل “هل أنا في عدن! أو في الرياض؟”، ولاحقاً يتواصل الصحفي مع وزير إعلام شرعية المنفى والفنادق ليشكوا له المأساة الصادمة، والوزير يرد على الفور وقوله: “إصمت إصمت يا هذا لا تفضحنا، اسمع انسى هذا الموضوع تماماً ولاتفكر فيه إطلاقاً، وغدا لازم كل الصحفيين والإعلاميين وفي كل وسائل الإعلام الرسمي والغير رسمي عليهم بالحديث والتحدث عن مَكرمة الملك سلمان للإعلاميين بالعلاج المجاني بالداخل والخارج لكل إعلامي موالي للشرعية حتى الدرجة الأولى من الأقارب الزوجة والأبناء والأم والأب تمام”، والصحفي بالرد: “ها الموضوع كذا، ليش ما تقولوا لنا من الأول، خلاص أنا من بكرة باعلق البطاقة الشخصية بسلسلة وأعلقها على صدري، اسمع يامعالي وزير الأعلام أمس الأول شفت المطربة اللبنانية ديانا حداد وهي تغني بأغنية “عاش الملك سلمان” في حفل مهرجان الرياض للترفية، هل تريد أن نؤلف أغنية وووووو” الإتصال ينقطع، والصحفي ينام وهو منبطح البال والضمير.

السحر ينقلب على الساحر

فمن كان يعتبر إبن البلاد مُحتل وغريب وأجنبي في وطنه اليمن عدن  أمسى هو أيضاً غريب وأجنبي في وطنه المحرحر بالسعودي، ومن نفس الكأس يتجرعون ويشربون وينامون منبطحون، ومن كان يعتبر الحوثي يحتل تعز وعدن أَمسى هو مُحتل ومُغتصب لعدن من زمان، فالجباليا الشماليين من تعز اغتصبوا واحتلوا عدن من عام 1967م، واليوم أبناء تعز قابعين في المنازل خوفاً من الترحيل الفوري من شوارع عدن للحدود الشطرية بقوات الجنوب العربي المجلس الإنتقالي ولاحقاً بالترحيل بقوات “حراس المدينة “… حراس مدينة عدن الحُرة.

وكذلك الجباليا الجنوبيين من الصبيحة ولحج والضالع ويافع أَغتصبوا وأَحتلوا عدن من عام 1967م، واليوم الجباليا الجنوبيين محرومين من الإلتحاق بجامعة عدن -كلية الطب- حيث أصدر رئيس الجامعة قرار فريد من نوعه في العلم والعالم الأكاديمي بتخصيص مقاعد كلية الطب لهذا العام حسب الجغرافيا الجنوبية بدلاً من معايير المعدل العام والتفوق العلمي، وهو ما فَسره الجباليا الجنوبيين بالسياسة الممنهجة لحرمان أبناء الضالع ويافع ولحج والصبيحة من المقاعد الدراسية الجامعية المدنية كونهم يمتازون بالتفوق العلمي، والهدف تحويلهم نحو الكليات العسكرية ومعسكرات الإرتزاق ثم إستثمارهم كوقود للحروب والفتن في اليمن والإقليم العربي والإسلامي حروب بالوكالة حسب الطلب وبثمن بخس  مرتزقة ومرتزقة فقط لتحريف البيئة اليمنية الجنوبية الثورية الخصبة، ونقلها من حالة ثورية إلى قوى إرتزاق.

كانوا ثوار

في الماضي كانوا ثوار ورصاص ثوري تحرري ضد قوى الغزو والإحتلال الخارجي وبخطاب وطني قومي تقدمي بالسيادة والإستقلال فكانوا أسياداً في وطنهم وبلادهم اليمن كل اليمن، واليوم ما كانوا ثوار بل رصاص غدر بيد الغازي والمحتل الخارجي ضد وطنهم وأبناء جلدتهم وبخطاب عنصري تشطيري مناطقي تكفيري فأمسوا بوظيفة الإرتزاق المستدامة مرتزقة وعبيد وجندرمة تحت الطلب بالدرهم والريال يدافعون عن العدو السعودي في جبهات الحدود، والسعودي يحتل عدن وآبار النفط والغاز.. مرتزقة في الساحل الغربي ضد إبن البلاد، والسعودي بالقيادة والتحكم بهم من عدن المحتلة، وكذلك الأمر لمن كانوا أحرار في صنعاء بالمواكب والحراسة والتجارة والوطنية وبفتنة الثاني من ديسمبر أمسوا “بودي جارد” في الساحل الغربي بالدرهم الإمارتي، والإمارت تتوارى، والقوم عبيد للريال السعودي، ومن فراش عاهر إلى سرير فاجر إلاّ الذين تابوا وأخلصوا دينهم وعملوا عمل صالحاً.

وكذلك ينسحب الأمر على من ظن نفسه من الأذكياء بتهريب الأموال المنهوبة من نفط وغاز مأرب من اليمن وتحويلها إلى شقق وعقارات وشركات إستثمارية في تركيا الخلافة المتصهينة، وغداً مهمة تركيا الإخوانية ستنتهي، والنظام التركي الجديد وبتهمة الإرهاب سيصادر أموال وممتلكات الإخوان الشياطين، ومنهم إخوان اليمن حزب الإصلاح، ومال الحارمين للظالمين، وينسحب ذلك على شقق القاهرة ودبي وأبوظبي بالبيع بالمزاد العلني لتسديد ديون المرتزقة بعد جفاف ضروع الأبقار والماعز والأغنام.

المولد النبوي الشريف “عز وكرامة”

وسبحان الله العزيز الحكيم من يحتفل اليوم بالمولد النبوي الشريف في يمن الأنصار الجيش واللجان في عز وكرامة والهامة منتصبة والرأس شامخ بعد خمس سنوات من خطاب الإغتيال المعنوي والقتل والحصار والحرمان من الرواتب بالعنصرية المناطقية، وبالرغم من كل ذلك هاهم يحتفلون بعزة وكرامة، ومعهم قوم الشرعية المنبوذين من تعز المحرحرة بكتائب أبو العباس الداعشية والمطرودين من عدن المحرحرة بالعنصرية الإستعمارية إنهم يتمتعون بالأمن والأمان والتجارة وحرية التنقل وبدون البطاقة الشخصية في يمن الأنصار، ومع ذلك يشتمون الأنصار ويستنكرون الإحتفال بالمولد النبوي الشريف.

وعلى المقلب الآخر من يتحالف مع بن سعود الوهابي الذي يكفر من يحتفل بالمولد النبوي الشريف أصبحوا ثم أمسوا ثم أصبحوا ثم أمسوا عبيد مخصيون، ومن خسارة إلى خسران، ومن ذل إلى إذلال، ومن هوان إلى هوان أشد، ماكانوا ثوار ولم يكونوا ثوار، بل أثوار وعجول وأبقار وقطعان من الماعز والأغنام، فاليمن لم يعد اليمن بالإحتلال، والجنوب العربي سراب، والخلافة الإخوانية أوهام، حتى وصلنا مرحلة القضية الحضرمية وقضية تعز والقضية العدنية، وهات الهوية يا أبو يمن، هات البطاقة الشخصية يا واد يا يماني، وفصول الدراما والرواية لم تنته بعد، والله لا يهدي القوم الظالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

جميل أنعم العبسي