المشهد اليمني الأول/

قد لا يتمكن البعض ترجمة ما بين السطور لاتفاق جدة الذي جمع مرتزقة العدوان في السعودية المتمثلة بالمجلس الانتقالي كطرف وعصابة الفار هادي وحكومته كطرف آخر وبإشراف الرياض، أو قد تكون ترجمة البعض سطحية وبعيدة عن العمق وهذا يشوه الفهم لأي قضية.

لكن على ضوء الوقوف أمام بعض المعطيات ربما نجد في مسودة الاتفاق التي تناولت نشرها وسائل إعلامية هي بمثابة سايكس بيكو جديد لتقسيم اليمن.

فكما كانت تلك الاتفاقية الموقعة في العام 1916م بين فرنسا وبريطانيا لتقسيم منطقة الشرق الأوسط والتي لازلنا ندفع فاتورتها حتى اليوم بعد أن ظل ذاك التقسيم خاضعا لرغبة وشهية باريس ولندن. والتي على ضوئها تم تأسيس مملكة سعود للمرحلة الثالثة.

ها هو السيناريو يتكرر اليوم من جديد وبديكور عربي جديد.. سعودي إماراتي.. و بشكل مبطن بحيث يفضي لتقسيم بلدنا عبر هؤلاء الوكلاء الإقليميون ( آل سعود + آل نهيان ) بالتعاون والتنسيق مع الأجندات التابعة لكل طرف في الداخل. هادي وعصابته الإفسادية والانتقالي ونزعته الإنفصالية.

الاتفاق على المسودة بين قطبي التوقيع هو الموافقة على تسليم اليمن ابتداء من الجنوب لقوى الإحتلال والإغتصاب السعودي وبمباركة إماراتية وتحت إشراف غير مباشر من واشنطن ولندن.

تظل بصمات الرباعية حاضرة في هذا الاتفاق من خلال هندسة هذه المشاريع على غرار سايكس بيكو القديم و التي بلا شك يتم نقلها لحيز التنفيذ في بلدنا بإشراف سعودي.

موافقة الانتقالي يعني تنفيذ توجيهات الإمارات بتسليم الجنوب برمته للسعودية وبشكل حصري مع أن هذا التسليم هو السماح من قبل طرفي الاتفاق بالشروع في أولى مشاريع الاغتصاب مع أن ذلك يعد خيانة وطنية من قبل طرفي التوقيع والتي تبرز مؤشراته من خلال انتشار قوات السعودية في عدن مع ان عدن تعد رمزية للجنوب برمته.

كما نتوقع أن تسارع الرياض البدء بمشروع اغتصاب آخر المتمثل بمد أنبوب من السعودية إلى محافظة حضرموت والذي يعد أيضا انتهاكا للسيادة اليمنية وبهذه الحالة لن يقتصر الأمر بذلك بل سيكون مشروع الأنبوب هو مقدمة لاغتصاب حقول النفط الواعدة في الجنوب الذي ظل يبشر بها المتصهين أنور عشقي وألمح عنها في العديد من المحافل الدولية.

من أجل ذلك فإن السعودية لديها مشاريع أخرى من ضمنها بناء قاعدة عسكرية لواشنطن في المهرة ستكون تحت ذريعة حماية الأنبوب ولن يتوقف دور الرياض عند هذا الحد بل نتوقع أن يتعدى ذلك من خلال إشراك واشنطن في الاغتصاب للجنوب من خلال بناء قاعدة عسكرية في المهرة لصالح الامريكان على نفس النموذج الذي تم من قبل السعودية بعد اغتصابها لنجران وجيزان وعسير في مطلع القرن المنصرم توجت ببناء قاعدة عسكرية للأمريكيين في خميس مشيط والذي كان بعد رحيل بريطانيا من اليمن رغم محاولة السعودية الاستحواذ على المساحة الأعظم من الجنوب بذلك الحين فضلا على الطموحات الاغتصابية لواشنطن والرياض من خلال توظيف هذا الاتفاق ربما لإدخال شركات امريكية تساهم باغتصاب الحقول النفطية كتكرار لنفس النموذج السائد في ليبيا كما هو ملموس راهنا بعد أن أصبحت تلك الحقول في ليبيا و خلال هذه الفترة بيد الأمريكان..

موافقة الانتقالي. يعني الخضوع للكيان السعودي و إيلاء مهمة هندسة مشروع التشطير للرياض وموافقته ايضا على الاحتلال والوصاية السعودية.

اتفاق الطرفين على هذه المسودة يعني أنهما قد اتفقوا على ما هو مبطن وغامض بما يتماشى مع السياسية السعودية حتى نحو التطبيع مع الكيان الاسرائيلي ليصبح من المحتمل ما ورد في المسودة هي نقاط شكلية للضحك على الذقون والتضليل على الرأي العام بالداخل والخارج.

على نفس السياق اتفاق المرتزقة تحت إشراف سلمان ودبه الداشر حتى وإن كان بعض ما ورد في المسودة غامضا لكنه يحمل أبعادا بالغة الخطورة على حاضر ومستقبل اليمن حيث بعض ما يثير الشك والمخاوف يوحي بمشروع التشطير كمرحلة اولى يتجلى ذلك من خلال نص إحدى نقاط المسودة (تشكيل حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب).

وهذا النص اذا تم ترجمته بعين العقل سنجده بشكل غير مباشر اتفاقا على وضع حجر الأساس للعودة باليمن الى ما قبل 90م والمخول بهذا القرار هي السعودية هذا ما يجعلني أعود لأرشيف ذاكرة التاريخ وأغوص في قراءة بعض المحطات منها عن الآليات السعودية التي اتبعتها في القرن الماضي لاغتصاب نجران وجيزان وعسير والتي توجت ببناء قاعدة عسكرية أمريكية في عسير عام 67م لحماية تلك الأراضي المغتصبة ثم عودة المطامع التوسعية للسعودية في بلدنا بهذه الفترة مع بروز مؤشرات الإعداد والتحضير لهذه المشاريع من خلال نقل معسكرات سعودية الى المهرة والتي هي مقدمة لبناء قاعدة أمريكية في المربع الشرقي للجنوب على نفس النموذج لقاعدة خميس مشيط ولنفس الأهداف التوسعية السعودية.

لو نظرنا الى أحد البنود الأخرى المدرجة بمسودة الاتفاق المتعلقة بدمج التشكيلات العسكرية في جهاز الأمن والدفاع فإن هذه النقطة تعد بالغة الخطورة أيضا على اعتبار أن تلك التشكيلات التي يحاولون دمجها هي تشكيلات إرهابية وهابية دموية أي الاتفاق على استكمال تدعيش المؤسسة العسكرية والأمنية بإشراف سعودي وبقية الرباعية لتصبح داعشية بامتياز وهذا يعد إثباتا أن طرفي الاتفاق ودول التحالف على رأسها السعودية متورطة بدعم الوهابية الإرهابية مع الأخذ بعين الاعتبار عندما تستكمل داعش سيطرتها على هذه المؤسسة حتما ستبدأ البطش والقمع اكثر من ذي قبل لكل من يرفض مشاريع التدعيش في الجنوب ومن ضمنها الاغتيالات وغيره بل نتوقع ان يكون البطش عبر هذه المؤسسة من خلال هذه العناصر الداعشية التي ستكون مشمولة بعملية الدمج.

بالتالي موافقة ممثلي الانتقالي يؤكد بأن ليس لديه قضية بل قضيته مناصب ومكاسب شخصية و غير مشروعة كما ان هدف الدور السعودي بهندسة هذا الاتفاق هو لنفس اهدافها المشار إليها سلفا والذي يتطلب من وجهة نظر الرياض وواشنطن إضعاف بعض فصائل الحراك الجنوبي الأخرى وعزل البعض الآخر خصوصا التي ترفض الاحتلال السعودي والإماراتي على أن يكون فصيلا الاتفاق هو فقط غطاء لاحتلال الجنوب برمته كمرحلة أولى.

إذاً. مسودة اتفاق السعودية بين الانتقالي وعصابة هادي
هي أشبه باتفاقية سايكس بيكو مصغرة ومخصصة لتقسيم اليمن..
هذا الاتفاق هو المدخل السري لاغتصاب الجنوب من قبل السعودية حتى على مستوى الأرض والثروة وبحيث يكون مقدمة لتمزيق اليمن على قاعدة شرق أوسط جديد والذي يقاس وفق كل المؤشرات.

أما بالنسبة لما تردده بعض وسائل الإعلام القريبة والمساندة للعدوان أن هناك مساع سعودية لحوار مع القوى المناهضة للعدوان فإن مطبخ الإشاعات التابع للرياض هو من يهندسها ويسوقها لكونها تمثل حقن تخدير توجه ضد القوى المناهضة للعدوان بحيث تتمكن من استكمال اغتصاب الجنوب + البسط والقبض الشامل عليه أرضا وثروة ليكون مدخلا لتنفيذ مطامعها التوسعية في العمق اليمني التي بدأت مؤشراتها من عام 67م.. مع أن اعترافات بعض وزراء المرتزقة ممن أدمنوا على فنادق الرياض خير شاهد.
السرد لهذا الموضوع كثير ولكن اختصر بما أسلفته.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
فهمي اليوسفي