المشهد اليمني الأول/

شبّهت صحيفة “ناشيونال إنترست” ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالخليفة الأموي يزيد بن معاوية الذي كان يبلغ من العمر 33 عاماً عندما استلم الحكم بعد أبيه عام 680 بالتاريخ ميلادي.

وذكرت الصحيفة في مقال أن يزيد كان قد نشر جيشاً مكوّناً من 30 ألف رجل على الأقل، لمواجهة مجموعة صغيرة بقيادة الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) الذي تحدّى الحكم الأموي الوراثي بإعتباره غير شرعي، مشيرةً إلى معركة كربلاء التي نشبت على ضفاف نهر الفرات في العراق، والتي استشهد فيها الإمام الحسين (ع) وجميع رفاقه، ثم جرى اقتياد آل بيت النبي محمد (ص) وأطفالهم إلى الأسر إلى دمشق، عاصمة الخلافة الأموية.

الصحيفة قالت في هذا الصدد، أنه ظهر في الوقت الحالي الوريث السياسي ليزيد بن معاوية، وهو محمد بن سلمان، الذي يبلغ من العمر هو الآخر 33 عاماً، معتبرةً أنه يشجع قتال الشيعة في الشرق الأوسط حتى النهاية، تماماً كما فعل يزيد عام 680 من الميلاد.

محمد بن سلمان وفق الصحيفة، يستهدف جميع تمركزات الشيعة في الشرق الأوسط بما فيها لبنان وإيران واليمن، ذلك أنه عازم على تكرار قصة كربلاء عبر تدمير حزب الله في مشهد يماثل قوة رفاق الحسين (ع) الصغيرة التي دمرها يزيد في القرن السابع بحسب تعبير الصحيفة.

ولذلك، لم يكن احتجاز الرياض القسري لرئيس الوزراء اللبناني السابق، سعد الحريري، سوى الطلقة الأولى في هذه المعركة إذ كانت جريمة الحريري الرئيسية في نظر السعوديين هي أنه بينما كان يحصل على التمويل من قبل الرياض، فقد قبل حزب الله كجزء من حكومة وحدة وطنية في لبنان.

وتماماً كما كان يُنظر إلى رفض الحسين قبول سلطة يزيد على أنه تحدٍ لشرعية الأخير الدينية والسياسية في القرن السابع، يشعر آل سعود الوهابيون اليوم بأن شرعيتهم الدينية على المحك طالما أن إيران، الدولة الشيعية الرائدة، التي تقدم نفسها كدولة إسلامية نموذجية، ترفض قبولهم كقوة سائدة في الخليج العربي وراع حصري للإسلام، وفق المقال.

علاوةً على ذلك، تلفت الصحيفة إلى أنه بالرغم من أن احتياطي النفط في “السعودية” يمثل خُمس احتياطي العالم، ويمكنها أن تفوق إيران اقتصاديا عدة مرات، إلا أن جميع محاولاتها الأخيرة لشراء النفوذ في المنطقة قد انتهت بالفشل بما في ذلك دعمها للجماعات الإرهابية في سوريا التي تم القضاء عليها تقريباً من قبل قوات الأسد المدعومة من إيران وروسيا.

وأيضاً، فشل القصف العشوائي السعودي على اليمن فشلاً ذريعاً إذ كانت حملة القصف تهدف إلى تقويض أنصار الله، وأكدت “ناشيونال إنترست” أن القصف السعودي المدعوم من الولايات المتحدة “ألحق آلاماً لا توصف بالشعب اليمني، دون التأثير على سيطرة الحوثيين على جزء كبير من البلاد”.

وأضافت “على الرغم من إنفاق الموارد الهائلة، لم تتمكن المملكة من تجنيد حلفاء موالين على المدى الطويل في المنطقة، سواءً ممن يرتبطون بها أيديولوجيا، أو عن طريق قوتها الناعمة، إذ جاءت محاولات المملكة تصدير أيديولوجيتها الوهابية، في الواقع، بنتائج عكسية، وعرضت المملكة لمزيد من المخاطر.

وتحولت الأذرع الراديكالية لأيديولوجيتها السياسية والدينية المتطرفة، مثل تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، إلى أعداء خطرين للرياض، لأنهم يعتبرونها منافقة للغاية، وغير إسلامية بدرجة كافية”.

في المقابل يلفت المقال إلى صمود النظام الإيراني في مواجهة عقوبات اقتصادية صارمة، رغم الجهود المتضافرة من قبل القوى الكبرى للحد من انتشاره الإقليمي، ولا يزال يتمتع بنفوذ واسعة سواء في لبنان والعراق وسوريا، وعلى عكس توقعات الرياض التي حاولت أن تعطي صراعها مع طهران طابع طائفي نجحت الأخيرة بتشكيل تحالفات مع دول سنية مثل قطر وتركيا.

وتورد “ناشيونال إنترست” إلى أنه من المرجح أن تأتي الخطوة الأخيرة للمملكة المتمثلة في بناء جبهة مشتركة مع (إسرائيل) لمواجهة إيران كعدو مشترك بنتائج عكسية أيضاً، لأنها ستؤدي إلى تآكل شرعية الادعاءات السعودية بالزعامة في العالمين العربي والإسلامي.

وخلصت إلى القول أنه “قد تندلع بالفعل معركة كربلاء الثانية بين السعودية والشيعة التي يبدو أن بن سلمان عازم على إطلاقها، لكن من المحتمل أن يكون الطرف الفائز هذه المرة مختلفا عن المعركة الأولى”.