المشهد اليمني الأول/

يواصل تحالف العدوان احتجاز سفن المشتقات النفطية قرابة 60 يوما في البحر الأحمر ، الأمر الذي أدى إلى أزمة خانقة، وجعل البلد تعيش على وشك كارثة شاملة، وفي تعمد واضع لقتل الشعب اليمني على مرأى ومسمع ماتسمى بمنظمة الأمم المتحدة دون تحمل لمسؤوليتها.

أضف إلى ذلك تنصلها عن مطالبة الطرف الآخر الإلتزام بتنفيذ اتفاق السويد رغم أن القوى الوطنية عملت في الواقع كثيرا من اجل تنفيذ اتفاق استوكهولم آخرها الإفراج عن أكثر من  350 أسيرا ممن ضمتهم كشوفات الأسرى المقدمة في السويد.

تحذيرات من الكارثة

ورغم التحذيرات الدولية والمحلية من قدوم كارثة إنسانية بسبب احتجاز المشتقات النفطية إلا أنها لم تلاقي آذانا صاغية.

حيث قالت منظمة “أنقذوا الطفولة” الدولية إن نقص الوقود الحاد في المحافظات الشمالية اليمنية سيؤثر على  مئات الآلاف من الأطفال وعائلاتهم المنكوبة بالفعل، نتيجة أزمة إنسانية مستمرة منذ خمسة أعوام.

وأشارت المنظمة في بيان إلى أن “هناك خطراً متزايداً من حدوث انتشار واسع في الكوليرا وغيرها من الأمراض التي تنقلها المياه ، لأن أنظمة فلترة المياه غير قادرة على العمل والشاحنات التي تحمل مياه آمنة تنتظر الوقود.

ولفت البيان إلى الآثار الأخرى لانعدام المشتقات النفطية حيث تسببت أزمة الوقود بزيادة أسعار المواد الغذائية، كما تقف المستشفيات في اليمن على وشك الاغلاق نتيجة عدم وجود الديزل لتشغيل المولدات.

وقالت منظمة “أنقذوا الطفولة” إن الارتفاع الكبير في أسعار النقل يعني أن الآباء غير قادرين على تحمل تكاليف نقل أطفالهم إلى المستشفيات”.

وبين مدير المنظمة تامر كيرلس تأثر العمليات “الإنسانية” التي تقدمها منظمتهم” حيث تعتمد المنظمة  بشدة على توفر الوقود لنقل المساعدات إلى المرافق التي تدعمها.

وقال “بين أغسطس وسبتمبر ، كان هناك انخفاض بنسبة 60 ٪ في كمية الوقود القادمة عبر ميناء الحديدة – وهذا بسبب قرار صادر عن الحكومة اليمنية يشترط دفع الرسوم الجمركية في عدن قبل السماح للسفن بتفريغ حمولتها  في الحديدة ، م وهو ما أدى إلى ارتفاع سعر الوقود بنسبة 100 في المائة على مدار الأربعين يومًا الماضية ، مما جعل نقل البضائع المنقذة للحياة إلى المجتمعات المحتاجة أكثر تكلفة بنسبة  30٪  فيما يستغرق النقل الذي كان يستغرق يومًا واحدًا الآن ثلاثة أيام حيث يتعين على الشاحنات الانتظار للحصول على الوقود ، مما يؤدي إلى تأخير كبير في توصيل الغذاء والأدوية إلى المجتمعات.

وطالب مدير المنظمة من المجتمع الدولي الضغط على حكومة الشرعية للتنازل عن هذا القرار على الفور حتى يمكن تجنب الأزمة، مؤكداً أنه من الأهمية بمكان أن تتوفر حرية الوصول دون عوائق للسلع الإنسانية والتجارية ، بما في ذلك الوقود ، إلى البلاد وعبرها لأن هذا هو شريان الحياة لكثير من الأسر “.

وأضاف: سوف تتأثر الخدمات العامة الأخرى بما في ذلك محطات معالجة مياه الصرف الصحي مما يخلق إمكانات لمخاطر كبيرة على الصحة العامة ، مثل تدفق مياه المجاري. ومع تعرض البلد بالفعل لانعدام الأمن الغذائي الشديد بسبب الحرب ، فإن زيادة أسعار المواد الغذائية ستزيد الأمر سوءًا ، وربما تزيد من معدلات سوء التغذية إلى أبعد مما هي في الواقع.

واعتبر مراقبون منع دخول السفن رغم حصولها على تصاريح من الأمم المتحدة بعد استيفاء إجراءات التفتيش إمعان في قتل الشعب اليمني الذي يعيش أسوأ أوضاع إنسانية نتيجة العدوان.

وأكدوا أن اللجوء إلى الحرب الاقتصادية واستخدام سلاح التجويع واحتجاز سفن النفط يعد جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب تستوجب المساءلة.

وفي هذا الصدد أشار الوفد الوطني، إلى أن استمرار احتجاز سفن المشتقات النفطية يتنافى كلياً مع اتفاق السويد ومع الخطوات العملية التي قدمها الطرف الوطني من إعادة الانتشار في موانئ الحديدة.

من جانبها كثفت وزارة الخارجية جهودها بالتواصل مع المنظمات والمجتمع الدولي لاتخاذ موقف إزاء منع تحالف العدوان دخول السفن المحملة بالمشتقات النفطية والغذائية إلى ميناء الحديدة.

وحذرت الخارجية في رسائل وجهتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس وأعضاء مجلس الأمن ورئيس وأعضاء مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والمبعوث الأممي إلى اليمن والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية وسياسة الأمن، من تزايد مخاطر تداعيات الكارثة الإنسانية وتوجه البعض لإفشال مساعي إنهاء العدوان على اليمن.

من جهته طالب مجلس الشورى بإطلاق السفن المحملة بالغذاء والدواء والسماح لها وبصورة عاجلة تفريغ حمولتها في ميناء الحديدة وإعادة فتح مطار صنعاء الدولي وتحييد الاقتصاد الوطني.

واعتبر احتجاز السفن مخالفة لاتفاق ستوكهولم فيما يخص الالتزام بتسهيل حركة المدنيين والبضائع من وإلى مدينة الحديدة وموانئها لما يترتب على استمرار تلك الإجراءات من أزمات واختناقات تموينية حادة في المشتقات النفطية وانعكاساتها السلبية على كافة مناحي الحياة.

وزارة النفط والمعادن أكدت أن جميع سفن المشتقات النفطية المحتجزة تم تفتيشها وحصلت على تصاريح من قبل الأمم المتحدة وعند وصولها إلى التحالف تم احتجازها بدون أي مبرر.

وحمّلت الوزارة الأمم المتحدة وكافة المنظمات الدولية والمجتمع الدولي، المسؤولية الكاملة عما ستؤول إليه الأوضاع نتيجة الحصار الجائر واحتجاز السفن ومنعها من الدخول إلى ميناء الحديدة.

فيما طالبت وزارة الصحة المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لمنع حدوث كارثة صحية بسبب احتجاز سفن المشتقات النفطية.. لافتة إلى أنه في حال استمر تحالف العدوان في منع السفن النفطية من الدخول إلى الميناء، سيؤدي ذلك إلى مضاعفة معاناة المرضى وزيادة نسبة الوفيات وتفشي الأمراض والأوبئة.

وفي قطاع الدواء أكدت الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية أن هذا القطاع يعتمد كليا على المشتقات النفطية، مشيرة إلى احتياج المصانع المحلية لصناعة الأدوية للمشتقات النفطية وكذا المركبات التي تقوم بنقل الأدوية إلى مخازن المستوردين ووسائل نقل التوزيع داخل المحافظات بالإضافة إلى ثلاجات التخزين.

وطالبت رسالة وجهها الاتحاد اليمني لمنتجي الأدوية والشركات الوطنية المنتجة للدواء إلى وكيل الأمين للأمم المتحدة بعدم المساس بالمشتقات النفطية لما تمثله هذه المواد من أهمية للمصانع والمستشفيات.. مؤكدة ضرورة الإسراع في الإفراج عن السفن المحتجزة من قبل التحالف.

وذكرت وزارة المياه والبيئة، أن احتجاز المشتقات النفطية سيؤدي إلى كارثة إنسانية وبيئية جراء توقف ضخ المياه وكذا توقف العمل في محطات الصرف الصحي في محافظات الجمهورية.

وأعلن القطاع الخاص في مؤتمر صحفي بصنعاء عن توقف نصف عدد المصانع في اليمن حالياً ونفاد مخزون المشتقات النفطية لدى القطاع الصناعي والتجاري.. لافتا إلى تأثير ذلك على كافة القطاعات والخدمات الحيوية.

وأدانت وزارة الصناعة والتجارة احتجاز سفن المشتقات النفطية الذي أدى إلى توقف العديد من المصانع الحيوية في البلاد واتساع دائرة الفقر والمرض والبطالة والأوبئة.. محملة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والضمائر الحية في العالم مسئولية صمتها وتجاهلها لما يعانيه الشعب اليمني من حرب ضروس تستهدف قوته وتحصد أرواح أبنائه.

من جانبها قالت وزارة الثروة السمكية إن احتجاز السفن أثر بشكل كبير على القطاع السمكي ونقل وحفظ وتخزين الأسماك والأحياء البحرية والذي انعكس سلبا على عدم توفر الأسماك وارتفاع قيمتها.

وحذرت وزارة الكهرباء والطاقة من تدهور وضع الطاقة الذي سيؤثر على الوضع الصحي وباقي المرافق والخدمات التي تعتمد على المشتقات النفطية.

القطاع الزراعي هو الآخر من أكثر القطاعات تضرراً من انعدام المشتقات النفطية، حيث أكدت وزارة الزراعة والري أن احتجاز السفن يشكل تهديداً لهذا القطاع ويؤثر سلباً على إنتاج المحاصيل الزراعية التي تعتمد على الري من الآبار.

وأشارت إلى ضرورة توفير المشتقات النفطية للقطاع الزراعي لتشغيل المعدات والآلات الزراعية وتزويد المزارعين باحتياجاتهم ليتمكنوا من تسويق وبيع محاصيلهم الزراعية.

ودعت وزارة الزراعة المنظمات الدولية المعنية بالأمن الغذائي إلى التحرك الجاد والمسؤول إزاء ما يتعرض له قطاع الزراعة في اليمن من تدمير ممنهج واستهداف من قبل تحالف العدوان سواء بالقصف المباشر أو الحصار ومنع دخول المشتقات النفطية.

وشهدت أمانة العاصمة وعدد من المحافظات يوم أمس الجمعة وقفات ومسيرات للتنديد بالحصار واحتجاز تحالف العدوان السعودي الأمريكي لسفن المشتقات النفطية، محذرة من تداعيات كارثية ستلقي بظلالها على مختلف القطاعات الخدمية والحيوية وتفاقم الأوضاع الإنسانية.

وطالب المشاركون في الوقفات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء ممارسات وتعسفات العدوان بحق الشعب اليمني والتي وصلت إلى حد منع دخول المشتقات النفطية في انتهاك سافر لكل الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية والإنسانية.

ودعا المشاركون في الوقفات المنظمات الدولية والإنسانية إلى الاضطلاع بدورها الأخلاقي والإنساني إزاء تعسفات تحالف العدوان وسياسات العقاب الجماعي التي ينتهجها.. متسائلين ماذا تبقى من جرائم الحروب لم ترتكب بحق الشعب اليمني حتى يتحرك العالم ويصحو من غفلته.

وختاماً فإن مصداقية المجتمع الدولي ومنظماته الإنسانية على المحك لتلافي كارثة وشيكة جراء احتجاز تحالف العدوان سفن المشتقات النفطية، وكأن جرائم القتل والحصار المفروض على اليمن منذ قرابة الخمس سنوات لم يكن كافياً لخلق أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.

هدف فاشل

فيما يرى مراقبون أن الهدف من قبل تحالف العدوان ومرتزقته في احتجاز سفن المشتقات النفطية هو تجييش المواطن اليمني تجاه حكومة الإنقاذ وخلق فوضى تحت مسميات تم استهلاكها كالجوع وغيرها التي سببها تحالف العدوان منذ خمس سنوات.

إضافة إلى أن الخلايا النائمة التي تحاول العمل في اللحظة المطلوبة منهم كما تم سابقا لكنها تفشل كغيرها من قبل جهات وزعامات كان نهايتها الخزي واتضاح عمالتها، وأنه بعد أن تعرضت المنشآت النفطية السعودية التابعة لـ “أرامكو” وكانت ضربة قاصمة للسعودية التي خرج نصف انتاجها عن الخدمة اعتقد تحالف العدوان أن يعود لتنفيذ خططه السابقة ونقل المعركة إلى الداخل من باب احكام الحصار والتجويع.