المشهد اليمني الأول/

لا شك أن تغريدة خالد بن سلمان توحي برغبة الرياض وواشنطن بالخروج من ورطة عدوانها على اليمن والتطورات الأخيرة في مجرى الحرب المتمثلة بقصف مصفاتي بالمنطقة الشرقية لشركة أرامكو وإسقاط 3 ألوية عسكرية بنجران بكل عددها وعدتها جعل الرياض وواشنطن ربما تشعران بخطر استمرارية المغامرة في العدوان على اليمن باعتبار هذه التطورات مثلت اقتراب خطر القوى المناهضة للعدوان في اليمن أولا على المصالح الأمريكية والإسرائيلية بالسعودية وعلى بقية الكوكتيل الخليجي المشارك بالعدوان خصوصا في مجال النفط وهذا بحد ذاته يؤثر سلبا على درجة النفوذ الأمريكي في منطقة الخليج وكذلك على مشاريع المطامع الإسرائيلية.

كما أن اقتراب الانتخابات الأمريكية يجعل الديمقراطيين يستثمرون إخفاقات ترامب وتورطه في العدوان على اليمن الأمر الذي يجعل الجمهوريين يحاولون ربما الحرص بعدم توفير مثل هذه الورقة للديمقراطيين.

مع أن واشنطن تعتبر في قرارات ذاتها خصوصا بعد قصف مصفاتي شركة ارامكو وفشل الأسلحة الأمريكية من التصدي لصواريخ الطيران المسير ترتب عليه سقوطا لسمعة السلاح الغربي وتحديدا الأمريكي واعطي سمعة لصالح فاعلية السلاح الشرقي الأمر الذي يوفر الفرصة لدخول السلاح الروسي أسواقا جديدة في منطقة الخليج والذي باعتقادي لن يكون دخول سلاح موسكو فقط للخليج من جانب تسليحي عسكري بل من المحتمل قد يكون هناك دخول للنفوذ الروسي أي على نفس النموذج الذي تم بين روسيا وتركيا وهذا سوف يخدم إيران وسوريا ومحور المقاومة بشكل عام مع ان هذا مزعج لمطابخ الناتو على رأسها واشنطن ولندن في الوقت الذي ليس من مصلحة الرياض استمرارها بالعدوان على اليمن مما سيجعلها تفقد نفوذها بين بقية الخليجيات التي أصبحت تنظر لهيمنة الكيان السعودي عليها الأمر الذي يجعل بقية هذا الكوكتيل يحلم بالخروج من تحت الإبط السعودي وتجاوز عقدة الاظطهاد ويعتبر ذاته داخلاً بالخسارة إلى جانب السعودية وخارجاً من الفائدة فضلا عن تقاطع بعض المصالح الغربية في المنطقة خصوصا بين واشنطن ولندن أدى الى تقاطع بين الإمارات والسعودية تجلى في اليمن بل وصل الى تقاطع وصراع دموي بين الأجندات الموالية للإمارات والأجندات الحصرية الموالية للسعودية وما حدث من انقسام في الجنوب بين الانتقالي من جهة وعصابة عبدربه وحزب الإصلاح من جهة أخرى خير شاهد وكذلك في تعز.

من ناحية أخرى اقتراب هذا الخطر من مملكة المنشار يترتب عليه مزيدا من التصدع داخل عائلة الحاكم بل قد يفضي لتقوية نفوذ كافة شرائح المجتمع السعودي المغبونة والمظلومة من العائلة الحاكمة لعقود من الزمن أو منذ تأسيس هذا الكيان السعودي أن يكون ذلك عاملا لتشكيل قيام ثورة ضد عائلة الحكم من العمق السعودي.

في الوقت الذي باعتقادي بدأ يلمس كيان سعود أن عدوانه على اليمن سيجعل مستقبله في مهب الريح بعد أن أصبحت السعودية فاشلة بنظر الغرب خصوصا واشنطن وفشلها يعني فشل المشاريع الأمريكية في المنطقة التي أوكلت مهمة التنفيذ لسلمان وولي عهده مقابل ضمان موقف الغرب لتحنيط الحكم حصريا علي سلمان وأبنائه وهذا أضعف و يضعف الدور الأمريكي أمام المطابخ الصهيونية مما يجعل سلمان ونجله يقدمون تنازلات أكثر للامريكان وتبقى الرياض عرضة للابتزاز الغربي فربما وصل كيان سعود راهنا لقناعة ذاتية أن الخروج من ورطة اليمن أمر بالغ الأهمية يكفل لها البقاء في الحكم وان الاستمرار في المغامرة يعني العكس بما فيه تدمير مؤسساتها الاقتصادية خصوصا في مجال النفط.

هنا من المحتمل أن واشنطن والرياض بدأتا تعدان وتحضران للخروج من هذه الورطة لتحفظ ماء الوجه لكلتا الدولتين للأسباب المشار إليها سلفا وليس أمام هذه الجارة الحمقاء سوى الإعداد والتحضير لقبول مبادرة الرئيس المشاط كأمر واقع والشروع بالتفاوض وقبول شروط المجلس السياسي الأعلى بغض النظر عن التبريرات التي تضخ للاستهلاك الإعلامي.

يشاع أن هناك تواصلاً مباشراً بين القيادة السعودية والمجلس السياسي الأعلى بصنعاء عبر طرف ثالث كانت موسكو أو غيرها.

صحيح أن وسائل الإعلام تسوق هذه الإشاعة بغض النظر عن صحتها إعلاميا أو العكس دون تحديد من هو الطرف الثالث الذي يشكل همزة الوصل.

تقاس جدية الطرف السعودي ليس بتغريدات خالد بن سلمان بصفحته التويترية بعيدا عن القنوات الرسمية بل من وجهة نظري ان المدخل العملي لقياس جدية الرياض أن تكون هناك تصريحات رسمية من المؤسسات السعودية رفضا أو قبولا. أما سياسة التغريدات نحن نعتبرها جزءاً من المشاريع الغلاطية المبطنة على نفس النموذج لتغريدات ترامب عندما يستخدمها للابتزاز والغلاط وأهداف أخرى.

لذا قياس مصداقية نجل سلمان أولا أن تكون عبر المؤسسات الرسمية وتلتزم بإيقاف العدوان على مختلف الجبهات وتفك الحصار على اليمن بما فيه السماح بدخول الغذاء والمشتقات النفطية وفتح مطار صنعاء والقبول بمفاوضات جدية وندية دون تردد بين المجلس السياسي الأعلى والسلطات السعودية وبإشراف أطراف دولية على رأسها روسيا والصين.

أما اتخاذ هذه التغريدات وإرسال رسائل من تحت الطاولة فإن ذلك يعد التفافا غير مباشر وخداعاً مبطناً مع أن إيران قد اعترفت بالرسائل السعودية التي وصلت إليها من تحت الطاولة وتناولتها وسائل الإعلام والتي لم تكن سوى مزيدا من الفضائح لكيان سعود.

دور خالد بن سلمان بدأ يتصاعد ودور شقيقه محمد العكس

منذ أن صعد محمد بن سلمان كولي للعهد منذ الفترة الماضية كانت حافلة بإبراز وحشيته وجرائمه الأمر الذي جعل العائلة الحاكمة محرجة وملطخة سمعتها أمام المجتمع الدولي وربما هناك توجه لتحصينه من أي ملاحقة عن مجمل الجرائم التي ارتكبها من ضمنها قضية خاشقجي وجرائمه باليمن وهذا يحتم على سلمان وبقية أفراد عائلته تدوير المهام داخل العائلة بين اشقاء محمد منهم خالد الذي يعتبر اليوم مهمته ملف اليمن فإما أن يخرج مملكته وأخاه من ورطة اليمن وقضية خاشقجي أو العكس.

أما بالنسبة للقوى المناهضة للعدوان فإنها ترحب بأي جهود تبذل لإيقاف العدوان شريطة أن تكون جدية مقرونة بإيقاف العدوان وفك الحصار بما فيه وصول الغذاء والمشتقات النفطية.
ـــــــــــــــــــــــــــ
فهمي اليوسفي