المشهد اليمني الأول/

تتوالى تداعيات الضربة الإستراتيجية الأضخم في المنطقة التي طالت معامل أرامكو في محافظة بقيق في العمق السعودي بسلاح الجو المسير اليمني فجر السبت، لما شكله من تحول جديد في مسار القصف المتواصل الذي تنتهجه القوات المسلحة اليمنية على الحدود السعودية.

وقالت وكالة “رويترز” عن مصادر، أن الهجوم أثر على إنتاج 5 ملايين برميل يومياً من النفط، تمثل نحو نصف الإنتاج الإجمالي للبلاد. لتجدد الإشارة عن مصدر مطلع أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية التابعة لأرامكو السعودية كبيرة ولا يمكن إصلاحها بين عشية وضحاها.

ليقر لاحقاً وزير الطاقة السعودي أن الهجمات على منشأتي نفط بالسعودية عطلت جزئيًا إنتاج الخام والغاز. معترفاً بأن الهجمات على منشأتي شركة “أرامكو” في بقيق وخريص عطلت إمدادات الخام للشركة بنحو 5.7 مليون برميل يوميًا أي نحو 50% من إنتاجها.

أضخم محطة نفطية في العالم

وتعد منشأة “بقيق” النفطية التابعة لشركة “أرامكو” السعودية منشأة ضخمة جداً؛ حيث عالجت نحو 1.85 مليار برميل من النفط الخام عام 2018 (5.150 ملايين برميل في اليوم)، وتبعد نحو 75 كم جنوب مدينة الدمام، وتُعد من المدن الهامة بالمنطقة، متوسطة الطريق بين الدمام والأحساء شرقي المملكة.

ولـ”بقيق” دور محوري في أعمال “أرامكو” اليومية، بوصفها أكبر مرفق لمعالجة الزيت وتركيز النفط الخام في العالم أيضاً؛ حيث تتلقى مرافق النفط في بقيق النفط الخام المركب من معامل فرز الغاز من النفط لتعالجه وتحوله إلى نفط خام، ثم تنقله إلى رأس تنورة والجبيل على الساحل الشرقي، وإلى مدينة ينبع على الساحل الغربي.

وتمثل معامل “بقيق” الشريان في خط أنابيب الشرق والغرب التابع لـ “أرامكو”، والذي يؤدي دوراً حاسماً في ربط منشآت إنتاج النفط في المنطقة الشرقية وينبع على الساحل الغربي، وتوفير المرونة للتصدير من الساحل الشرقي والغربي للمملكة.

وفي سياق متصل، تضم منطقة هجرة خريص “حقل خريص” الذي يعتبر أكبر مشروع بترول بالعالم حيث يقدر إنتاجه بـ1.2 مليون برميل يومياً من الزيت العربي الخفيف، وفيها بعض حقول النفط المهمة.

و”أرامكو” شركة النفط السعودية تعمل في مجالات البترول والغاز الطبيعي والبتروكيماويات والأعمال المتعلقة بها من تنقيب وإنتاج وتكرير وتوزيع وشحن وتسويق، وهي شركة عالمية متكاملة، أُسست عام 1933، وأُمِّمت عام 1988، يقع مقرها الرئيسي في مدينة الظهران.

لذلك وأكثر مثلت العملية النوعية على معامل أرامكو في بقيق صفعة قوية للنظام السعودي وتحولاً إستراتيجياً في مسار العمليات العسكرية، التي كانت محدودة على الإقتصاد الذي يغذي حرباً أحرقت الأخضر واليابس في اليمن للعام الخامس على التوالي، نظراً لتأثيره المباشر على خزائن دعم العدوان وشراء المواقف والصمت الدولي.