المشهد اليمني الأول/

أسفرت تلك التفجيرات عن تعطل جزئي في إنتاج الشركة السعودية أدى إلى تراجع حجم إنتاجها من النفط – مؤقتًا – بقيمة 5 ملايين برميل يوميًا أي قرابة نصف الإنتاج النفطي الحاليّ للمملكة وفق ما نقلت “رويترز” عن ثلاثة مصادر مطلعة. قبل أن تجدد الوكالة الدولية إشارتها عن مصدر مطلع إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية التابعة لأرامكو السعودية كبيرة ولا يمكن إصلاحها بين عشية وضحاها.

وكان وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في وقت لاحق، قد أقر بأن الهجمات على منشأتي نفط بالسعودية عطلت جزئيًا إنتاج الخام والغاز.

الوزير قال إنّ الهجمات على منشأتي شركة “أرامكو” في بقيق وخريص عطلت إمدادات الخام للشركة بنحو 5.7 مليون برميل يوميًا أي نحو 50% من إنتاجها، لافتًا إلى أن جزءًا سيعوض بالسحب من مخزونات النفط لدى “أرامكو”.

بوب مكنالي رئيس مجموعة رابيدان للطاقة، وعمل في مجلس الأمن القومي الأمريكي خلال حرب الخليج في 2003، علق على هذه العملية بقوله: “تنفيذ هجوم ناجح على بقيق سيكون بمثابة نوبة قلبية حادة لسوق النفط والاقتصاد العالمي”.

لم تتوقف خسائر التفجير على العطل المؤقت في إنتاج النفط اليومي، إذ إن هناك أبعادًا أخرى ربما تجعل الخسائر بالمليارات من الدولارات، هذا لو وضعنا في الحسبان الموقف الحرج الذي باتت فيه أكبر شركات النفط في العالم التي تستعد للاكتتاب العام خلال الفترة المقبلة.

التوقيت السيء لاستهداف مصافي الشركة الذي يتزامن مع طرحها للاكتتاب، وسيؤثر على القيمة السوقية للأسهم المطروحة، ما يعني تراجعًا واضحًا في تلك القيمة الشرائية، وهو ما قد يستغله المستثمرون الأجانب الراغبون في الشراء بما يوفر عليهم الكثير من الأموال في حال تراجع قيمة السهم.

وخيمت حالة من القلق على السلطات السعودية بعد تلك العملية التي أحدثت صدى واسع النطاق، وهو ما قد يدفع الرياض إلى تأجيل قرار طرح أسهم الشركة للاكتتاب، وهو ما يعني عجزًا جديدًا في الميزانية السعودية للعام السابع على التوالي.

جدير بالذكر أن احتياطات أرامكو أكبر شركة نفط بالعالم، بلغت 260.2 مليار برميل من المكافئ النفطي عام 2017 وهي أكبر من احتياطات شركات إكسون موبيل وشيفرون ورويال داتش شل وبي.بي وتوتال مجتمعة، ويقدر عمرها بنحو 54 عامًا، فيما أنتجت 10.3 مليون برميل يوميًا من النفط في العام الماضي، وأنتجت أيضًا 1.1 مليون برميل من سوائل الغاز الطبيعي و8.9 مليار قدم مكعبة قياسية من الغاز الطبيعي يوميًا.

الشركة لم تكتف بعمليات لإنتاج وتكرير وتصدير النفط في المملكة فحسب، بل تمتلك مصافي وعمليات تكرير في كثير من دول العالم، فلديها معامل في كل من أوروبا والولايات المتحدة ودول آسيا، هذا بخلاف مكاتب لها في بكين ونيودلهي وسنغافورة ونيويورك ولندن وهيوستون ومناطق أخرى، فيما يبلغ عدد موظفيها 76 ألف موظف وفق إحصاءات 2018م.