المشهد اليمني الأول/

في ماتمثله اجهزة المخابرات من اهمية كبرى في الحروب الامنية والمعلوماتية والصراعات العسكرية باطارها العام وانماطها المختلفة اقليميا ودوليا ،ونظرا لدورها الرئيس الذي لا غنى عنه في تحصين الدولة وتدعيم استراتيجية امنها القومي والمؤسسي من الاخطار الكامنة والداهمة التي تهدد استقرارها وسكينة شعبها وجيشها من الداخل والخارج ،، فإن حاجة اليمن لمنظومة استخبارات قوية وفاعلة داخليا وخارجيا في ظل هذا المضمار الساخن تعتبر ظرورة ملحة تتطلبها ظروفه الامنية التي يمر بها وانشطته الدفاعية والقومية خصوصا وانه يتعرض ولايزال لاعنف عدوان تدميري على كل الاصعدة وفي مقدمتها العسكرية والاستخبارية من قبل تحالف العدوان الامريكي السعودي الاماراتي ،..

وبهذا الصدد عملت القيادة في صنعاء على تركيز الجهود نحو تفعيل اجهزة المخابرات كاولوية عليا وهيكلتها والبدء بتأسيسها من المستوى صفر والعمل على تطويرها بالكوادر البشرية المؤهلة والتكنولوجية الحديثه التي ترقى لمستوى التحديات والاخطار الامنية والتحولات الاستراتيجية القومية التي يمر بها اليمن ،،.
فالقيادة الثورية في صنعاء ممثلة بقيادة الثورة اهتمت كثيرا باجهزة المخابرات وعملت على تنشيطها وتطويرها على مدى المراحل الماضية من العدوان الى ان اوصلتها اليوم لمستويات قوية وفاعلة في مهامها العملياتية والاستراتيجية خصوصا في المهام المخصصة لمواجهة العدوان السعودي الاماراتي ميدانيا وعسكريا ،حيث ترجمت ذلك بسلسة انجازات عملانية محكمة في معركة جمع المعلومات المهمة عن العدو من حهه وفي عمليات اختراق غرف عملياته وقلاعه الامنية المحصنة والاطاحة بمنظوماته الامنية من جهه اخرى وقد كان ابرزها :-
اختراق غرف العمليات العسكرية المشتركة بالعمق السعودي وخروجها بتقرير مفصلل عن طبيعة المخططات والبروتوكلات العسكرية التي يحضرها النظام السعودي والاماراتي للحرب عل اليمن اضافة الى كشف التواجد والحظور المباشر للضباط والجنرالات الامريكيين والبريطانيين في هذه الغرف وتوثيق طبيعه اعمالهم التي تنضوي في تقديم الخطط العملياتية والاستشارية للضباط السعوديين والاماراتيين كذلك كشف مقطع الفديو الذي يوضح لحظة استهداف الطائرة صماد 3 لمطار ابو ظبي مطلع عام 2018 والتي حصلت عليها الاستخبارات اليمنية بعد اختراقها لكامرات المراقبة التلفزيونية للمطار .

اما الاهم فكانت ” العملية الاستخبارية التي حصلت في يوم الثلاثاء مطلع هذا الاسبوع والتي قامت بالقضاء على احد اخطر الشخصيات التي تتعامل مع المخابرات السعودية والتي نفذت عملية اغتيال السيد ابراهيم بدر الدين الحوثي قبل شهر ،حيث كانت هذه الشخصية متحصنة في محافظة مأرب التي تخضع لسيطرة قوات السعودية ..

(ابعاد ومسارات تطور الجهاز الاستخباري اليمني ..وتداعياته ضد الاعداء )

مما لاشك فيه ان الاستخبارات اليمنية اليوم اصبحت فعلا تمتلك امكانات نوعية على مستوى النخب البشرية والتكنولوجيا المتقدمة التي تخولها من العمل بمثالية عالية في جمع المعلومات ذات الاهمية على الصعيد التكتيكي والاستراتيجي .
فمثلا المجال التكتيكي، تستطيع جمع المعلومات الكاملة والمباشرة حول قوات العدو السعودي و الاماراتي وتمركز ثكناته الحيوية واللوجستية في ارض المعركة بالداخل اليمني او في عمق اراضيه وتحليل هذه المعلومات بمهنية محترفة تمكن قوات الجيش واللجان الشعبية من اكتساب نقطة تفوق اساسية في الحرب وهي العلم المسبق بتحركات العدو والاستعداد لمواجهته مع تهئية العوامل المثالية لكسره وسحقه اساراتيجيا وعسكريا بهجمات مباغتة استباقية ..

اما المجال الاستراتيجي 《فالمخابرات اليمنية 》تستطيع جمع المعلومات المتعلقة بالشؤون العسكرية والامنية لتحالف الرياض وابو ظبي وتنسيقها وتحليلها على الوضع الاستراتيجي ومعرفة نوع النشاطات والاتجاهات لهذا التحالف الاقتصادية والاجتماعية و (الديموغرافية ) ودراسة تأثيرها على القدرات العسكرية والسياسات المتبعة. وايضا جمع المعلومات المباشرة العسكرية والسياسية والمعنوية ومواطن الضعف والقوة لهذا التحالف والعمل على تهيئة هذه المعلومات لتقديمها مواد اساسية في اطار التخطيط العملياتي بغرف الجيش واللجان الشعبية والتحضير لشن هجوم استباقي باسلحة ضاربة كسلاح الطيران المسير او عبر الصواريخ الباليستية او غيرها من الاسلحة ذات المفعول التدميري الكبير والحاسم.

مايجب قوله في الاخير ان المخابرات اليمنية مع هذه القدرات الناهضة والتطور العملياتي باتت فعلا معادلة استراتيجية لايمكن القفز عليها واضافة عسكرية في رصيد القوة لقوات الجيش واللجان الشعبية ولاستراتيجيهم الدفاعية والامنية ويد خفية ضاربة للمنظومات الامنية لتحالف الرياض وابو ظبي تكشف المخططات وتغتال الاستقرار والسكينة من مضاجع النظام السعودي والاماراتي وعملائه من الخونة والمجرمين ..

زين العابدين عثمان ..محلل في الشأن العسكري والامني