المشهد اليمني الأول/

في 300 صفحة، يعرض وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس خبرته العسكرية في صفوف قوات المارينز الأميركية على مدار 40 عاما، حيث تدرج من جندي شاب وصولا إلى منصب وزير الدفاع.

الكتاب الذي صدر أمس الأول في الولايات المتحدة بعنوان (استدعاء إشارة فوضى Call Sign Chaos)، لم يتضمن ما انتظره الكثيرون من الخبراء والمعلقين من تفاصيل وأسرار عن أسلوب وطريقة تعامل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع قادته العسكريين، وطبيعة العلاقة التي جمعته بماتيس وصولا لاضطراره تقديم استقالته في خطاب شهير في ديسمبر/كانون الأول 2018.

لم يذكر الجنرال ماتيس الرئيس ترامب إلا مرة واحدة في مقدمة الكتاب، إلا أن خبراء واشنطن يعتقدون أن تركيزه في صفحات الكتاب على مواصفات القيادة تشير بوضوح إلى افتقاد الرئيس ترامب لها.

صمت وانتقاد

وذكر ماتيس أنه لن يتحدث “عن رئيس أميركي أثناء وجوده في سدة الحكم”، في حين أنه انتقد كثيرا الرئيس السابق باراك أوباما الذي رآه مفتقدا لـ “مواصفات القيادة الإستراتيجية”.

ووجه ماتيس الكثير من الانتقادات للرئيس أوباما، خاصة بعد أن أقاله على خلفية خلافهما في طريقة التعامل مع الملف الإيراني. ففي الوقت الذي رغب فيه أوباما بفتح قناة تفاوض سرية مع إيران، وصولا إلى توقيع الاتفاق النووي معها عام 2015، ضغط ماتيس بوصفه قائد الأركان المركزية من أجل ضرب إيران.

وقال ماتيس إنه في الوقت الذي “أعلن فيه أوباما أن الحرب في العراق انتهت، كان هذا البلد يتجه في واقع الأمر نحو مزيد من العنف، وكان ذلك كله متوقعا وكان بالإمكان تلافيه”.

كما انتقد ماتيس بشده قرار الرئيس أوباما عدم مهاجمة سوريا عسكريا، بعدما تعهد بنتائج وخيمة لنظام الأسد حال إقدامه على استخدام أسلحة كيميائية.

وعزا ماتيس تجنب مهاجمة الرئيس ترامب في كتابه لامتلاك الأخير صفة “القائد الأعلى للقوات المسلحة”، مؤكدا أنه كرجل عسكري “لا يمكنه انتقاد قادته في العلن”.

من ناحية أخرى، انتقد المسؤول الأميركي السابق ما اعتبره سوء تقدير إدارة أوباما لتداعيات الربيع العربي، واعتقادها الخاطئ أنها تقف في الجانب الصحيح من التاريخ بتأييدها إزاحة الرئيس المصري حسني مبارك.

أبرز الرسائل

حمل كتاب ماتيس الجديد رسالتين أساسيتين، هما أهمية التحالفات الخارجية لواشنطن وخطورة إهمال الحلفاء.

وأشار ماتيس تحديدا إلى حالة حلفاء أميركا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، قائلا إنه “عندما ذهب للقتال في أفغانستان، كان هناك آلاف الجنود من جيوش دول حليفة مثل كندا وتركيا وبريطانيا وغيرها يحاربون معنا كتفا بكتف رغم أن الإرهابيين هاجموا فقط أهدافا أميركية في 11 سبتمبر/أيلول ولم يهاجموا أي أهداف في تلك الدول، وهذه هي طبيعة التحالفات القوية”.

وأكد ماتيس أن القائد يجب أن يظهر حنكة إستراتيجية تحافظ على احترام الأمم التي كانت إلى جانبنا زمن المخاطر، مؤكدا -في انتقاد مبطن لسياسة ترامب- أن الدول التي لها حلفاء تزدهر، والتي ليس لها تضمحل”.

ولم يتعرض ماتيس سواء من قريب أو بعيد في كتابه لأهم أزمات السياسة الأميركية تجاه منطقة الخليج، سواء تلك المتعلقة بمواجهة إيران وتبعات الانسحاب من الاتفاق النووي، أو جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، أو أزمة الخليج وحصار قطر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقرير – محمد المنشاوي