المشهد اليمني الأول/

المشكلة ليست في دعوات التصالح والمصالحة مع حزب الإصلاح، المشكلة في ثقافة حزب الإصلاح، في أيدلوجيته، في فِكره، في سلوكياته، في أدبياته، في أخلاقياته، في قابليته لهذه الدعوات.

هل يملك الإصلاح ‘الحرية’ للقبول بالمصالحة الوطنية التي تبناها ودعى إليها أنصارالله في الشهر الأول للعدوان؟!

حسناً دعونا نبسط المسألة اكثر؛ جميعنا يعرف أن الحرية أمر أكبر من هرطقات صعتر، ونوبل كرمان وهتافات دحابة وشعارات رشيدة القيلي، أكبر من مراكز التحفيظ ومنصة ساحة التغيير.

هم يعرفون حق المعرفة أن الحرية هي ليست تلك الأكذوبة التي بمقدور الزنداني إختراعها أو إكتشافها، هم يعرفون حق المعرفه أنها ليست أمر يُدرس في جامعة الإيمان، أو يُدرب في الفرقة الأولى مدرع، أو يُشترى بأموال حميد الأحمر؛ لذا سنبسط عليهم المسألة قدر المستطاع.

ولنقل هل يملك حزب الإصلاح الشجاعة؟!

هل يملك الجرأة، هل يملك ذرة من إحترام الذات؟! هل يملك خلية واحدة في كيانه الكبير هذا، خلية واحدة فقط تحمل الجنسية اليمنية، أو تمت لليمن بصلة تدفعه للقبول بالمصالحة وإتخاذ موقف رسمي وصريح ومعلن داعي للم الشمل ورأب الصدع؟! أم أنه سيكتفي بتنظيرات الغفوري الفارغة، ومقابلات الآنسي على شاشات القنوات الفضائية؟!

هل ماتعرض له من صفعات مهينة كافية لإيقاظ كبريائه وأخذه لجادة الصواب التي لم يكن يوم فيها؟! أم أن ثمن دماء أبنائه ومنتسبيه قد سدد بترهات الغفوري وشتائم الأنسي، وأكتفى بذلك؟! في الواقع، أنا أقف مع الخيار الثاني بكل قناعة؛ فلو قبل حزب الإصلاح بالمصالحة هذا يعني أنه يمتلك حرية قراره، وامتلاكه لحرية القرار تعني أنه لم يعد “حزب الإصلاح”.

تكمن المشكلة في إيدلوجية حزب الإصلاح

لقد أخبرتكم من قبل، تكمن المشكلة في إيدلوجيته، في ثقافته، في السبب الذي انشىء لأجله، لا في دعوات المصالحة أو صيغها أو توقيتها أو اي شيء أخر؛ لذا توقفوا عن مطالبة “العبد” بالتصرف كالأحرار، توقفوا عن بناء تحليلاتكم وفق هذه القاعدة، توقفوا … فلا مصالحة ستتم ولا دعوة ستلبى.

توقفوا عن إرهاق أنفسكم في هكذا خيالات

ووفروا كل هذا لحين وقت التصالح فعلاً، وفروا كل هذا للوقت الذي ترون فيه الوسيط التركي حاضراً؛ عندها يمكننا القول أن حزب الإصلاح يفكر جدياً في المصالحة، وماعداها مجرد صرخات عابرة لحريم السلطان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مالك المداني