المشهد اليمني الأول/

كشف تقرير دولي تعده شبكة الإجراءات القانونية العالمية لحقوق الإنسان عن وجود أدلة جديدة، لتورط تحالف العدوان بانتهاكات جسيمة في اليمن.

التقرير الذي أعده الكاتب البريطاني “توم بوليت”، لصحيفة “الغارديان”، وقدمه إلى حكومة المملكة المتحدة أشار إلى أن التحالف ارتكب انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي خلال الحرب المستمرة في اليمن.

وأكد التقرير- الذي يضم 288 صفحة- إخفاء التحالف أدلة على استهدافه مدنيين في غارات جوية باليمن. ويتضمن التقرير أدلة حصلت عليها جمعية “مواطنة”، وهي مجموعة يمنية مستقلة لحقوق الإنسان، تناقض نتائج تحقيقات التحالف بشأن غاراته الجوية التي يُشتبه أنها انتهكت القانون الدولي الإنساني.

وتفيد الصحيفة بأن التقرير- الذي تسلّمته وزيرة التجارة الدولية البريطانية ليز تروس- يركّز على 16 حالة نفي فيها التحالف ارتكاب انتهاكات رغم الأدلة التي حصلت عليها جمعية “مواطنة”. كما يبين التقرير أنه في أربع حالات أخرى ادعى “فريق تقييم الحوادث المشترك” التابع للتحالف، استهداف مواقع عسكرية، رغم أن الأدلة التي حصلت عليها جمعية “مواطنة” على الأرض تفيد بخلاف ذلك.

وقال مدير شبكة الإجراءات القانونية العالمية جيرويد كوين إن أمام الحكومة البريطانية خيارين، إما “الاعتماد على خلاصات التحقيقات السعودية غير ذات المصداقية، أو الاستماع إلى هؤلاء الذين وَثّقوا بشِقّ الأنفس الوفيات المستمرة في صفوف المدنيين جراء غارات التحالف”

ويستند التقرير إلى حد كبير إلى الأبحاث التي أجريت على أرض اليمن، بما في ذلك مقابلات شهود العيان وتحليل شظايا القنابل والصور الفوتوغرافية التي تم جمعها في مواقع الضربات الجوية.

ويأتي تقرير شبكة الإجراءات القانونية العالمية بعد أن قضت محكمة الاستئناف في المملكة المتحدة في يونيو بأن الحكومة البريطانية يجب أن تراجع قرارها بمواصلة تصدير الأسلحة إلى السعودية والإمارات. قضت المحكمة بأن الحكومة البريطانية قد وافقت بشكل غير قانوني على عمليات نقل الأسلحة للسعوديين لأنها لم تقيِّم رسميًا سجلات دول الخليج بالانتهاكات المزعومة للقانون الإنساني الدولي. بموجب قانون المملكة المتحدة، من غير القانوني للحكومة الموافقة على نقل الأسلحة إلى أي بلد إذا كان هناك “خطر واضح” بأنها ستُستخدم لتنفيذ جرائم حرب.

وحسب المعلومات التي أوردها التقرير، فإنه ووفقًا لمحكمة الاستئناف، اعتمدت حكومة المملكة المتحدة اعتمادًا كبيرًا على الأدلة التي قدمتها الأنظمة السعودية والإماراتية في قرارها متجاهلة المزاعم الموثوقة والمتكررة بأن متلقي الأسلحة المصنعة في المملكة المتحدة قد استخدموها لتنفيذ انتهاكات خطيرة للقانون الدولي.
ويوضح التقرير أن الأدلة التي جمعتها مواطنة من مواقع القصف مباشرة يتناقض مع التحليل السعودي المقدم من حكومة المملكة المتحدة.

وقال آرون ميرات، باحث مجلس العموم البريطاني الذي جمع الأدلة في التقرير: “هذا الدليل لا يدل على أن الرياض تستهدف المدنيين اليمنيين فحسب، بل إنها تغطي ذلك بتحقيقات غير حقيقية. والأسوأ من ذلك هو أن الحكومة البريطانية تقول إنها تبني قراراتها على ما إذا كانت ستوافق أو لا توافق على بيع الأسلحة للسعودية على المعلومات التي قدمتها إليها المملكة العربية السعودية”.

ووفقا للتقرير، حددت مواطنة 20 حالة تتناقض فيها أدلتهم مع مزاعم قوات التحالف. يتضمن ذلك هجومًا على حفل جنازة في الحديدة في 21 سبتمبر 2016. قتل الهجوم 23 شخصًا بينهم خمسة أطفال. بينما تنكر قوات التحالف مسؤوليتها عن الهجوم، ويتضمن تقرير شبكة الإجراءات القانونية العالمية صوراً لزعانف الذيل من الصواريخ الموجهة تحمل علامات التحالف، بالإضافة إلى دليل على أن شظية صاروخية جاءت من “GBU-16” أميركية الصنع والتي لا يمكن الوصول إليها إلا من قبل التحالف.

وكشف التقرير أيضًا عن ادعاء التحالف الخاطئ بأنه لم تحدث غارة جوية في حي الفليحي المحمي من قِبل اليونسكو في العاصمة اليمنية صنعاء، في 18 سبتمبر 2015، بعد أن تم التعرف على شظايا القنابل على أنها جاءت من متفجرات تم إطلاقها من الجو. وينطبق الشيء نفسه على هجوم على سوق في الحديدة في 10 مارس 2017، والذي أسفر عن مقتل 21 مدنياً بينهم ثلاثة أطفال. بينما تم نفي ذلك رسميًا من قبل قوات التحالف، فإن العديد من روايات شهود العيان تشير إلى خلاف ذلك. التقرير مليء بمثل هذه الأمثلة في جميع الحالات مدعوم بدرجة كبيرة.

وقال مدير شبكة الإجراءات القانونية العالمية، جيرويد كوين: “يمكن لحكومة المملكة المتحدة إما أن تعتمد على التأكيدات السعودية المشبوهة أو أن تستمع إلى أولئك الذين وثقوا بشق الأنفس الوفيات المدنية المستمرة الناجمة عن الغارات الجوية للتحالف”. ووفقا للتقرير فإن الحرب في اليمن، التي دخلت عامها الخامس، تركت وراءها آثار دمار لا توصف.