المشهد اليمني الأول/

في مناسبة هامة أطل علينا قائد الثورة الشعبية سماحة السيد حفظه الله في خطاب تاريخي بكل المقاييس .. تضمن تساؤلات محورية وإجابات واقعية من حيث إيجابياتها أو نواقصها .. كما تضمن مخططا حكيما للمرحلة القادمة قوامها تحصين وتثمين المكتسبات وتصحيح العثرات.

وبعيدا عن قراءة الجسد والإشارات والحديث عن المناسبة .. ولكي لا يكون هناك إسهاب سنتوقف قليلا لنتحدث عن الصدق والوفاء والوضوح التي هي من مميزات القائد .. فهي صفة متلازمة لا تفارقه ابدا كيف لا وهو من صدق مع شعبه وانتهج معهم مبدأ الشفافية والوضوح .. وهذا ما جعل الشعب يبادله الوفاء بالوفاء والصدق بالصدق.

وهو ليس كذلك وحسب مع شعبه بل الصدق له سجية يتعامل بها حتى مع العدو ولذلك العدو يحمل كل شيء ينطلق من القائد على محمل الجد ويحسب له الف حساب .. فهؤلاء القادة تبحر سفنهم عباب التاريخ والجغرافيا.

وبالتالي هذا الشعب كان جديرا بأن يصمد ويقارع الشيطان الأكبر وهذا دليل على عظمة هذا الشعب و مدى الاستجابة لتوجيهات القائد التي كانت مرتكزا أساسياً لإسقاط كل المؤامرات فاثبت بصموده وعنفوانه أن هنا شعبا وهنا إرادة وهنا قيادة .. لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزها او الحلم فقط في تنفذ مشاريع التقسيم والتجزئة فهذا هو المستحيل بعينه وهذه رسالة بحد ذاتها للأمريكي وأدواته القذرة.

في المقابل من اجل معرفة مجريات الأحداث وانعكاساتها بما تتضمنه معادلات وعوامل هم من يصنعونها وهم في نفس الوقت من يحدد المسارات التي تفضي الى تحقيقها وكيفية نجاحها.

أكد سماحة السيد القائد حفظه الله على تعزيز عوامل الصمود وجدوائية ذلك وقدم نصحه للمنخدعين ممن ارتموا في أحضان المحتل ان يعوا الواقع سيما والاحداث باتت ماثلة وتكشفت الحقائق واتضحت أهداف المحتل وما يجري في المناطق المحتلة دليل واضح على أهدافه الشيطانية الرامية للتمزيق للنسيج الاجتماعي والسيطرة على الثروة والجغرافيا والإنسان.

كما أن سماحة السيد حفظه الله رسم خارطة طريق ارتكازها أمران لا ثالث لهما .. الاول نحن متمسكون بحقنا في الدفاع عن بلدنا .. وذلك للحفاظ على حريتنا واستقلالنا مهما طال امد العدوان ولهذا لن نكل ولن نمل ولن توهن عزائمنا في الدفاع عن ارضنا وديننا وكرامتنا مادامت غايتنا الحرية والاستقلال وهذا خيار لا مناص منه ولا تنازل عنه ابدا ابدا.

والثاني اننا سنمضي في بناء دولتنا وتطوير أسلحتنا

وهذا بفضل الله وفضل العقول اليمنية التي صنعت وطورت وابتكرت رغم الحصار المفروض على البلد برا وبحرا وجوًا .. إلا انها اجتازت كل الصعاب وتخطت كل المراحل .. وبات هذا السلاح يشكل هاجس خوف لدى الامريكي والاسرائيلي وأدواتهم القذرة من النظام السعودي والإماراتي.

وبالتالي في موازين القوى يدرك العدو أن اليمن بات قويا أكثر من ذي قبل .. بل يفوق ذلك بوصوله الى امتلاك سلاح كاسر للتوازن.

وهنا نقول لمن يرى انه ذكي ويقف موقف المتفرج على مبادئه تنهار ومرتكزاته تهدم .. وهو لا يبالي هذا ليس ذكاء بل هو الغباء بحد ذاته .. والموقف الصحيح الذي يتحرك الجميع فيه هو الأخذ بأسباب القوة والإعداد بالتزامن مع الصبر والتحمل فالمعركة معركة وعي وعلينا ان نفهم ذلك.

في المقابل شمل الخطاب رؤية واضحة على المستوى الداخلي والخارجي .. والوضوح فيها يسهم في اتخاذ المواقف التي لا يؤثر عليها لا البعد الاستراتيجي أو البعد الايدولوجي .. سيما والرؤية نابعة من عمق المشروع الذي نتحرك فيه بأفق واسع دون تقوقع او قيود مؤطرة .. سيما في خضم العواصف العاتية التي اجتاحت بلدنا والمنطقة لتفرض واقعا استعماريا جديدا مخلفة كوارث إنسانية مفجعة .. سيما وهو يحاكي الواقع الذي نعيشه اليوم بعد عرض المخاطر والتهديدات والإمكانات .. هنا يجب الوقاية في تحصين الرؤية والمحافظة على التوازن قبالة عدو لا يكترث بأي أعراف إنسانية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
علي القحوم