المشهد اليمني الأول/

على مدى خمسة أعوام من العدوان الجوي والبري والبحري على اليمن الكبير ، يسعى الغزاة ومرتزقتهم الى السيطرة على اليمن طمعاً في ثرواته وإخضاع شعبه الحيدري ، وعندما بداء العدوان على اليمن بدأت الأحلام تخيل لقادة العدوان أنهم استطاعوا تدمير القدرات الدفاعية اليمنية وأن أجواء اليمن أصبحت مسرحاً لطائراته المعادية وأنها ستتعربد في الأجواء اليمنية وترتكب المجازر بحق الشعب اليمني وتقصف مقدراته كيفما وأينما تشاء.

فكان الهدوء والصمت اليمني ليس بذلك الصمت المنهزم ، ولكنه بصبر المنتصر ، فعندما كانت تحلق طائرة معادية في أجواء اليمن ألا وهو يدرس المديات التي تحلق بها ، والأسلحة المناسبة لتحييدها وإسقاطها، وكانت هي تعربد وكأنها قطيع يرعى في شعاب ، وهي لا تعلم بأنها لن تستمر في علوها وإجرامها ، وأنها ستدخل في عاصفة تأخذها بعيداً وتهوى ولن تستطيع من بعدها العربدة والمهزلة في الأجواء.

اليوم وبعد خمسة أعوام من الصبر والصمود والثبات ، وضربات لطائرات العدوان تقدر بآلاف المئات ، تكشف القوات المسلحة اليمنية عن أحدث منظومات الدفاع الجوي التي صنعت على أيادي الخبرات وبأبسط الإمكانيات ، القادرة على اعتراض وتحييد وإسقاط الأسلحة الأمريكية التي يقال بأنها فخر الصناعات ، واليمن الذي طالما ويتطاول عليه الجهلة وشذاذ الآفاق ، اصبح يملك اليوم أحدث التقنيات، وفي مواجهة تحالف عدواني يضم عشرات الدويلات استطاع في عامه الخامس قلب المعادلات ، وتوفير الأسلحة المناسبة بحسب ما تتيحه الإمكانيات ، ومع تغير ساحة المعركة كان لابد أن تتغير معها الأنظمة التي تدافع عنها، وها هي اليمن اليوم تحصد ثمار التضحيات ، حيث كشفت القوات المسلحة اليمنية عبر متحدثها العميد يحيى سريع بمؤتمر صحفي عن أحدث منظومات الدفاعات الجوية المختلفة منها منظومتي فاطر1 ومنظومة ثاقب1 وهناك المزيد.

والأيام القادمة ستكشف المثير من المفاجآت، وهو تطور يمكن أن يمثل تحولاً نوعياً في مسار الحرب ويفرض معادلة عسكرية جديدة بين صنعاء والرياض وحلفائها، فما دامت اليمن تعمل على تطوير وتصنيع الصواريخ والطائرات المسيرة المسلحة والهجومية وتمكنها من صناعة القذائف والعديد من الأسلحة الأخرى التي ستذهل المتكبرين والمتغطرسين والمعتدين على الشعب اليمني بمفاجآت لن يتوقعوها على الإطلاق، فما على الرياض وأبوظبي إلا أن تقرأ على نفسيهما قرار الانسحاب أو إعلان الهزيمة، لأن القوات المسلحة اليمنية واللجان الشعبية أصبحت اليوم تمتلك زمام المبادرة في توجيه الضربات الموجعة والمزلزلة التي ستجرع العدوان الويلات.

إن الإعلان عن منظومات دفاع جوي جديدة اليوم قد سبقه إعلان وحدة الدفاع الجوي بوزارة الدفاع في مايو 2017م عن منظومة دفاع جوي جديدة تمت تجربتها بنجاح على طائرة حربية تابعة للعدوان من طراز “إف 15″، وتفاصيلها ومواصفاتها تمتلك حاسة استشعار عالية في تعاملها مع الطائرات الحربية في الجو، وفي مطلع العام 2018م أعلنت وزارة الدفاع عن إدخال صواريخ دفاع جوي لأول مرة منذ بداية الحرب على اليمن إلى أرض المعركة، معلنة استهدافها طائرتين حربيتين للعدوان تم إسقاط الأولى وهي من نوع “تورنيدو” في محافظة صعدة، وإصابة الثانية من نوع “إف 15” غير أن هذه المنظومات ليست كافية في تغطية العمل في جميع الأراضي اليمنية وتغطية مجالات جوية واسعة تمكنها من تحييد طيران العدوان، وهو ما تطلب من وحدة التصنيع العسكري إنتاج المزيد من منظومات الدفاع الجوي تعمل على خصائص وتقنيات أكثر تطوراً وتعمل بفعالية أكبر، وبتصنيع محلي بشكل كامل.

ولم يتم الاكتفاء بهذه المنظومات فقط فلا يزال التطور والتصنيع مستمراً لضمان مواكبة استخدام أحدث التقنيات، وهذا هو النهج الذي سيجعل المشهد دائماً في التغير، وسيجرع تحالف العدوان الهزائم والخسائر النكراء التي ستجعله يغادر اليمن هزيلاً مخذولاً مهزوما.

إن منظومتي فاطر1 وثاقب1 من تسميتيهما اللتين اشتقتا من آيات الله قادرتين على العمل وإسقاط الأهداف المعادية في الأجواء اليمنية ، ومن اسميهما فهما ليسا الأولى والأخيرة ولكنها مبشرة بمنظومات أخرى 2،3،4 بإذن الله ، وما يجعلنا واثقين هو أن القوات المسلحة اليمنية ليست كما كانت في السابق تعاني من تخاذل وعدم اهتمام ، ما يجعلنا موقنين بالنصر والتطوير بعد أن من الله على اليمن بقادة مؤمنين مجاهدين مخلصين أوفياء لله ولرسوله وللوطن ، من استطاعوا أن يجعلوا اسم اليمن يتصدر أخبار التصنيع العسكري ، واستطاعوا أن يجعلوا من اليمن مصنعاً لا مستهلكا.

وقادم الأيام ستشهد مزيداً من المفاجآت العسكرية والتصنيعية التي تكفي بجعل اليمن يتصدر الساحة العالمية في المواجهة والتصنيع والدفاع، الى جانب الصمود والتضحيات ، وكما كانت مقبرة للغزاة ، فلا تزال أخدودهم الذي يحرقون فيه على أيادي الأبطال الأوفياء من أبناء الجيش واللجان الشعبية وشعب اليمن الأحرار والمجاهدين الأنقياء، متوكلين على رب السماوات السبع ، ملتفين حول القيادة، مشكلين درعاً فولاذياً صعب الاختراق للسيادة، ويستمدون النصر من الله له الحمد على ما هدانا ومكننا ونصرنا، صدق وعده للمؤمنين إن وعده كان مفعولاً.
ــــــــــــــــــــــــ
إبراهيم الحمادي