المشهد اليمني الأول/

على غير العادة اتسمت لقاءات المبعوث الأممي لليمن بقيادة الثورة والمجلس السياسي الأعلى ومجلس النواب اليمني في العاصمة اليمنية صنعاء بالمواقف الصريحة من كافة الملفات المجمدة سياسيا منذ اتفاق السويد ديسمبر 2019م.

حيث إﻟﺘﻘﻰ قائد الثورة ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺑﺪﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺑﺎﻟﻤﺒﻌﻮﺙ ﺍﻷ‌ﻣﻤﻲ إلى ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻣﺎﺭﺗﻦ غريفيث.

وفي اللقاء تم مناقشة الجمود الذي يعاني منه المبعوث الأممي في جولاته المتكررة والغير منتجة، والتي لم يعد بها جديد يذكر غير إعادة تدوير في الزوايا الضيقة.

وافاد رئيس الوفد الوطني محمد عبد السلام ان اللقاء جدد التذكير بموقف الوفد الوطني السابق واستجابته لمبادرة اجراء عملية جزئية لتبادل الاسرى والمعتقلين إضافة الى المطالبة الصريحة والمستمرة لاستكمال اتفاق السويد خاصة المتعلق باتفاق الحديدة بعد تنفيذ الطرف الوطني إعادة الانتشار من طرف واحد.

وتطرق اللقاء حول التفاهمات الاقتصادية وتوحيد الإيرادات لاسيما في ظل الوضع الإنساني المتفاقم والمخاطر المتعددة.

كما تم تنبيه غريفيث الى أهمية أن يلحظ المستوى المطلوب من الحياد.

في السياق التقى مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى بغريفيث، بحضور رئيس مجلس النواب الأخ يحيى علي الراعي ورئيس الوزراء الدكتور عبدالعزيز بن حبتور.

وفيما يتعلق بالمستجدات على الساحة الوطنية أشار الرئيس المشاط إلى الأحداث التي تشهدها المحافظات الجنوبية.. معتبراً أن الأمم المتحدة متورطة في إلحاق الأذى بالشعب اليمني من خلال ربط شؤون اليمن اقتصادياً بعدن المحتلة خصوصاً ما يتعلق بالبنك المركزي وعمليات الاستيراد للغذاء عبر ميناء عدن رغم أن ذلك أصبح مستحيلاً في ظل الاحتلال والفوضى الأمنية التي تعيشها محافظة عدن وعمليات النهب والاقتحام للبنوك التي تشهدها.

وقال ” الأحداث الأخيرة في عدن والمحافظات الجنوبية أثبتت أن منطق المليشيات قائم على أساس مناطقي وهو ما يؤكد أنه يجب عدم ربط مصير الشعب بهذه المليشيات وعدم السماح بإبقاء مصالح الشعب اليمني تحت تصرف مثل هكذا مليشيات”.

ولفت الرئيس المشاط إلى شكاوى التجار الذين أجبروا على استيراد البضائع عبر ميناء عدن من عمليات النهب والسطو التي تتعرض لها شحناتهم التجارية والتي تشمل احتياجات ملايين اليمنيين من الغذاء والدواء.

ودعا الأمم المتحدة إلى إيجاد حل سريع لرفع القيود والإجراءات التي فرضت على استيراد البضائع عبر ميناء الحديدة.

وأكد الرئيس المشاط أن أحداث عدن والمحافظات الجنوبية كشفت بشكل أكبر مطامع دول العدوان وأهدافها وأن الشعب اليمني وقيادته تنظر إلى المحافظات الواقعة تحت سيطرة العدوان كمناطق محتلة يجب تحريرها ودحر الغزاة منها حتى يتحقق الاستقلال التام لليمن.

وفيما يتعلق بمطار صنعاء الواقع تحت الحظر منذ أكثر من ثلاثة أعوام، أشار الرئيس المشاط إلى أنه سبق وقدمت منظمة الصحة العالمية بعض المقترحات فيما يتعلق بالجانب الإنساني لكنها لم ترق إلى الحل الكامل لقضية المطار، كونها تضمنت عدداً بسيطاً جداً من الرحلات مقابل عشرات الآلاف من المرضى الذين يحتاجون للسفر إلى الخارج والعالقين الذي منعوا بسبب الحظر من عودة إلى بلدهم.

كما تطرق الرئيس المشاط خلال اللقاء إلى المأساة الإنسانية التي يعيشها أبناء مدينة الدريهمي الواقعة تحت حصار مطبق من قبل قوى العدوان منذ مدة طويلة ويمنع عنهم الدواء والغذاء في ظل صمت مستغرب من قبل الأمم المتحدة رغم أن طبيعة القضية إنسانية بحتة.

وأكد الرئيس المشاط على ضرورة أن يعمل المبعوث الأممي على إلزام الطرف الآخر بتنفيذ إلتزاماته بموجب اتفاق ستكهولم.. مشيراً إلى أن استمرار التعنت من قبل العدوان ومرتزقته والتنصل عن تنفيذ ما عليهم من التزامات رغم الخطوات الأحادية من جانبنا يؤكد عدم وجود نوايا حقيقية لديهم بالتوصل إلى سلام ينهي معاناة الشعب اليمني.

من جانبه أشار رئيس مجلس النواب إلى أن عدن تشهد مسرحية بشعة حيث يتم الاقتتال في شوارعها وسط السكان الذي تضرر الآلاف منهم سواء بتعرضهم للنيران أو إجبارهم على النزوح ثم تأتي السعودية والإمارات وتأمرهم بوقف القتال والذهاب إلى جدة ويتم تجاهل قضية السكان المدنيين والضرر الذي لحق بهم.

وفيما يتعلق بوضع البنك المركزي أكد الراعي أنه أصبح حقيبة دبلوماسية يحملها هادي وينقلها من محافظة إلى محافظة.. مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه إذا كانت حكومة هادي تقيم في فنادق بالرياض فمن الطبيعي أن يتحول البنك المركزي إلى حقيبة.

من جانبه تطرق رئيس حكومة الإنقاذ الوطني إلى معاناة التجار والبنوك وشركات الأدوية جراء العراقيل التي يواجهونها لنقل بضائعهم من ميناء عدن إلى صنعاء.. مشيراً إلى أن ذلك ينعكس سلباً على حياة 25 مليون يمني.

ودعا الدكتور بن حبتور الأمم المتحدة إلى سرعة التدخل لإيقاف العبث بمصير الشعب اليمني واحتياجاته من الغذاء والدواء، مشيراً إلى أن حكومة الفنادق الموالية للعدوان تسعى للانتقام من الشعب بمساعيها لتعطيل كل الخدمات مثل الطيران والجانب الاقتصادي فيما هي عاجزة عن إدارة دولة لأنها مكونة من مجموعة من الفوضيين والعملاء لدول العدوان.

وقبل أن يشغل غريفيث منصب المبعوث الأممي لليمن تعرض المبعوث السابق “ولد الشيخ” للإنذار أخير من صنعاء طالبه بإلتزام الحياد وعدم لعب دور الطرف المعادي، بيد أن ولد الشيخ واصل خدمة أجندة العدوان بانحرافه عن ملفات الحوار وتناوله الشق الأمني دونا عن الشق السياسي، قبل أن يطلق الرئيس الشهيد صالح الصماد رصاصة الرحمة على ذلك الدور المشين لولد الشيخ ويرفض الترحيب به في صنعاء ما أجبر رباعية العدوان على تغييره بالمبعوث الحالي غريفيث، والذي سيلحق بسلفه ولد الشيخ إذا لم يحسن التعامل مع رسائل صنعاء التي تلقاها من قيادة الثورة والمجلس السياسي ومجلس النواب.