المشهد اليمني الأول/

13 عاماً مرّت على انتهاء حرب تموز 2006 ومع ذلك لا يزال وقع هذه الحرب يصدح في أرجاء العالم رافعاً اسم لبنان ومن دافع عنها إلى أعلى درجات الشرف، ولا تزال نتائج هذه الحرب تشكّل كابوساً على الكيان الصهيوني الذي لم يتجرّأ حتى هذه اللحظة بالإقدام على أي فعل يستفزّ “حزب الله” اللبناني أو لبنان بشكل عام، لتنقلب معادلة الردع في المنطقة لمصلحة المقاومة.

الأمين العام لحزب الله اللبناني “السيد حسن نصر الله” أطلّ على جمهوره بمناسبة الذكرى الـ13 لانتصار المقاومة اللبنانية على الكيان الإسرائيلي والمدافعين عنه، ليبدأ السيد حسن خطاباً مليئاً بالعبر والدروس من حرب الـ 33 يوماً، ويكشف معلومات وخبايا عن عجز الصهاينة ويطلق تحديات لا تخرج إلا من قائد مدرك لمدى إمكانية قواته وقدراتهم.

السيد حسن نصر الله كشف مدى ضعف الكيان الصهيوني وبأنه مجرد أداة بيد الأمريكي ولا يملك أي قرار مستقل، وقال نصر الله بهذا الخصوص: “إسرائيل كانت مجرد أداة في الحرب وأن أساس الحرب والمشروع كان أمريكياً”.

أكد نصر الله أن الإسرائيلي كان سيكتفي بردّ الفعل في اليوم الأول لأسر الجنديين الإسرائيليين، لكن أمريكا أوصلته إلى الحرب”.

وشدد السيد نصر الله على أن حرب تموز كانت حرباً مكملة للغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق، وأن من أهدافها إسقاط المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق والحكومة السورية برئاسة بشار الأسد وعزل إيران”.

وتابع السيد نصر الله “الحرب توقفت لسبب وحيد هو إدراك الأمريكي والإسرائيلي لفشلهما.. ولو واصلت إسرائيل عدوان تموز، كانت تدرك أنها تتجه إلى كارثة عظيمة”، وكشف في هذا المقام أن بعض الأطراف العربية “فضّلت انتظار أسبوعين على أمل أن تحقق إسرائيل أهدافها”، وأن ما فرض على حزب الله القبول بوقف الحرب هو الوضع الإنساني والاجتماعي خلال العدوان.

ونقل السيد نصر الله عن مسؤول دبلوماسي عربي أن جون بولتون أبلغ أطرافاً عربية في نيويورك بأن الحرب لن تقف إلا “بسحق حزب الله” وتسليم سلاحه، ولكن بعد فشل “إسرائيل” في تحقيق أهدافها، شدد مندوب إسرائيلي على ضرورة وقف الحرب وبولتون طالب بذلك، بحسب المسؤول العربي.

وأوضح السيد نصر الله في هذا الأمر أن الإسرائيليين تنازلوا عن الكثير من الشروط التي فرضوها في بداية المفاوضات التي سبقت وقف الحرب، وأضاف “ما أوقف الحرب هو قوة لبنان وقوة المقاومة وقوة المعادلة الذهبية ولا أحد يمنّ علينا بذلك”.

وشدد السيد نصر الله على أن ما تمتلكه المقاومة اليوم “لا يقاس أبداً بما كانت تمتلكه في حرب تموز 2006″، وتابع “عملنا منذ حرب تموز على التدريب والتجربة والتطور”.

وأكد السيد نصر الله أن “حزب الله الذي أرادوا سحقه تحوّل إلى قوة ذات حضور إقليمي”، وأن المقاومة “استفادت من تجربة حرب تموز والقتال في مربّع الصمود ووضعنا نظاماً مبدعاً للدفاع عن أرضنا”.

وتوعد نصر الله الإسرائيليين بحضور بثّ مباشر لتدمير ألويتهم العسكرية “إذا دخلت لبنان”، وأضاف “إذا اعتديتم علينا فإن كل بقعة في جنوب لبنان ستكون على شاكلة مربع الصمود بأكثر من 500 مرة”.

وعن الجيش الإسرائيلي أوضح السيد نصر الله أن “الجيش البري الإسرائيلي ما زال غير قادر على القيام بعملية عسكرية برية ضد لبنان وكذلك مع غزة”، وأن “حرب تموز كشفت حقيقة إسرائيل، وإن مسؤوليها يؤكدون أن جبهتهم الداخلية غير جاهزة للحرب”، وتابع “المسؤولون الإسرائيليون يؤكدون أنهم ليسوا متيقنين من تحقيق أي نصر على لبنان بعد تجربة حرب تموز”.

ورأى السيد نصر الله أن “إسرائيل وحلفاءها أرادوا في حرب تموز إنهاء كل حالة المقاومة في المنطقة لكن بات لدينا اليوم جبهة ومحور مقاومة.. محور المقاومة يتصاعد ويكبر والعمليات الفلسطينية في الضفة والقطاع والقدس تؤكد ازدياد هذه المقاومة”.

وعن الوضع في المنطقة أكد السيد نصر الله أن “سوريا صمدت، وها هي تسير نحو النصر النهائي، وكذلك العراق الذي يمثّل قلقاً لأمريكا، وكل مساعي الأعداء فشلت في إسقاط جبهة المقاومة من فلسطين وسوريا إلى العراق واليمن وإيران”.

وفاخر السيد نصر الله بأن حزب الله جزء من محور المقاومة الذي يمكن أن يُستند إليه لمنع الحروب في المنطقة، وأضاف “محور المقاومة من خلال تماسكه واستعداده للقتال هو الذي يمنع الحرب المدمّرة في المنطقة.. وإسرائيل بدأت تأخذ في الحسبان أن أي حرب جديدة قد تفجّر الأوضاع في المنطقة بسبب محور المقاومة”.

وفي الشأن الإيراني قال السيد حسن: أي حرب على إيران، سوف تؤدي إلى إشعال المنطقة، لأن استهداف جزء من محور المقاومة بمثابة استهداف المحور ككل.

في الحقيقة يعتبر هذا التصريح بمثابة تهديد صريح لأعداء المقاومة في المنطقة والعالم، كأمريكا، والسعودية والإمارات اللواتي ما برحن يقرعن طبول الفتنة في المنطقة.

حيث إن السيد نصر الله أشار بشكل غير مباشر في خطابه إلى أنه في حال تعرّضت الجمهورية الإسلامية الإيرانية لأي اعتداء فلن يقف باقي المحور مكتوف الأيدي، وسنضرب بيد من حديد.

وجاء هذا التصريح في الوقت الذي أكثر فيه ترامب في خطاباته بالقول أن الخيار العسكري أحد الخيارات المطروحة ضد إيران.

ويعتبر التصريح رسالة واضحة وشفافة مفادها أن الحرب على إيران ستكلف الجميع أثماناً باهظة، وستكون بداية لحرب طاحنة في المنطقة، تلك الرسالة التي فهمها دعاة الحرب كـ “ابن سلمان” و”ابن زايد” و”نتنياهو”.

هذا وقد جلب حديث السيد عن القوة الإيرانية انتباه الإعلام العربي والعالمي، حيث ذكّر السيد بإسقاط الطائرة الأمريكية واحتجاز الباخرة البريطانية، معتبراً هذه الأعمال نماذج بسيطة عن قوة إيران وقدرتها.