المشهد اليمني الأول/

أكد مدير البرامج السياسية بقناة المسيرة اليمنية حميد رزق، أن هدف العدوان السعودي هو تمزيق اليمن، منوها الى ان احداث عدن تضرب أساس ما قامت عليه الحرب باسم “الشرعية”.

وقال حميد رزق في حوار خاص مع وكالة تسنيم الدولية للأنباء ان التوتر الحاصل بين ايران وامريكا وبروز احتمالات حدوث اندلاع حرب اقليمية، دفع الامارات لتراجع وتقيم موقفها في اليمن، وكانت نتيجة المراجعة، ذهاب الامارات نحو خطوات عديدة احدها الذهاب نحو ايران لتلطيف الاجواء، ما اغضب السعودية كثيراً لأنها تعتقد ان الامارات تخلت عنها.

ولفت الى ان الامارات تحاول التسريع قدر الامكان لتمكين أذرعها في جنوب اليمن حتى تضمن ديمومة مصالحها بالاعتماد على وكلائها المحليين.

واضاف، ما جرى في عدن يضرب أساس ما قامت عليه الحرب باسم “الشرعية”، وبالتواطؤ في عدن تكون السعودي اسقطت ذرائعها ومبرراتها بنفسها.

وأشار الى ان هناك محاولة للبناء على ما جرى في عدن لإعادة صياغة الشرعية بما يخفف العبء عن السعودية او بما يسهل امكانية أي تصور او امكانية لخروج السعودية من المشهد اليمني وفق ترتيبات تجعل الحرب يمنية- يمنية تدار من الخارج بأموال سعودية.

واكد ان المواقف التي تصدر عن بعض المقربين من مصادر القرار في الامارات تكشف الاهداف الحقيقة والمركزية لتدخل التحالف في اليمن منذ اللحظة الاولى قبل خمس سنوات حيث كان هدفه تمزيق اليمن الى اكثر من شطرين.

واوضح ان هدف العدوان وخاصة الامارات، على الاقل، تقسيم اليمن ولو لشطرين كما كان قبل عام 1990 والامارات متواجدة بقوة في الجنوب حيث تعتقد ان انفصال الجنوب سيصب في صالحها وستكون هي التي تدير هذا الشطر من اليمن من خلال ادواتها.

وفي ما يلي نص الحوار مدير البرامج السياسية بقناة المسيرة اليمنية حميد رزق:

تسنيم: ما هي أسباب الاقتتال الدائر حاليا بين القوات المدعومة سعودياً والقوات المدعومة اماراتياً في عدن؟

حميد رزق: كل ما يجري هو حصاد الفشل الذي تجنيه السعودية في تدخلها في اليمن وهو التدخل الذي يوشك ان ينهي عامه الخامس دون تحقيق اهدافه المعلنة والمعروفة، الفشل هو الذي اظهر الى السطح الاجندات المتسارعة والمختلفة لدول التحالف بما في ذلك الامارات والسعودية، كذلك الاجندة للأدوات الصغيرة المحلية اليمنية، مثلا الامارات لها اهدافها واجنداتها والسعودية ايضا والتي لا تتفق تماما مع الامارات.

التوتر الحاصل بين ايران وامريكا وبروز احتمالات حدوث اندلاع حرب اقليمية دفع الامارات لتراجع وتقيم موقفها في اليمن، كانت نتيجة المراجعة، لا بد من تجنب المخاطر المستقبلية، وكانت النتيجة ذهاب الامارات نحو خطوات عديدة احدها الذهاب نحو ايران لتلطيف الاجواء ما اغضب السعودية كثيرا لأنها تعتقد ان الامارات تخلت عنها.

ثانياً اعلنت الامارات انها بصدد الانسحاب من اليمن وهذا ايضا من اجل تفادي الرد اليمني بواسطة الصواريخ الباليستية والطيران المسير، ثالثاً تحاول الامارات التسريع قدر الامكان لتمكين أذرعها في جنوب اليمن حتى تضمن ديمومة مصالحها بالاعتماد على وكلائها المحليين. اعتقد ان هذا العامل الاخير كان سببا مهما ورئيسيا من اسباب تسريع ما يجري في عدن من مواجهات بين الادوات اليمنية المحلية بما يسمى الشرعية وما يسمى المجلس الانتقالي.

تسنيم: هدد التحالف السعودي المجلس الانتقالي بأن ينسحب من المناطق التي سيطر عليها في عدن والمجلس اعلن على مايبدو موافقته على الانسحاب من تلك المناطق، كيف يمكن تفسير هذا الامر؟ لماذا سيطر على المناطق ولماذا هو يعلن اليوم استعداده الانسحاب منها؟

حميد رزق: هذا يعكس حجم الاستخفاف والاستهانة من قبل السعودية ودول التحالف بأدواتهم في الداخل اليمني، ففي البداية ظلت السعودية تتفرج بل كانت متواطئة في ما يجري في عدن حتى تستكمل في ما يسمى بالانتقالي، السيطرة على المعسكرات والجنود والمسؤولين في عدن، وبعد ذلك تقول السعودية ان هذا الوضع لا يجب ان يستمر وتدعو المجلس الانتقالي الى الانسحاب وهناك اخبار انه حدثت غارات جوية فجر اليوم (الأحد) نفذتها السعودية.

هذا الامر يظهر مدى أن هذه الأدوات بلا قرار، فجأة يعلن المجلس الانتقالي استجابته للسعودية وكأنه لم يخض المعارك ولم يندفع بكل قوة وحماس، الواضح ان السعودية كانت مربكة ليس لديها رؤية او أنها متواطئة لكن الدعوة الان لاجتماع في السعودية وكذلك الى انسحاب قوات المجلس الانتقالي هذا الامر قد يكون للتغطية فقط على دور السعودية في عدن لان ما جرى يضرب أساس ومبرر ما قامت عليه الحرب باسم الشرعية، وبالتواطؤ في عدن تكون السعودي اسقطت ذرائعها ومبرراتها بنفسها.

هناك احتمال ان السعودية ادركت متأخرة انها ستخسر مقابل اطلاق العنان لأدوات الامارات وسيطرتهم المطلقة في جنوب اليمن، كما أيضا لا استبعد ان السعودية كانت تريد حرب اطول بين الجماعات المتصارعة في اليمن لاستنزافها اكثر، فلم يرق لهم ربما سرعة الحسم ليس لأنهم منحازين لأي طرف بل لأنهم يريدون حرب اهلية طويلة في عدن.

بعد ان تواطأت السعودية وغضت الطرف عن ما يجري في عدن، تريد الان اعادة ترتيب شكل ومحتوى ما يسمى الشرعية من هنا جاءت الدعوة لحوار الان في السعودية، لا ندري الى اين ستسير الأمور (في هذا الحوار)، او ماذا سيطرح في هذا الحوار.

ربما هناك محاولة للبناء على ما جرى في عدن لإعادة صياغة الشرعية بما يخفف العبء على السعودية او بما يسهل امكانية أي تصور او امكانية لخروج السعودية من المشهد اليمني وفق ترتيبات تجعل الحرب يمنية- يمنية تدار من الخارج بأموال سعودية.

تسنيم: ماذا عن الخطة الاماراتية التي انكشفت اليوم من اجل دعم فكرة انفصال الجنوب عن اليمن؟، لا شك أن هذه الخطة خطيرة للغاية لانه تعتبر محاولة من قبل الإمارات لتجزئة اليمن الى عدة دويلات، قبل أيام تحدث الاكاديمي الاماراتي عبدالخالق عبدالله عن انه “لا يمن موحد بعد اليوم”، واليوم هناك عدد من الانفصاليين المدعومين من قبل الإمارات يعلنون علنا على مواقع التواصل الاجتماعي أنهم فرحين بالسير نحو الانفصال عن اليمن!، إذن في مثل هذه الظروف الخطيرة ما هو موقف الشعب اليمني والحركات السياسية من المحاولات الإماراتية؟

حميد رزق: المواقف التي تصدر عن بعض المقربين من مصادر القرار في دويلة الامارات تكشف الاهداف الحقيقة والمركزية لتدخل التحالف في اليمن منذ اللحظة الاولى قبل خمس سنوات. حيث كان هدفه تمزيق اليمن الى اكثر من شطرين لكن تفاجأوا بصمود الشعب اليمني والمواجهة التي لا تزال مستمرة، حيث فشلوا في السيطرة على اليمن واعادة صياغة خارطة سياسية على اساس تقسيم اليمن الى ست اقاليم تتقاسمها عدد من دول الخليج (الفارسي) مع بريطانيا وامريكا.

واليوم هدفهم وخاصة الامارات على الاقل تقسيم اليمن ولو لشطرين كما كان قبل عام 1990 والامارات متواجدة بقوة في الجنوب حيث تعتقد ان انفصال الجنوب سيصب في صالحها وستكون هي التي تدير هذا الشطر من اليمن من خلال ادواتها الذين صاروا يتحدثون بمنطق التحدي وفرض الامر الواقع بالقوة لان الامارات اعلنت انها جندت ما يقارب 90 ألف مسلح تحت مسمى احزمة أمنية ونخب حضرمية وغيرها وهؤلاء لا يعترفوا حتى بشرعية هادي، الامر الذي كان واضحا انهم كانو يحضرون لتقسيم اليمن ولكن على اساس ان ابناء الجنوب هم من يقف خلف هذه الخطوة، فهذا يكشف الاجندات اللاشرعية والاجندات الخطيرة والاطماع الاجنبية في اليمن وعلى هذا الاساس انطلقنا بمواجهة العدوان منذ اللحظة الاولى، ولم ننخدع بشعارات حول اعادة الامل ومناصرة الشرعية.

نحن نرى في كل ما يجري ان هناك حالة من حالات التخبط وانكشاف اوراق دول العدوان، هذا كله سبب الفشل في اليمن وكذلك ايضا سبب التخبط السعودي في موقفه في ما يجري في عدن انهم مربكين بعد سقوط الرهان على الحماية الامريكية بعدما تراجعت آمال وطموحات السعودية في قدرة ترامب على شن حرب على ايران ومحور المقاومة الذي يرون فيه خصما رئيسيا في المنطقة في مقابل انفتاحهم الكبير على العدو الاسرائيلي.

تسنيم: بعد كل هذه الخلافات التي برزت اليوم بين الإمارات والسعودية، فهل من الوارد ان تصبح المواجهة مباشرة بين أبوظبي والرياض مستقبلا في حال تطورت الامور اكثر، ام لا؟

حميد رزق: لا اعتقد ان تكون هناك مواجهات مباشرة، هم يتصارعون بالأدوات اليمنية كما هو حاصل في عدن، فجر اليوم (الأحد) قصفت السعودية عدد من المواقع في عدن ومجاميع محسوبة على الامارات وهي التي كانت صامتة ومتفرجة حتى اكمل هؤلاء طرد ما يسمى بالشرعية من عدن.

صراعهم من خلال الادوات اليمنية ولا يوجد أي ارضية ليتصارعوا بشكل مباشرة وهم يحالوا الان إدارة خلافاتهم، ان الدعوة الى حوار في الرياض قد تكون من اجل ادارة الخلافات وتوزيع الغنيمة بالشكل الذي يرضي السعودية والإمارات بنفس الوقت.

تسنيم: العدوان العسكري الذي شن على اليمن من قبل الإتلاف السعودي ودمر البنى التحتية وقتل عشرات الآلاف من الشعب اليمني، شن لدعم ما يسمونه “الشرعية”، لكنه اليوم أصبح يعمل على تقسيم اليمن لعدة دويلات، حيث حاولت الإمارات بالأمس ان تسيطر على سقطري واليوم هي تكرر نفس المحاولة للسيطرة على عدن، كيف يمكن تفسير هذه الامور؟

حميد رزق: صحيح، هذ انكشاف كبير ومهم حتى يكتشف العالم ان هؤلاء يحملوا اطماع و ان كل شعاراتهم كذب وزيف وتدخلهم في اليمن لم يكن في مصلحة الشعب اليمني حتى يمتلكوا المصداقية في الحديث عن الشرعية، ان “منصور هادي” لم يستطع ان يصدر حتى بيانا حول ما يجري في عدن ومنعوه وهم من يحتجزه ويمنعوا عودته الى أي منطقة من مناطق اليمن. لا جديد في ما يحصل غير ان الانكشاف امام العالم بالنسبة لنا جيد. الشعب اليمني وخاصة في المحافظات المحررة ما يزال يتمتع بأفضل قواه العسكرية والاقتصادية ومستعدين لمواجهتهم في كل شبر من ارض اليمن، كل ما يجري اليوم تحت مظلة الاحتلال لا شرعية له وسيسقط بسقوط العدوان ودول العدوان بإذن الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر – تسنيم
حاوره / سعيد شاوردي