المشهد اليمني الأول/

نقلاً عن مصادر سياسيّةٍ وأمنيّةٍ واسعة الاطلاع في تل أبيب، قال مُحلِّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، قال إنّ كيان الاحتلال يُواجِه منذ عدّة سنواتٍ على نحوٍ خاصٍّ ما أسماه بإرهاب الأفراد، ولكنّ الإرهاب المُنظّم ما زال قائمًا، على الرغم من أنّ حركة حماس تجِد صعوبةً في تجنيد مُقاومين فلسطينيين من الضفّة الغربيّة المُحتلّة، مُضيفًا في الوقت عينه أنّ هناك تهديدًا إضافيًا يلوح فوق رأس الكيان وهو نابعٌ من الضربة الأخيرة التي تلّقتها الولايات المُتحدّة الأمريكيّة من إيران في الخليج العربيّ.

إنّ التصدّعات الحقيقيّة والخطيرة بدأت تطفو وبقوّةٍ على السطح في الحلف الذي أملت أمريكا بتشكيله في الخليج، ووفقًا لرؤية الرئيس ترامب، فإنّ الخطوات التي اتخذّها ضدّ إيران كان وما زال هدفها إعادة طهران إلى المُفاوضات، وأنْ يفرِض عليها اتفاقًا نوويًا جديدًا، ولكن، شدّدّت المصادر الرفيعة بتل أبيب، على أنّ صُنّاع القرار في إيران لم يستسلموا، بل بالعكس، قامت إيران بتبنّي سياسةً هجوميّةً، التي يُمكِن وجود مفاعيلها في الاعتداءات على المصالح النفطيّة بالخليج، وفي بعض الأحيان مُهاجمة المصالح الأمريكيّة بصورةٍ مُباشرةٍ.

وعلى الرغم من وجود مُقرّبين جدًا من ترامب، مثل مستشار الأمن القوميّ، جون بولتون، الذين يُطالِبون بالعمل على تغيير النظام الإيراني، الأمر الذي قد يؤدّي لاشتعال حربٍ شاملةٍ، فإنّه حتى هذه اللحظة يرفض ترامب تبنّي هذه السياسة، فقد امتنع عن توجيه ضربةٍ عسكريّةٍ لإيران بعد إسقاط طائرة تجسسٍ أمريكيّةٍ مُتقدّمةٍ ومُتطورّةٍ اخترقت أجوائها الشهر الماضي.

سياسة ضبط النفس الأمريكيّة في كلّ ما يتعلّق بإيران، إلى جانب تورّط السعوديّة والإمارات العربيّة المُتحدّة في الحرب على اليمن، التي جبت عشرات آلاف الضحايا، رأت أنّ هذين العاملين دفعا دول الخليج إلى تغيير سياستهم فيما يتعلّق بإيران، فهناك دلائل مُسبقة على هذا التحوّل الإستراتيجيّ، ومنها توقيع الاتفاق بين إيران والإمارات حول حماية الشواطئ، لكن التطوّر الأكثر أهميّةً في هذا السياق هو قرار الإمارات تقليل، أوْ حتى وقف مشاركتها كليًّا، في الحرب على اليمن.

وهناك نقطةٍ مُهمّةٍ جدًا في تطوّر العدوان على اليمن، فبدون مُشاركة الإمارات، فإنّ السعودية فشلت عملياً منذ الآن في الانتصار على جماعة أنصار الله (الحوثيون)، فتمركز أنصار الله من الناحية العسكريّة في شمال اليمن ستستمِّر، وهذه الأنباء ليست سارّةً بالمرّة لإسرائيل، بل على العكس، كما أوضحت المصادر بتل أبيب، التي أضافت أنّ سيطرة الحوثيين على مسار تهريب الأسلحة يفتح الباب على مصراعيه أمام إيران لتهريب الأسلحة المُتطورّة لحماس في قطاع غزّة، كما أنّ الإيرانيين قد يستغّلون أنصار الله لتهديد حريّة الملاحة المدنيّة الإسرائيليّة، بالإضافة إلى تشويش عمل القطع البحريّة التابعة لجيش الاحتلال في باب المندب.

وخلُصت المصادر إلى القول: الإمارات ستترك ميدان الحرب باليمن، والجهود السعوديّة فشِلت، وبقي اليمن مُقسّمًا وبائسًا، وإيران تقدِر أنْ تُسجِّل لنفسها انتصارًا كبيرًا، وهذه بشرى سيئّةً جدًا للحلف المُعادي لإيران، وتحديدًا لكلٍّ من ترامب ونتنياهو، الذين لم يُقدِّرا صعوبة الحرب ضدّ إيران، ومع الوقت تبينّ لهما أنّها مُعقدّةً جدًا، وهنا مكمن فشلهما، و”فوز” التشاؤم في كلّ ما يتعلّق بالمُستقبل، كما قالت المصادر الرفيعة في كيان الاحتلال الإسرائيليّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“رأي اليوم” – زهير أندراوس