المشهد اليمني الأول/

لطالما صبر اليمنيون على غبن حرب جائرة فرضت عليهم عنوة , غير أنهم مازالوا متمسكين بكينونتهم المجتمعية التي جمعتهم تحت راية واحدة اسمها الجمهورية اليمنية , التي أعلن عنها في يوم الثاني والعشرين من مايو 1990 م , وهي اللحظة التي رسخت مبدأ الاخوة بين اليمنيين فصاروا أخوة متحابين ومتآخين تجمعهم إرادة واحدة وقرار سياسي واحد , لا فرق بين شمالي وجنوبي في حقوق كانت أو واجبات , كيف لا , والأرض واحدة والدم واحد واللغة لغة القرآن الذي يحث في بعض آياته المباركة على التوحد والأخوة في السر والعلن وكذا الدين واحد , وهذا لا يخفى علينا جميعا ً كيمنيين , إذاً لماذا الاقصاء والترحيل للشماليين بداعي المناطقية المقيتة ؟ وهل قصر الشماليون بتناصف مع اخوانهم الجنوبيين في جعل عدن مزهرية في بنيانها التي تزخر بكل ما يعبر عن نيتهم الصادقة التعبير عن حبهم لأي شبر من ربوع الوطن وعلى رأسها صنعاء وعدن والمكلا وحضرموت وتعز وصعدة وأي محافظة من محافظات اليمن الميمون , خاصة والجميع يعلم كيف كانت عدن قبل الوحدة المباركة وكيف أصبحت رؤوس أموال التجارة اليمنية ككل تشكل رقما ً جعل من عدن تستعيد نشاطها الذي لطالما تعمد إهمالها من قبل أنظمة وسلطات – قبل الوحدة – حتى أردوها غارقة في وحل العنصرية والاحتلال الذي نتمنى أن لا يفتك بها ثانية كما كان فتك بها سابقاً , لأن عدن لن تكون ولا تصبح عدن إلا برجال يعرفون قيمتها كما هم اليمنيين جميعا ً لا غيرهم.

من المعيب أن نفرط بيمننا ووطننا تحت تذرائع مشينة وواهية , وأي بشر نصبح إن نظرنا للخلف أكثر مما ننظر إلى الأمام والمستقبل الزاخر بالعطاء والتضحية والوطنية , التي لا تقبل الكيل بمكيالين والتجرد عن مصلحة الوطن فوق أي مصلحة أو عنصرية بغيضة وغير مجدية نفعاً إلا زيادة الدماء والأشلاء والمستنقعات المليئة بالأوساخ الداعية للتفرقة , والذي بدلاً من أن نركز على بناء جسر محبة وألفة تجميع كل أهالي اليمن إذا بنا نلحق بركب من يريدوننا خسيسين وننحو في منحى قد يسوقنا إلى طريق متعرج وذي وعورة كان قد قضاء عليها عامل الوحدة يومها , فأي عقلية تجر أي يمني إلى المضي بخساسة العدوان الذي لا يريد منا إلا التفكك والتوهان في السراب , فلا إماراتي أو سعودي أو سوداني أو غيرهم يريدون مصلحة اليمن كما نحن اليمنيين الأحرار , وعلى الجميع الوعي بعظم المؤامرة على اليمن.

يبقى على كل يمني أن يتشبث بأخيه اليمني ويعمل على بناء اليمن وكل ما يصب في مصلحة اليمن وإلا فليس يمنياً , نعم نحن اليوم في حاجة ماسة للحمة الوطنية أكثر من أي وقت مضى , وإلا على ماذا نراهن؟ هل المراهنة على العدو ووعوده المتبخرة دوما ً؟ – وقد جربها الجنوبيون خاصة منذ أول وهلة لدخولهم إلى عدن وترحيب العملاء بهم – بلا جدوى سوى معاناة ودموية واستقصاء وتسلط مستمر حتى غدا الأمن في عدن أقرب ما يكون إلى ضربة حظ وتشبث الوطنيين بمبادئ اليمني المعهودة على مر العصور , والذي لا يتجرد عن الرحمة وحسن الجوار وطلب العيش الكريم بدون تنغيص ومن من أحد على أحد , وهذا هو سر استقرار عدن إلى أن وضع العدوان قدميه الاجرامية على تراب عدن الطاهرة النقية بنقاء قلوب العدنيين والجنوبيين على حد سواء واليمنيين ككل , فبئس عمل يعمل من أجل الفتك بالاخوة اليمنيين مهما أولنا وفسرنا ومهما كان السبب ومن من تكون المؤامرة , لأن الوعي الشعبي الحر هو من يصنع المعجزات ويمثل السد المنيع لأي مؤامرة تشد اليمنيين إلى ما لا نريد ذكره هنا (أي ترحيل الشماليين بدعوى عدن للعدنيين !!!?) , كونه عملاً لا يصدقه عاقل ويحمل أصالة اليمني الذي عهدناه وعهده العالم على مر العصور والأزمنة , خاصة أن فيها إهانة للعدنيين قبل غيرهم من أبناء اليمن والله المستعان.. نسأل الله الهداية والتوفيق والسداد لما فيه صالح اليمن وأبنائه الشرفاء وبه نستعين. ولله عاقبة الأمور.
ـــــــــــــــــــــــــــ
محمد أحمد المؤيد